جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

سيدة مصرية تحقق حلم الدكتوراه بعمر 83 عامًا

نُشر: آخر تحديث:

في مشهد مؤثر داخل كلية الآداب بجامعة المنصورة، وقفت المصرية آمال إسماعيل تناقش رسالة الدكتوراه وهي في الثالثة والثمانين من عمرها، لتختتم رحلة استثنائية امتدت أكثر من ستين عامًا، واجهت خلالها المرض، والانقطاع الطويل عن الدراسة، وفقدان أقرب الناس إليها، لكنها تمسكت بحلمها حتى أصبح حقيقة.

قصة آمال إسماعيل لم تكن مجرد نجاح أكاديمي، بل تحولت إلى رسالة ملهمة تؤكد أن الإصرار قادر على هزيمة الزمن، وأن طلب العلم لا يرتبط بسن أو مرحلة عمرية.

رسالة الدكتوراه جسدت تجربتها الشخصية

آمال إسماعيل خلال مناقشتها رسالة الدكتوراة

جاء عنوان رسالة الدكتوراه "الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة"، ليعكس بصورة مباشرة تجربة الباحثة نفسها، التي أصبحت نموذجًا حيًا لمعنى الشيخوخة النشطة، بعدما قررت العودة إلى مقاعد الدراسة في عمر متقدم.

واعتمدت الدراسة على عينة من 20 سيدة من قرى محافظة الدقهلية، بهدف تسليط الضوء على أوضاع كبار السن والخروج بنتائج يمكن أن تسهم في خدمة المجتمع.

اختتمت المناقشة بإعلان لجنة الحكم منح آمال إسماعيل درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديرًا لقيمتها العلمية.

أخبار ذات صلة

امرأة مرهقة

طرق تمييز الطموح السام الذي يحطمك

بداية الحلم قبل أكثر من ستة عقود

آمال إسماعيل تنال الدكتوراة بعد سن ال 80

ولدت آمال إسماعيل في إحدى قرى محافظة الدقهلية، وكان والدها عمدة القرية. وفي وقت كان تعليم الفتيات محدودًا، التحقت بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة بعد إقناع والدها بأهمية تعليمها.

لكن حلم الدراسة توقف سريعًا بعدما أصيبت وهي في الرابعة عشرة من عمرها بمرض في الغدة الدرقية، ما اضطرها إلى ترك المدرسة، قبل أن تتزوج في العام نفسه وتبدأ رحلة تكوين أسرتها.

العودة إلى الدراسة بعد انقطاع طويل

بعد سنوات من الانشغال بالأسرة، قررت العودة إلى التعليم وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها، وتمكنت من الحصول على الشهادة الإعدادية، إلا أن مسيرتها توقفت مرة أخرى لنحو ثلاثين عامًا، بعدما كرست حياتها لرعاية أبنائها ومساندة زوجها.

السرطان لم يوقف حلمها

آمال إسماعيل خلال مناقشتها رسالة الدكتوراة

خلال تلك السنوات، خاضت معركة صعبة مع مرض السرطان، لكنها تجاوزتها بإصرار كبير، وظلت تحتفظ بحلم العودة إلى الدراسة رغم كل الظروف.

عام 2011، كان نقطة التحول الكبرى في حياتها، بعدما شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال تعليمها، فالتحقت بالثانوية العامة وهي في السبعين من عمرها، وحققت معدلًا بلغ 83%، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة جديدة قادتها إلى الدراسات العليا ثم الدكتوراه.

أخبار ذات صلة

تطوير الذات

متى يكون الطموح محاولة للهروب من الذات؟

كسر في الحوض وصدمة الفقد لم يوقفا مسيرتها

لم تخلُ الرحلة من العقبات؛ فخلال إعداد رسالة الماجستير تعرضت لكسر في الحوض، لكنها أصرت على حضور محاضراتها، وكانت تصل إلى الطابق الرابع في كلية الآداب على كرسي متحرك بمساعدة الطلاب وأفراد أسرتها.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها ليلة خطوبته، بعدما فقدت زوجها قبل ذلك بثلاثة أعوام، إلا أن هذه المحطات المؤلمة لم تثنها عن استكمال حلمها.

من الماجستير إلى الدكتوراه

آمال إسماعيل تنال الدكتوراة بعد سن ال 80

في عام 2023، حصلت آمال إسماعيل على درجة الماجستير في علم الاجتماع بتقدير امتياز، لتبدأ مباشرة إعداد رسالة الدكتوراه، التي توجت بها سنوات طويلة من المثابرة والإيمان بأن التعلم رحلة لا تنتهي.

ورغم بلوغها الثالثة والثمانين، ما زالت آمال إسماعيل تحافظ على عادة القراءة اليومية، إذ تخصص نحو ساعتين للاطلاع في مختلف المجالات، إلى جانب متابعة البرامج والأفلام الوثائقية، إيمانًا منها بأن المعرفة تتجدد كل يوم.

رسالة آمال إسماعيل إلى كل من تأخر عن تحقيق حلمه

أكدت الباحثة، وفق بيان صادر عن جامعة المنصورة، أن شغفها بالعلم كان الدافع الحقيقي لمواصلة مسيرتها رغم تقدمها في العمر، مشددة على أن التعلم لا يرتبط بسن، وأن الإرادة وحدها هي التي تصنع الفارق.

واليوم، وبعد أكثر من ستين عامًا من التحديات، أصبحت قصة آمال إسماعيل مصدر إلهام لآلاف الأشخاص، واختزلت فلسفة حياتها في عبارة بسيطة تلخص رحلتها بأكملها: لو بطّلنا نحلم... نموت.

أخبار ذات صلة

داليدا عياش

مصممة الأزياء داليدا عياش لـ"فوشيا": العائلة قبل الطموح

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا