قد يشعر الأهل بالحيرة عندما يطلب طفلهم طعاماً معيناً باستمرار، ثم يرفضه فجأة وكأنه لم يحبه يوماً. وقد يدفعهم ذلك إلى الضغط عليه لتناوله أو البحث عن بدائل في كل وجبة.
لكن تغير الشهية والتفضيلات الغذائية يمكن أن يحدث خلال الطفولة، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة في سلوك الطفل أو في طريقة تقديم الطعام.

تغيّر تفضيلات الطفل الغذائية أمر شائع، لكن أسباب رفض الطعام قد تختلف من مرحلة إلى أخرى. إليك أبرز الاحتمالات التي يمكن أن تفسر هذا التغير.
يمر الأطفال بمراحل تتغير فيها الأطعمة التي يفضلونها، وقد يصبح الطعام المألوف أقل جاذبية لفترة من الوقت.
لذلك لا يعني رفض صنف كان محبوباً أن الطفل لن يتناوله مجدداً. قد يعود إليه بعد أسابيع أو أشهر من دون الحاجة إلى إجباره عليه.
تتغير شهية الطفل مع معدل نموه. ففي بعض الفترات قد يكون أكثر جوعاً، بينما تقل حاجته للطعام في فترات أخرى.
ولهذا من الأفضل النظر إلى نمط أكله خلال أيام أو أسابيع، وليس الحكم على تغذيته من وجبة واحدة.
قد يرفض الطفل الطعام نفسه إذا تغيرت رائحته أو قوامه أو طريقة تقديمه، حتى لو كان الصنف ذاته الذي اعتاد تناوله.
وهذا يكون أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين لديهم حساسية أكبر تجاه ملمس الطعام أو رائحته أو درجة حرارته.
إذا ارتبط الطعام في ذهن الطفل بتجربة مزعجة، مثل: الاختناق، أو الغثيان، أو الألم أثناء تناوله، فقد يبدأ بتجنبه لاحقاً.
لذلك من المهم معرفة ما إذا كان رفض الطعام بدأ بعد موقف محدد، بدلاً من افتراض أنه مجرد عناد.
عندما يتحول الطعام إلى معركة يومية، قد يصبح الطفل أكثر مقاومة للصنف نفسه، لأن تناوله يرتبط لديه بالضغط والإجبار.
الأفضل تقديم الطعام بهدوء وترك مساحة للطفل ليقرر كمية ما يأكل، مع الاستمرار في عرض الأطعمة المتنوعة من دون تحويل كل وجبة إلى اختبار.
أحياناً يكون تغير الشهية مرتبطاً بألم في الفم أو الأسنان، أو الإمساك، أو الارتجاع، أو مرض عابر يؤثر في الشهية.
إذا كان رفض الطعام مستمراً أو ترافق مع ألم، قيء، صعوبة في المضغ أو البلع، فقدان وزن أو ضعف في النمو، فمن المهم استشارة طبيب الأطفال.
إذا رفض الطفل طعامه المفضل، قد يكون من المغري تقديم الطعام الذي يضمن الأهل أنه سيأكله. لكن القيام بذلك باستمرار قد يجعل قائمة الأطعمة المقبولة لديه أكثر محدودية.
يمكن تقديم الوجبة العائلية مع صنف واحد يعرف الطفل أنه يتقبله، دون إعداد وجبة بديلة بالكامل في كل مرة.

رفض الطفل لطعام كان يحبه لا يعني تلقائياً أنه أصبح "صعب الإرضاء". قد يكون تغيراً مؤقتاً في التفضيلات أو الشهية، لكن استمرار المشكلة أو ارتباطها بأعراض أخرى يستدعي البحث عن السبب بدلاً من التركيز على إجبار الطفل على الأكل.