لم تكن ليلة عادية في المكسيك. فبعد صافرة النهاية التي أعلنت فوز المنتخب المكسيكي على الإكوادور بهدفين دون رد، انفجرت المدرجات قبل أن تمتد الفرحة إلى الشوارع والساحات، في احتفالات وصفت بأنها من الأكبر في تاريخ الكرة المكسيكية الحديثة.
ولم يكن التأهل إلى دور الـ16 ضمن كأس العالم 2026 هو الحدث الأبرز فحسب، بل إنه جاء بعد إنهاء عقدة استمرت أربعة عقود، ليعيد الأمل لجيل كامل انتظر هذه اللحظة منذ مونديال 1986.
دخل منتخب المكسيك المواجهة أمام الإكوادور تحت ضغط تاريخي، بعدما عجز طوال 40 عامًا عن تحقيق أي انتصار في الأدوار الإقصائية لكأس العالم. لكن أصحاب الأرض قلبوا الصفحة بأداء هجومي قوي على ملعب أزتيكا، رغم تأخر انطلاق المباراة ساعة كاملة بسبب سوء الأحوال الجوية.
ومنح جوليان كينونيس منتخب "إل تري" التقدم في الدقيقة 22 بتسديدة قوية أشعلت المدرجات، قبل أن يصنع الهدف الثاني لراؤول خيمينيز الذي عزز النتيجة قبل نهاية الشوط الأول.
وواصل المنتخب المكسيكي سيطرته حتى النهاية ليحافظ أيضًا على سجله الدفاعي المثالي، بعدما أنهى دور المجموعات والأدوار الإقصائية حتى الآن من دون أن تهتز شباكه، كما أصبح واحدًا من ثلاثة منتخبات فقط حققت العلامة الكاملة في دور المجموعات إلى جانب فرنسا والأرجنتين.
كما خطف جيلبرتو مورا، البالغ من العمر 17 عامًا، الأنظار بعدما أصبح ثاني أصغر لاعب يبدأ مباراة إقصائية في تاريخ كأس العالم منذ الأسطورة بيليه العام 1958.
ما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت مدن المكسيك إلى مسرح احتفالي مفتوح. وامتلأت شوارع العاصمة مكسيكو سيتي بعشرات الآلاف من المشجعين الذين احتشدوا حول نصب الاستقلال، بينما أضاءت الألعاب النارية سماء المدينة وسط هتافات وأغانٍ وطنية استمرت حتى ساعات الفجر.
وامتدت الاحتفالات إلى غوادالاخارا ومدن أخرى، حيث أظهرت مقاطع مصورة التقطتها طائرات الدرون مئات الآلاف من الجماهير وهي تملأ الشوارع في مشهد غير مسبوق، فيما تداولت وسائل إعلام وحسابات محلية تقديرات تشير إلى وجود نحو 800 ألف شخص في شوارع العاصمة للاحتفال بالإنجاز.
كما شاركت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم متابعيها مقطع فيديو يوثق لحظة احتفالها بالفوز، في مشهد عكس حجم الفرحة التي عمّت البلاد بعد كسر "لعنة الدور الإقصائي".

لم تقتصر مشاهد الفرح على المدرجات والشوارع، إذ عاش لاعبو المنتخب المكسيكي لحظات احتفالية خاصة داخل أرضية ملعب أزتيكا بعد نهاية اللقاء.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع للاعبين وهم يؤدون ما عُرف بين الجماهير بـ"رقصة البطريق" في أجواء مليئة بالضحكات والاحتفالات الجماعية، في لقطة عكست حجم الضغط الذي تخلص منه المنتخب بعد إنهاء واحدة من أطول العقد في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
من أكثر المشاهد التي لامست الجماهير، حرص لاعبي المنتخب المكسيكي على حمل قائدهم التاريخي وأكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب، أندريس غواردادو، والاحتفال معه داخل الملعب رغم اعتزاله اللعب دوليًا.
ويعمل غواردادو حاليًا محللًا تلفزيونيًا لتغطية منافسات كأس العالم، إلا أن اللاعبين أصروا على إشراكه في لحظة الانتصار، تقديرًا لمسيرته التي امتدت نحو 20 عامًا بقميص المنتخب المكسيكي، في لقطة جسدت الوفاء لأحد أبرز رموز الكرة المكسيكية، ورسخت قيمة هذا الإنجاز الذي انتظرته الجماهير لعقود.