يعيش كأس العالم 2026 واحدة من أكثر نسخه إثارة في التاريخ الحديث، بعدما تحولت مباريات دور الـ32 إلى مشاهد درامية لا تُحسم إلا في الثواني الأخيرة. فالأهداف المتأخرة، وركلات الترجيح، والعودة في النتيجة بعد التأخر، أصبحت سمة بارزة تفرض نفسها على مجريات البطولة، لتجعل من كل مباراة احتمالًا مفتوحًا حتى صافرة النهاية. وبينما تتصارع المنتخبات الكبرى على البقاء، باتت الدقائق الأخيرة هي العامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح المتأهلين.
ففي أغلب مباريات هذا الدور، لم تُحسم النتائج إلا بعد الدقيقة الثمانين، سواء عبر أهداف متأخرة، أو أشواط إضافية، أو ركلات ترجيح، ما جعل الجماهير أمام سلسلة من المباريات التي تبقى مفتوحة حتى صافرة النهاية.

قدمت مواجهة بلجيكا والسنغال واحدة من أكثر المباريات إثارة، بعدما وجد المنتخب البلجيكي نفسه متأخرًا بهدفين حتى الدقيقة 86، قبل أن يبدأ رحلة العودة عبر البديل روميلو لوكاكو والقائد يوري تيليمانس.
ومع اقتراب المباراة من النهاية، وصلت المواجهة إلى الأشواط الإضافية، حيث خطف تيليمانس هدف الفوز من ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، ليمنح بلجيكا انتصارًا دراميًّا قلب كل التوقعات.

لم تكن هذه المواجهة الوحيدة التي حملت هذا السيناريو، إذ نجح منتخب المغرب في فرض نفسه بقوة عبر مباراة امتدت إلى ركلات الترجيح أمام هولندا، بعد هدف متأخر في الدقيقة 91 أعاد التوازن للمواجهة.
وفي مباراة أخرى، تمكن هاري كين من إنقاذ منتخب إنجلترا بهدفين في اللحظات الأخيرة، ليحول خسارة محتملة إلى انتصار ثمين.
كما واصل منتخب الولايات المتحدة تألقه بعد تجاوز البوسنة والهرسك بهدف في الدقيقة 82، رغم اللعب بنقص عددي بعد طرد أحد لاعبيه.

شهدت البطولة كذلك مفاجآت لافتة، أبرزها فوز كندا في الوقت بدل الضائع أمام جنوب أفريقيا، وإقصاء باراغواي لمنتخب ألمانيا عبر ركلات الترجيح.
وفي مواجهة أخرى، حسمت البرازيل مباراتها أمام اليابان بهدف متأخر، بينما سجل إرلينغ هالاند هدفًا حاسمًا منح النرويج فوزًا صعبًا في اللحظات الأخيرة.
يرى مراقبون أن هذا السيناريو المتكرر يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الإجهاد البدني الناتج عن ضغط المباريات، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى الأسلوب الهجومي الذي تتبعه معظم المنتخبات في الأدوار الإقصائية.
كما أن وجود نجوم قادرين على الحسم مثل هالاند ولوكاكو وكين يجعل أي خطأ دفاعي في الدقائق الأخيرة مكلفًا للغاية.
أكد روميلو لوكاكو أن الإيمان حتى اللحظة الأخيرة كان سر عودة بلجيكا، مشيرًا إلى أن الفريق لم يفقد الأمل رغم التأخر الكبير.
من جانبه، أشاد مدرب الولايات المتحدة ماوريسيو بوتشيتينو بروح لاعبيه بعد الطرد، معتبرًا أن الفريق أظهر شخصية قوية قادرة على المنافسة.
وتؤكد مباريات كأس العالم 2026 أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم مبكرًا، بل أصبحت الدقائق الأخيرة هي مسرح الأحداث الحقيقي، حيث يمكن لأي لحظة أن تقلب موازين بطولة كاملة وتكتب مصير المنتخبات في المونديال.