في بطولة يشارك فيها عشرات المنتخبات وآلاف اللاعبين وأفراد الأجهزة الفنية والطبية، نجحت الدكتورة سوزان هوورمان في كتابة اسمها بحروف استثنائية، بعدما أصبحت المرأة الوحيدة التي تتولى رئاسة جهاز طبي لمنتخب رجال في كأس العالم 2026.
وبينما تواصل بطولة العالم كسر الأرقام القياسية داخل المستطيل الأخضر، تسجل الطبيبة المولودة في البرازيل إنجازًا مختلفًا خارج الملعب، في خطوة تسلط الضوء على حضور المرأة في واحدة من أكثر البيئات الرياضية تنافسية حول العالم.

تُعد الدكتورة سوزان هوورمان واحدة من أبرز الأسماء في مجال الطب الرياضي، إذ وُلدت في البرازيل قبل أن تبني مسيرتها المهنية في هولندا، حيث عملت مع أندية كبيرة مثل "ريال مدريد" و"غو أهيد إيغلز" و"آيندهوفن".
كما شغلت منصب المسؤولة الطبية لمنتخب هولندا تحت 16 عامًا للذكور، وعملت طبيبة لمنتخب هولندا للسيدات في كرة اليد، ما أكسبها خبرة واسعة في التعامل مع الرياضيين على أعلى المستويات.

دخلت سوزان هوورمان تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه بعدما أصبحت رئيسة الجهاز الطبي لمنتخب كوراساو للرجال، لتكون المرأة الوحيدة التي تشغل هذا المنصب في نسخة 2026 من البطولة.
كما تُعد ثالث امرأة فقط تتولى مهمة طبيبة منتخب رجال في تاريخ كأس العالم الممتد منذ 96 عامًا، بعد الدكتورة سيليست غيرتسيما التي رافقت منتخب نيوزيلندا في مونديال 2010، والدكتورة سيلغا شفارز التي تعمل مع منتخب ألمانيا للرجال منذ عام 2023.
وعندما أخبرها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بأنها المرأة الوحيدة التي تترأس جهازًا طبيًا في كأس العالم 2026، أكدت أن الأمر لم يلفت انتباهها كثيرًا، موضحة أنها اعتادت طوال مسيرتها المهنية أن تكون المرأة الوحيدة أو واحدة من عدد قليل جدًا من النساء في بيئات العمل الرياضية.

تتولى سوزان هوورمان مهمتها مع منتخب كوراساو، أصغر المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 من حيث عدد السكان والمساحة، بعدما نجح المنتخب الكاريبي في التأهل إلى البطولة من دون أي خسارة، محققًا سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات.
ووفقًا لشبكة BBC Sport، تؤكد هوورمان أن العمل في بيئة يهيمن عليها الرجال لم يكن عائقًا أمامها بقدر ما كان تحديًا يتطلب إثبات الكفاءة باستمرار، مشيرة إلى أنها واجهت خلال مسيرتها المهنية الكثير من التشكيك بقدرة النساء على العمل في كرة القدم للرجال، قبل أن تنجح في فرض حضورها من خلال خبرتها وأدائها المهني.

وأضافت أنها خلال دراستها للطب في هولندا عام 2008 كانت النساء يشكلن ما بين 70 و75% من الطلاب، إلا أنها لاحظت تغيرًا واضحًا عند انتقالها إلى تخصص الطب الرياضي عام 2014، حيث انخفضت نسبة النساء إلى ما بين 20 و30% فقط.
كما أوضحت أن طبيعة العمل في الرياضة الاحترافية، بما تتطلبه من سفر متواصل والتزام على مدار الساعة، لا تزال من أبرز الأسباب التي تحد من انخراط المزيد من النساء في هذا المجال، معربة عن أملها في رؤية عدد أكبر من الطبيبات يشغلن مناصب مماثلة داخل كرة القدم خلال السنوات المقبلة.