يشهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية ظاهرة الانقلاب الصيفي لعام 2026، بحيث تصل الشمس إلى أعلى نقطة لها في السماء بسبب ميل محور الأرض. ينتج عن ذلك أطول نهار وأقصر ليل في العام، مع تغير ملحوظ في مسار الشروق والغروب وبلوغ الظلال أقصر طول لها وقت الظهيرة. ومع بداية فصل الصيف الفلكي، تبدأ ساعات النهار في التناقص تدريجيًا.

يشهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية في 21 يونيو/حزيران 2026 حدثًا فلكيًا بارزًا يُعرف بالانقلاب الصيفي، وهو الموعد الذي يعلن رسميًا بداية فصل الصيف من الناحية الفلكية. ويُعد هذا الحدث من أهم الظواهر السنوية المرتبطة بحركة الأرض حول الشمس، بحيث يصل النهار إلى أطول مدة له خلال العام، فيما يسجل الليل أقصر فتراته.
الانقلاب الصيفي هو لحظة فلكية محددة تصل فيها الشمس إلى أقصى نقطة شمالية ظاهرة في السماء خلال السنة، لتتعامد أشعتها مباشرة على مدار السرطان. ويحدث ذلك نتيجة ميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس، وهو ما يؤدي إلى اختلاف طول الليل والنهار على مدار العام.
ويمثل هذا اليوم بداية فصل الصيف فلكيًا في جميع مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية، فيما يشهد النصف الجنوبي في الوقت نفسه بداية فصل الشتاء.

يتميز يوم الانقلاب الصيفي بكونه اليوم الذي يحصل فيه سكان النصف الشمالي على أكبر عدد من ساعات الضوء النهاري. ففي هذا التوقيت تشرق الشمس من أقصى الشمال الشرقي، وتغرب في أقصى الشمال الغربي، ما يمنح النهار مدة أطول مقارنة بأي يوم آخر خلال العام.
كما تكون ظلال الأجسام وقت الظهيرة في أدنى مستوياتها السنوية بسبب ارتفاع الشمس الكبير في السماء، وهو مشهد يمكن ملاحظته بوضوح في العديد من المناطق العربية.
على الرغم من أن الانقلاب الصيفي يمثل اللحظة التي تتلقى فيها مناطق واسعة من النصف الشمالي أكبر قدر من أشعة الشمس المباشرة، فإن درجات الحرارة القصوى لا تحدث عادة في هذا اليوم نفسه.
ويرجع ذلك إلى ما يُعرف بالتأخر الموسمي، إذ تحتاج اليابسة والمسطحات المائية إلى فترة زمنية لامتصاص الطاقة الشمسية المتراكمة. وبعد تخزين هذه الطاقة تبدأ بإطلاقها تدريجيًا، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع التالية للانقلاب الصيفي.
ولهذا السبب تسجل العديد من الدول أشد موجات الحر خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، رغم أن الانقلاب الصيفي يحدث في يونيو/حزيران.

يستمر فصل الصيف فلكيًا هذا العام نحو 93 يومًا، وهي الفترة الممتدة بين الانقلاب الصيفي والاعتدال الخريفي. وخلال هذه الأشهر تتغير مواقع شروق الشمس وغروبها تدريجيًا، كما تتبدل مدة ساعات النهار والليل بشكل ملحوظ.
ويُعد هذا الفصل من أطول الفصول الفلكية نسبيًا نتيجة اختلاف سرعة حركة الأرض في مدارها حول الشمس على مدار السنة.
بعد لحظة الانقلاب مباشرة تبدأ ساعات النهار بالتراجع تدريجيًا، فيما تزداد ساعات الليل بشكل بطيء يومًا بعد يوم. وعلى الرغم من أن هذا التغير لا يكون ملحوظًا في البداية، فإنه يستمر حتى الوصول إلى موعد الاعتدال الخريفي في 23 سبتمبر/أيلول، بحيث يتساوى طول الليل والنهار تقريبًا في مختلف أنحاء العالم.
ويُعد هذا التحول جزءًا طبيعيًا من الدورة السنوية التي تنظم تعاقب الفصول وتغير الظروف المناخية على سطح الأرض.
يحظى الانقلاب الصيفي بأهمية كبيرة لدى علماء الفلك والمهتمين برصد الظواهر السماوية، لأنه يمثل إحدى النقاط الرئيسية الأربع في التقويم الفلكي السنوي، إلى جانب الاعتدالين الربيعي والخريفي والانقلاب الشتوي.
كما يساعد هذا الحدث في فهم العلاقة بين ميل محور الأرض وحركتها المدارية، وهي العلاقة التي تؤدي إلى اختلاف الفصول وتغير طول النهار والليل على مدار السنة.