يستعد عشاق الفلك حول العالم لمتابعة واحد من أبرز الأحداث الفلكية خلال عام 2026، مع اقتراب موعد أكبر كسوف كلي للشمس تشهده مناطق واسعة منذ عام 1999. ومن المنتظر أن يوفر هذا الحدث فرصة استثنائية لملايين الأشخاص لمشاهدة ظاهرة نادرة، خاصة في إسبانيا والبرتغال اللتين ستشهدان كسوفًا كليًا يتزامن مع غروب الشمس، في مشهد لا يتكرر كثيرًا. كما ستحظى بريطانيا بأكبر كسوف جزئي منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وسط استعدادات واسعة من الهيئات الفلكية وتحذيرات بضرورة الالتزام بإرشادات السلامة أثناء الرصد.
يشهد يوم 12 أغسطس/آب وقوع كسوف شمسي واسع النطاق، يعد من أبرز الظواهر الفلكية خلال السنوات الأخيرة. ويأتي الحدث ليكون الأكبر بالنسبة لبريطانيا منذ الكسوف الشهير الذي وقع عام 1999، بينما تحظى عدة مناطق أخرى بفرصة مشاهدة الكسوف الكلي بصورة كاملة.
ويحدث الكسوف الشمسي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها كليًا أو جزئيًا وفقًا لموقع المشاهد على سطح الأرض، وهو ما يجعل نسب الرؤية تختلف من دولة إلى أخرى.
يمر مسار الكسوف الكلي فوق عدد من المناطق التي ستشهد اختفاء قرص الشمس بالكامل لبضع دقائق، وتشمل:
أما الكسوف الجزئي، فسيكون مرئيًا في نطاق أوسع يشمل:
ويختلف مقدار احتجاب الشمس من منطقة لأخرى بحسب موقعها بالنسبة لمسار الكسوف، لذلك ستشهد بعض المدن نسبة تغطية أكبر من غيرها.
سيكون سكان المملكة المتحدة على موعد مع مشهد فلكي استثنائي، حيث سيغطي القمر نحو 90% من قرص الشمس، ليصبح أكبر كسوف تشهده البلاد منذ عام 1999.
وتعد منطقة كورنوال من أفضل المواقع البريطانية لمتابعة الظاهرة، إذ تصل نسبة احتجاب الشمس فيها إلى نحو 95%، بينما ترتفع النسبة إلى أكثر من 98% في أقصى جنوب غربي أيرلندا، ما يمنح السكان فرصة لمشاهدة واحدة من أكثر صور الكسوف إثارة.
ومن المتوقع أن يبدأ الكسوف في مدن مثل لندن وبريستول وكارديف خلال ساعات المساء، قبل أن يصل إلى ذروته ثم ينتهي مع اقتراب غروب الشمس. وخلال الذروة لن يعم الظلام الكامل كما يحدث في الكسوف الكلي، بل ستنخفض الإضاءة بشكل ملحوظ لتشبه أجواء الغروب أو السماء الملبدة بالغيوم.
تحظى إسبانيا هذا العام بميزة فريدة، إذ ستشهد ما يعرف باسم "كسوف الغروب"، وهي ظاهرة نادرة يحدث فيها الكسوف الكلي بالتزامن مع اقتراب الشمس من الأفق.
وفي هذه اللحظة، يظهر الجزء الرفيع المتبقي من الشمس فوق خط الأفق بعد انتهاء مرحلة الكسوف الكلي مباشرة، ما يمنح المشهد طابعًا بصريًا استثنائيًا يجذب المصورين وهواة الفلك من مختلف أنحاء العالم.
ويؤكد خبراء الفلك أن هذا النوع من الكسوف لا يتكرر كثيرًا في الموقع نفسه، وهو ما يزيد من أهمية الحدث هذا العام.
أكدت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن متابعة الكسوف الشمسي تتطلب الالتزام بإجراءات السلامة لحماية العين من الأشعة الشمسية المباشرة.
وأوضحت الوكالة أن النظارات الشمسية التقليدية لا توفر الحماية اللازمة، لذلك يجب استخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف أو وسائل مشاهدة معتمدة وآمنة.
كما شددت على أن النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين، حتى وإن بدا ضوء الشمس أقل سطوعًا أثناء الكسوف.
وأشارت إلى أن اللحظة الوحيدة التي يمكن فيها النظر إلى الشمس من دون حماية تكون أثناء مرحلة الكسوف الكلي فقط، عندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل، على أن تتم إعادة ارتداء وسائل الحماية فور ظهور أول جزء من ضوء الشمس مرة أخرى.
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على كونه واحدًا من أبرز الكسوفات في السنوات الأخيرة، بل يمثل أيضًا بداية سلسلة من ثلاثة كسوفات شمسية متتالية ستشهدها إسبانيا خلال العامين المقبلين.
ومن المتوقع أن يعزز ذلك مكانة البلاد كواحدة من أبرز الوجهات العالمية لعشاق الفلك والسياحة العلمية، مع توافد آلاف الزوار لمتابعة هذه الظواهر النادرة في مواقع توفر أفضل ظروف الرصد.