قد يعتقد الأهل أن الطفل الذي يستيقظ ليلًا لا يحصل على نوم جيد، لكن الاستيقاظ بين دورات النوم جزء طبيعي من نوم الأطفال، خصوصًا خلال الأشهر والسنوات الأولى. فالطفل قد يستيقظ للحظات ثم يعود إلى النوم من دون حاجة إلى تدخل الأهل.
ويختلف نمط النوم باختلاف العمر واحتياجات الطفل. فحديثو الولادة لا يمتلكون في البداية دورات نوم منتظمة، وقد ينامون لفترات قصيرة ويستيقظون بصورة متكررة، بينما يبدأ نمط النوم بالانتظام تدريجيًًا مع النمو.
لذلك، لا يرتبط الحكم على الاستيقاظ الليلي بعدد مرات الاستيقاظ وحده، بل بقدرة الطفل على العودة إلى النوم، وحالته خلال النهار، وما إذا كان الاستيقاظ يؤثر في صحته أو حياته اليومية.

إليك أبرز الحالات التي قد تجعل الاستيقاظ الليلي جزءًا طبيعيًّا من نمو الطفل:
يستيقظ الرضيع كثيرًا خلال الليل، وقد يحتاج إلى الرضاعة أو تغيير الحفاظ أو التهدئة. وفي هذه المرحلة، لا يُتوقع أن ينام الطفل فترات طويلة متواصلة؛ إذ يحتاج إلى الاستيقاظ لتلبية احتياجاته الأساسية.
قد يستيقظ الطفل في أثناء الليل، لكنه يتمكن من العودة إلى النوم بعد دقائق. وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن استيقاظ طفل بعمر نحو ستة أشهر خلال الليل ثم عودته إلى النوم قد يكون أمرًا طبيعيًّا.
قد تظهر فترات من الاستيقاظ الليلي ثم تختفي مجددًا. وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن هذه الفترات قد تأتي وتذهب خلال السنوات الأولى، وقد ترتبط أحيانًا بالتطور الطبيعي أو قلق الانفصال لدى الطفل.
إذا كان الطفل يحصل إجمالًا على نوم مناسب لعمره، ويستيقظ خلال النهار بحالة جيدة، ولا تظهر عليه علامات واضحة من التعب أو اضطراب السلوك، فقد لا يكون الاستيقاظ الليلي بحد ذاته مشكلة.
قد يستيقظ الطفل طبيعيًّا بين دورات النوم، لكنه يحتاج إلى المساعدة نفسها التي اعتاد عليها عند النوم، مثل الهز أو وجود أحد الوالدين حتى يعود إلى النوم. ومع الوقت، يمكن أن يصبح هذا الارتباط سببًا لاستمرار طلب المساعدة ليلًا.
يستحق الأمر مناقشة طبيب الأطفال إذا كان الاستيقاظ متكررًا أو طويلًا بصورة مستمرة، أو يصاحبه شخير أو صعوبة في التنفس، أو يؤثر بوضوح في نوم الطفل ووظيفته خلال النهار. كما ينبغي الانتباه إذا كان الطفل يعاني أعراضًا أخرى أو بدا أن هناك مشكلة صحية وراء اضطراب نومه.
الاستيقاظ الليلي لا يعني تلقائيًّا أن الطفل يعاني مشكلة في النوم؛ فجزء منه طبيعي ويتغير مع العمر. والأهم هو النظر إلى الصورة كاملة: عمر الطفل، احتياجاته، قدرته على العودة إلى النوم، وجود أعراض أخرى، وتأثير الأمر في حياته خلال النهار. وإذا أصبح الاستيقاظ مستمرًا أو مرهقًا للطفل والأسرة، فقد يكون من المفيد مناقشته مع طبيب الأطفال.