مع دخول كأس العالم 2026 مراحلها الحاسمة، يبرز عامل غير متوقع قد يؤثر مباشرة في مجريات المباريات، وهو درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها بعض المدن المستضيفة. وبينما تواصل المنتخبات تنافسها على بطاقات التأهل، تشير تحليلات علمية حديثة إلى أن الظروف المناخية قد تؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد مستوى الأداء، بل وربما نتائج بعض المواجهات.

تشهد البطولة الحالية، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أجواءً مناخية صعبة دفعت خبراء الصحة والرياضة للتحذير سابقًا من تأثير الطقس الحار على اللاعبين.
وقد اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى فرض استراحة إلزامية للترطيب خلال المباريات، في محاولة للحد من آثار الإجهاد الحراري، بغض النظر عن درجات الحرارة المسجلة في الملاعب.
ومع دخول البطولة مراحلها الإقصائية، تتوقع الأرصاد الجوية موجة حر جديدة قد تؤثر في عدد كبير من المباريات في الولايات المتحدة بدءًا من مطلع يوليو/تموز الحالي.
أظهر تحليل صادر عن منظمة "كلايمت سنترال" أن بعض المنتخبات أكثر عرضة للتأثر بالحرارة مقارنة بغيرها، بسبب جدول المباريات وتوزيع الملاعب.
ووفق النتائج، فإن المسار المحتمل لمنتخب الأرجنتين نحو النهائي يُعد الأكثر تأثرًا بالحرارة، فقد تصل احتمالية خوض مبارياته في ظروف حرجة إلى أكثر من 50%.
كما جاءت منتخبات البرتغال وإسبانيا والبرازيل ضمن قائمة الأكثر تأثرًا، مع احتمالات تتجاوز 66% لتعرض مبارياتها لظروف حرارية صعبة.

شهد دور الـ32 مباريات متفاوتة من حيث درجات الحرارة، فقد تصدرت مواجهة ساحل العاج والنرويج قائمة المباريات الأكثر حرارة.
كما تلتها مواجهة الأرجنتين والرأس الأخضر، ثم مباراة إنجلترا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
في المقابل، بدت بعض المواجهات أقل تأثرًا بالطقس الحار، مثل مباريات سويسرا والجزائر وبلجيكا والسنغال والمكسيك والإكوادور.
يشير خبراء الفسيولوجيا الرياضية إلى أن ارتفاع الحرارة فوق 28 درجة مئوية يؤدي إلى انخفاض واضح في الأداء البدني للاعبين.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في جامعة برونيل أوليفر غيبسون أن اللاعبين غالبًا ما يغيرون أسلوب لعبهم ليصبح أكثر تحفظًا، مع التركيز على الجوانب الدفاعية لتقليل الجهد البدني.
كما يحذر الخبراء من أن الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى مشكلات صحية تشمل الإرهاق، الدوخة، زيادة الضغط على القلب والأوعية الدموية.

تؤكد التوقعات المناخية أن موجة حر جديدة ستضرب أجزاء واسعة من الولايات المتحدة خلال البطولة، وهو ما يرفع من حدة التحديات أمام المنتخبات المشاركة.
ورغم أن بعض الملاعب مجهزة بأنظمة تبريد مثل هيوستن ودالاس وأتلانتا، فإن معظم الملاعب الأخرى تفتقر إلى حلول فعالة لتخفيف الحرارة سواء داخل أرضية الملعب أو في المدرجات.
يحذر خبراء المناخ من أن هذه الظاهرة لن تكون مؤقتة، بل مرشحة للتفاقم في البطولات المقبلة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
ومع اقتراب بطولات كبرى مثل كأس العالم 2030 وأولمبياد لوس أنجلِس 2028، يزداد النقاش حول ضرورة إيجاد حلول عملية لضمان سلامة اللاعبين والجماهير.
ويؤكد الخبراء أن تجاهل هذا العامل قد يجعل الطقس عنصرًا حاسمًا في نتائج البطولات الرياضية المستقبلية.