تتزايد التحذيرات العالمية من المخاطر المناخية المترتبة على ظاهرة النينيو، وسط توقعات باشتدادها وصولا إلى مستوى "فائق القوة" حتى ربيع 2027، في وقت بدأت تأثيراتها المرتبطة بالجفاف تظهر في مناطق مختلفة من العالم.
وتكتسب ظاهرة النينيو أهمية خاصة بسبب تأثيرها في درجات الحرارة والأمطار وحركة الأنظمة الجوية، ما يثير تساؤلات حول انعكاساتها المحتملة على المنطقة العربية خلال الأشهر المقبلة.
بدأت تداعيات El Niño المرتبطة بالجفاف تظهر بصورة واضحة في قناة بنما، التي تواجه تراجعًا في مستويات المياه بسبب الجفاف وانخفاض معدلات الأمطار في حوض القناة.
وأعلنت السلطات في بنما خفض عدد السفن المسموح بمرورها يوميًّا من 36 سفينة إلى 32 سفينة اعتبارًا من 4 سبتمبر/أيلول، قبل أن تتجه إلى خفض المتوسط إلى نحو 29.5 سفينة يوميًّا بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في محاولة للحفاظ على الموارد المائية اللازمة لتشغيل القناة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية عالمية، إذ تمر عبر قناة بنما نحو 5% من التجارة البحرية العالمية، بينما تعتمد آلية تشغيلها على المياه اللازمة لرفع السفن وخفضها داخل الأهوسة. وبالتالي، فإن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى زيادة فترات انتظار السفن ورفع تكاليف النقل والشحن عالميًّا.

بحسب ما أوضح موقع "طقس العرب" عن تطورات النينيو في تقرير حديث، فإن تأثير الظاهرة لا يقتصر على المناطق المحيطة بالمحيط الهادي، بل يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة من خلال التغيرات التي تطرأ على حركة التيارات النفاثة والأنظمة الجوية واسعة النطاق.
وأشار التقرير إلى أن قوة النينيو خلال الفترة المقبلة قد تسهم في إحداث تغيرات في توزيع الأمطار والأنظمة الجوية في مناطق مختلفة من العالم، بما فيها أجزاء من الوطن العربي، مع وجود مؤشرات أولية على احتمالية زيادة فرص بعض الحالات الجوية الممطرة خلال فصل الخريف في مناطق عربية معينة.
لكن الموقع شدد في الوقت نفسه على أن الوقت لا يزال مبكرًا لإصدار توقعات تفصيلية بشأن كميات الأمطار أو طبيعة موسم الخريفي المقبل، مؤكدًا أن الأشهر المقبلة ستكون أكثر أهمية في تحديد قوة النينيو ومدى استمرارها وتأثيراتها الإقليمية.
لا تعني قوة النينيو بالضرورة زيادة فرص الأمطار في جميع أنحاء الوطن العربي، إذ تختلف تأثيراتها من منطقة إلى أخرى. وبحسب "طقس العرب"، تشير المؤشرات الحالية إلى احتمالية ارتفاع فرص بعض الحالات الجوية الممطرة في مناطق عربية خلال فترات من الخريف، مقارنة بالسنوات التي تسود فيها ظروف مناخية محايدة، إلا أن هذه المؤشرات لا تزال مبكرة ولا تسمح بتحديد كميات الهطول المتوقعة بدقة.

لا تقتصر تداعيات النينيو المحتملة على الأمطار، إذ يمكن أن تؤثر الظاهرة في درجات الحرارة والأنماط الحرارية على نطاق واسع، خصوصًا مع استمرار ارتفاع متوسط حرارة الأرض.
ويرى "طقس العرب" أن استمرار النينيو قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية أن تكون 2027 من السنوات شديدة الحرارة. لكن تأثير ذلك على الدول العربية لن يكون متشابهًا، إذ تحدده عوامل مناخية وجوية أخرى.
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فإن النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تنشأ عندما ترتفع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادي الاستوائي، خصوصًا في الأجزاء الوسطى والشرقية منه، إلى مستويات أعلى من المعتاد.
وترتبط هذه الظاهرة بتغيرات في حركة الرياح والدورة الجوية فوق المحيط، ما يؤثر لاحقًا في أنماط الطقس في مناطق بعيدة عن المحيط الهادي.
ولا تقتصر تأثيرات النينيو على المنطقة التي تتشكل فيها، إذ تشير WMO إلى أن الظاهرة يمكن أن تغير أنماط درجات الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم، كما ترتبط بزيادة احتمالات بعض الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف، بحسب المنطقة.
وتحدث النينيو ضمن ظاهرة أكبر تُعرف باسم التذبذب الجنوبي-النينيو (ENSO)، وهي دورة مناخية تجمع بين التغيرات في المحيط والغلاف الجوي فوق المحيط الهادي. ويقابل النينيو عادةً مرحلة "لا نينيا"، التي تتميز بانخفاض غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادي الاستوائي.
وتكمن أهمية النينيو عالميًّا في أن التغيرات التي تحدث في المحيط الهادي قد تؤثر في حركة الغلاف الجوي والتيارات النفاثة، كما أنها تميل إلى رفع متوسط درجات الحرارة العالمية، إذ أوضحت WMO أن تأثيرها يأتي إلى جانب الاحترار الناتج عن غازات الدفيئة، ما قد يؤدي إلى تسجيل درجات حرارة عالمية مرتفعة بشكل استثنائي خلال سنوات ظهور الظاهرة القوية.