تكمن أهمية الإجازة الصيفية في كونها عبارة عن فترة للراحة والاسترخاء بعد موسم مدرسي طويل، وعلى الرغم من أن الأطفال بحاجة ماسّة إليها، إلّا أنه في بعض الحالات، خاصة عندما يعانون من صعوبات معينة في التعلّم، فإن بإمكان هذه الفترة أن تكون إيجابية من ناحية تعزيز المهارات، ونافذة ذهبية يجب اقتناصها لإعادة تأهيل الأطفال وتدارك الفجوات التعليمية والنطقية قبل بدء عام دراسي جديد.

مع انطلاق العطلة المدرسية، تواجه الكثير من الأسر تحديا في كيفية إدارة وقت أبنائها. وفي هذا الإطار، تقول د. رقية عبد الحميد علي، أخصائية في النطق والتخاطب إن استغلال الاجازة الصيفية بالنسبة للأطفال الذين يعانون صعوبات في التعلم يمثل طوق النجاة لحمايتهم من فقدان المهارات الأكاديمية التي اكتسبوها خلال العام الدراسي السابق.
إذ إن الانقطاع التام عن الأنشطة الذهنية يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الفقد التعليمي الصيفي“ وهوما يجعل الطفل يبدأ العام الجديد من نقطة الصفر.
إن استغلال العطلة الصيفية لتنمية مهارات الأطفال هو أمر ضروري خاصة في حالات تأخر النطق. ففي العطلة، تغيب الضغوط كتلك الناتجة عن الاستيقاظ المبكر والواجبات المدرسية، ما يمنح الطفل بيئة نفسية مستقرة وجاهزة لاستقبال التدريب بمرونة عالية.
يعتمد برنامج علاج تأخر النطق خلال الصيف، بشكل أساس، على دمج الأنشطة الترفيهية بالتدريب اللغوي.
إذ يمكن للأم تحويل النشاطات اليومية، كالتبضّع في السوبرماركت، أو إعداد الطعام إلى ورش عمل حوارية مفتوحة تُثري الحصيلة اللغوية للطفل وتجبره على نطق الكلمات والتعبير عن احتياجاته بدلا من الاعتماد على الإشارات الصامتة أو الأجهزة الإلكترونية.
هناك إستراتيجية تطبيقية، بحسب د. عبدالحميد علي، تعرف بـ (Gamification) وهي تعتمد على تحويل التعلم إلى ألعاب ملموسة، مشيرة إلى أن أطفال صعوبات التعلم يملكون نمط تعلم بصري أو حركي في الغالب وبالتالي فإن الصيف هو الوقت المثالي للابتعاد عن الأوراق والأقلام التقليدية واللجوء إلى الألعاب الذكية التي تنمي مهارات القراءة والكتابة، مثل: ألعاب تكوين الكلمات بالصلصال، والرسم على الرمال، وقراءة القصص التفاعلية المجسمة.
وليس من المطلوب الضغط على الطفل، إنما الحفاظ على مرونة الخلايا العصبية والذهنية لديه وتنمية مهارات الانتباه والتركيز، والذاكرة السمعية والبصرية من خلال تمرينات مدروسة لا تشعره بالملل أو النفور.
إن تهيئة الطفل نفسياً و إجتماعياً لا تقل أهمية عن تأهيله أكاديمياً، فمن خلال تنظيم مواعيد النوم تدريجياً قبل نهاية العطلة وإشراكه في اختيار أدواته المدرسية، وزيارة مبنى المدرسة إن أمكن، يتم كسر حاجز القلق والخوف من المجهول لديه.
وقد يساعد دمج الأطفال في أنشطة جماعية كالمعسكرات الصيفية الرياضية أو الفنية، في تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي لديهم ويقلل من مظاهر الانطوائية أو السلوكيات العدوانية الناجمة عن عدم القدرة على النطق السليم، إلّا أن ذلك يعتمد، في المقام الأول، على تقبّل الطفل للمشاركة فيها.