أطلق علماء متخصصون في رصد النشاط الشمسي تحذيرات جديدة بشأن احتمال تعرض الأرض لعاصفة مغناطيسية قوية خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد تسجيل نشاط غير اعتيادي على سطح الشمس نتج عنه انبعاث كميات كبيرة من البلازما والإشعاعات. ورغم أن المجال المغناطيسي للأرض لا يزال مستقرًّا حتى الآن.
التوقعات تشير إلى إمكانية وصول آثار هذه الانبعاثات خلال فترة قصيرة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات متفاوتة في بعض الأنظمة التقنية وشبكات الاتصالات، إضافة إلى تأثيرات أخرى مرتبطة بالنشاط الجيومغناطيسي.
أكد خبراء من معهد الفيزياء الشمسية والأرضية التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن المؤشرات الحالية تدل على احتمال بدء تأثير العاصفة المغناطيسية على الأرض خلال الـ48 ساعة المقبلة، مشيرين إلى أن الظروف الجيومغناطيسية لا تزال مستقرة حتى الآن، ولم تُسجل أي اضطرابات كبيرة في المجال المغناطيسي لكوكب الأرض.
وأوضح الباحثون أن حالة الهدوء الحالية تبدو غير معتادة مقارنة بحجم الإشعاعات والانبعاثات الشمسية التي تم رصدها خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يجعل الساعات المقبلة محل متابعة دقيقة من قبل مراكز مراقبة الطقس الفضائي حول العالم.
ترجع هذه التحذيرات إلى رصد توهجات قوية صدرت من منطقتين نشطتين على سطح الشمس، والمعروفتين بالبقعتين الشمسيتين 4478 و4479، حيث تسببتا في إطلاق سحب ضخمة من البلازما إلى الفضاء.
ويعتقد العلماء أن جزءًا من هذه الانبعاثات يتجه نحو الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى نشوء عاصفة مغناطيسية تتراوح شدتها بين المستوى G2 أو G3، وهي مستويات تصنف ضمن العواصف المتوسطة إلى القوية، ويمكن أن تترك آثارًا ملحوظة على بعض الأنظمة الإلكترونية وتقنيات الاتصالات.
يعتمد العلماء على نظام عالمي لتصنيف التوهجات الشمسية وفقًا لشدة الأشعة السينية المنبعثة منها، إذ تنقسم إلى خمس فئات رئيسية هي:
الفئة A: الأضعف من حيث شدة الإشعاع.
الفئة B: نشاط منخفض.
الفئة C: توهجات محدودة التأثير.
الفئة M: توهجات قوية نسبيا وقد تنتج عنها اضطرابات جيومغناطيسية.
الفئة X: الأقوى على الإطلاق، وترتبط عادة بأعنف العواصف الشمسية.
وتزداد شدة الإشعاع بنحو عشرة أضعاف مع الانتقال من فئة إلى أخرى، لذلك تمثل التوهجات من الفئة X أعلى مستويات النشاط الشمسي وأكثرها قدرة على التأثير في البيئة الفضائية المحيطة بالأرض.
تصنف العواصف المغناطيسية وفقا لمقياس يبدأ من G1 وينتهي عند G5، حيث يشير الرمز G1 إلى عاصفة ضعيفة، بينما تمثل G5 أعلى درجات الشدة.
وفي حال وصول العاصفة المتوقعة إلى مستوى G2 أو G3، فقد تظهر بعض التأثيرات مثل:
اضطرابات محدودة في شبكات الكهرباء بالمناطق ذات خطوط العرض المرتفعة.
تأثر دقة أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
حدوث تشويش مؤقت في بعض خدمات الاتصالات اللاسلكية.
زيادة مقاومة الغلاف الجوي العلوي، ما قد يؤثر على حركة بعض الأقمار الصناعية.
ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه المستويات لا تعني بالضرورة وقوع أضرار واسعة، لكنها تستدعي المراقبة والاستعداد من الجهات المختصة.
لا تقتصر آثار العواصف المغناطيسية على الأجهزة الإلكترونية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى بعض الظواهر الطبيعية. فقد أشارت دراسات علمية إلى أن اضطراب المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثر في الكائنات التي تعتمد على المجال المغناطيسي أثناء التنقل، مثل بعض أنواع الطيور والسلاحف والحيتان، ما قد ينعكس على أنماط هجرتها.
أما على الجانب التقني، فإن العواصف القوية قد تؤثر في كفاءة الأقمار الصناعية، وأنظمة تحديد المواقع العالمية، وبعض شبكات الاتصالات، وهو ما يدفع الجهات المعنية إلى متابعة تطورات النشاط الشمسي بصورة مستمرة واتخاذ الإجراءات الوقائية عند الحاجة.
يحظى الطقس الفضائي باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة؛ نظرًا لاعتماد العالم بشكل كبير على الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات وأنظمة الملاحة. لذلك تراقب المراصد العلمية النشاط الشمسي بشكل متواصل لرصد أي توهجات أو انبعاثات قد تتجه نحو الأرض، بهدف إصدار التحذيرات المبكرة وتقليل أي تأثيرات محتملة على البنية التحتية والتقنيات الحديثة.