من الطبيعي أن يرغب الأهل في رؤية أطفالهم ينجحون ويتطورون؛ لذلك يشجعونهم على الدراسة، والرياضة، وممارسة الهوايات، وتجربة أشياء جديدة.
لكن التشجيع يفقد جزءاً من قيمته عندما يشعر الطفل أن عليه تحقيق نتيجة معينة حتى يحافظ على رضا والديه.
فالطفل لا يحتاج فقط إلى من يدفعه إلى الأمام، وإنما إلى أن يعرف أن قيمته ومكانته داخل الأسرة لا تتوقفان على إنجازاته.

قد يستخدم الأهل عبارات التشجيع بحسن نية، لكن الطريقة والهدف والتكرار قد تغير أثرها على الطفل. إليك أبرز العلامات التي توضح متى يتجاوز التشجيع حدوده.
عبارات مثل «أنا أعرف أنك تستطيع» قد تكون محفزة، لكن تكرارها بطريقة تجعل الفشل غير مقبول يرسل رسالة مختلفة للطفل.
إذا بدأ يشعر أن والديه يكونان أكثر سعادة وفخراً فقط عندما ينجح، فقد يتحول التشجيع إلى خوف من خيبة أملهما.
قد يشجع الأهل الطفل على الاستمرار في نشاط معين لأنه بدأه بالفعل، حتى عندما يفقد اهتمامه أو يشعر بأنه لم يعد مناسباً له.
تعلم المثابرة مهم، لكن من المهم أيضاً أن يتعلم الطفل الفرق بين الاستسلام السريع وبين إدراك أن شيئاً ما لم يعد مناسباً له.
«انظري إلى أختك كم تتدرب» أو «زميلك استطاع فعلها» قد تبدو محاولة للتحفيز، لكنها تجعل الطفل يقيس تقدمه بالآخرين بدلاً من التركيز على تطوره الشخصي.
ومع الوقت، قد يصبح الإنجاز بالنسبة إليه وسيلة لإثبات أنه أفضل من غيره، وليس تجربة يتعلم منها ويستمتع بها.
من الجيد أن يحتفل الأهل بنجاح الطفل، لكن إذا تركزت كلمات الإعجاب دائماً على الدرجات أو الجوائز أو الفوز، فقد يتعلم الطفل أن النتائج هي ما يستحق التقدير.
الأفضل أن يلاحظ الأهل أيضاً المثابرة، والمحاولة، والتعلم من الخطأ، والقدرة على التعامل مع الإحباط.
قد يحاول بعض الأهل حماية الطفل من الفشل من خلال التدخل المستمر أو رفع سقف التوقعات أو مساعدته في كل خطوة.
لكن الفشل المناسب لعمر الطفل يمكن أن يكون جزءاً من التعلم فالطفل يحتاج إلى مساحة يجرب فيها، ويخطئ، ويكتشف أن الخطأ لا يعني أنه غير قادر.
قد يبدأ التشجيع بنية مساعدة الطفل على اكتشاف موهبته، ثم يتحول تدريجياً إلى خطة يضعها الأهل لمستقبله.
المشكلة تظهر عندما يصبح الطفل مطالباً بتحقيق طموح لم يختره بنفسه، سواء في الرياضة أو الدراسة أو الفن أو أي مجال آخر.

إليك بعض الإشارات التي تستحق الانتباه:
يمكن للأهل تحويل التركيز من النتيجة إلى التجربة نفسها. بدلاً من «يجب أن تفوز»، يمكن الحديث عن الاستعداد والمحاولة وما تعلمه الطفل خلال التجربة.
كما من المهم ترك مساحة له ليختار بعض أهدافه، ومعرفة أن عبارة «أنا فخور بك» لا يجب أن تكون مرتبطة دائماً بما حققه.
التشجيع الصحي يمنح الطفل دافعاً للمحاولة من دون أن يجعله مسؤولاً عن مشاعر والديه أو توقعاتهم. وكلما عرف الطفل أن بإمكانه النجاح والفشل والتغيير من دون أن يخسر قبول أسرته، أصبح أكثر استعداداً للتجربة بثقة واستقلالية.