رغم بلوغها 101 عام، لا تزال السيدة البريطانية فال ريبلي تحتفظ بشغفها القديم ببيوت الدمى، وهي الهواية التي بدأت معها منذ طفولتها عندما أهداها والداها أول بيت للدمى في عيد ميلادها الثامن عام 1932.
وبعد عقود، تحولت ألعاب الطفولة التي ظنت أنها فُقدت إلى مجموعة متحفية تستعرض جانبًا من تاريخ الحياة اليومية والألعاب عبر الأجيال.

تتذكر فال ريبلي كيف استيقظت صباح عيد ميلادها عام 1932 لتجد طردًا ضخمًا ملفوفًا بعناية، قبل أن تكتشف أن والديها أهدياها بيتًا للدمى.
وقالت فال، إن الهدية شكلت مصدر فخر وسعادة لها طوال طفولتها، وظلت ذكراها مرتبطة بواحدة من أكثر الألعاب التي تركت أثرًا في حياتها.
لكن بيت الدمى لم يكن حاضرًا في حياتها طوال الوقت، إذ اختفى مع بقية ألعاب الأسرة خلال سنوات الحرب، قبل أن تعثر فال وشقيقتها عليها بعد عقود.
عام 1939، عندما عاد والد فال إلى الخدمة العسكرية، وُضعت مقتنيات الأسرة، وبينها بيت الدمى والألعاب الأخرى، في مخزن إلى حين العثور على منزل جديد للعائلة.
وبعد استقرار الأسرة، نُقلت الألعاب إلى العلية، وبقيت هناك لسنوات طويلة من دون أن تعود إلى دائرة اهتمام الأسرة.
وبعد وفاة والدتهما عام 1977، اكتشفت فال وشقيقتها بام أن جميع ألعاب طفولتهما محفوظة داخل صناديقها القديمة، في لحظة وصفَتها فال بأنها كانت مؤثرة للغاية.
مع استعادة مجموعة الألعاب القديمة، قررت فال وشقيقتها توسيع مقتنياتهما ومشاركة هذا العالم مع الجمهور، فأسستا معًا متحف تي دابليو تي لبيوت الدمى والألعاب في مدينة نيوبورت بمقاطعة بيمبروكشاير.
ومع مرور 26 عامًا على افتتاح المتحف، رحلت شقيقتها بام، بينما لا تزال فال تستقبل الزوار والمجموعات المدرسية، وتعرّفهم بعالم الألعاب القديمة وتفاصيل الحياة التي كانت تمثلها.
ورغم امتلاكها مجموعة كبيرة من بيوت الدمى والألعاب، لا تزال فال تجد صعوبة في مقاومة شراء القطع الجديدة.
وتقول إنها عندما ترى قطعة لا تمتلكها، فإنها لا تزال تشتريها، في استمرار لشغف بدأ معها عندما كانت طفلة ولم يتراجع رغم مرور أكثر من تسعة عقود.

لا تنظر فال إلى مجموعتها باعتبارها مجرد ألعاب قديمة، بل تراها وثيقة للتاريخ الاجتماعي؛ لأنها تكشف التغيرات التي طرأت على أسلوب حياة الناس عبر السنوات.
وتظهر هذه التحولات حتى في التفاصيل الصغيرة داخل بيوت الدمى، مثل الأدوات والأجهزة والأثاث التي كانت موجودة في المنازل خلال فترات تاريخية مختلفة.
وتستقبل فال الزوار والمجموعات المدرسية لتعريفهم بهذه المقتنيات، وتقارن بين بيوت الدمى القديمة والألعاب الحديثة، التي ترى أن كثيرًا منها أصبح أكثر ارتباطًا بالألوان والتصاميم المعاصرة.
يعود أقدم بيت للدمى في مجموعة المتحف إلى عام 1840، ويجسد منزلًا نموذجيًّا لعائلة ثرية في بدايات العصر الفيكتوري.
وتشير فال إلى أن تلك الفترة شهدت تحول بيوت الدمى إلى ألعاب مخصصة للأطفال، بعدما كانت في مراحل سابقة مختلفة تمامًا من حيث طبيعتها ووظيفتها.
وقبل انتشارها بين الأطفال، كانت بيوت الدمى قطعًا باهظة الثمن ومصممة بعناية للعرض في منازل البالغين الأثرياء، وكانت تُصنع غالبًا يدويًّا في أوروبا.
لكن الثورة الصناعية ساهمت في تغيير هذا الواقع، بعدما أتاحت إنتاج بيوت الدمى على نطاق أوسع وبكلفة أقل، ما جعل اقتناءها ممكنًا لعدد أكبر من الأسر.
كما ساعد التطور الصناعي في جعل هذه الألعاب أكثر متانة، الأمر الذي سمح للأطفال باللعب بها بدلًا من اقتصارها على العرض والزينة.

من بين القطع التي تحتفظ بها فال بمكانة خاصة داخل مجموعتها، مدرسة مصغرة تضم عددًا من الدببة الصغيرة.
وتقول فال إنها لا تزال تتذكر أسماء جميع التلاميذ الصغار الذين أطلقت عليهم أسماء خلال طفولتها، ومن بينهم ريجي وبروس وييفون وكارول وغس وبيني، إضافة إلى الآنسة بروين والسيد إدواردز، مدير المدرسة.
وكان والدها قد منح المجموعة شعارًا مدرسيًّا مستوحى من اللاتينية، وهو "أورسوس نوبيسكوم"، بمعنى "الدب معنا".
وتعكس هذه المجموعة جانبًا من العلاقة العاطفية التي تربط فال بألعاب طفولتها، والتي لم تتحول بالنسبة إليها إلى مجرد مقتنيات قديمة، بل ظلت جزءًا من ذاكرتها الشخصية وحكايتها مع بيوت الدمى.
بعد أكثر من تسعة عقود على حصولها على أول بيت للدمى، لا تزال فال ريبلي متمسكة بهوايتها، وتواصل جمع القطع الجديدة إلى جانب إدارة المتحف وتعريف الأجيال الأصغر بعالم الألعاب القديمة.
وتختصر عبارتها الأخيرة علاقتها المستمرة بهذه الهواية؛ فعندما ترى قطعة جديدة لا تمتلكها، لا تزال تجد نفسها راغبة في شرائها، لتستمر بذلك قصة بدأت بهدية صغيرة في عيد ميلاد طفلة عام 1932 وتحولت لاحقًا إلى متحف يحفظ جانبًا من تاريخ الألعاب والحياة الاجتماعية.