أسدل الستار على رحلة هروب البريطانية باميلا غوينيت، المعروفة إعلاميًا بلقب "الأرملة السوداء"، بعدما ألقت السلطات البريطانية القبض عليها فور وصولها إلى مطار مانشستر قادمة من إسبانيا، لتنفيذ حكم قضائي يقضي بسجنها ست سنوات، بعد إدانتها بالاحتيال والاستيلاء على ما يقارب 300 ألف جنيه إسترليني من سيدة مسنة كانت تتولى رعايتها.
شهد مطار مانشستر عملية أمنية انتهت بإلقاء القبض على غوينيت، حيث أظهرت مقاطع مصورة عناصر من شرطة مانشستر، بدعم من أفراد الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، وهم يرافقونها من صالة الوصول إلى سيارة الشرطة.
وجاء توقيفها بعد نجاح السلطات في تعقب مكان اختبائها في جزيرة تينيريفي الإسبانية، التي لجأت إليها عقب فرارها من بريطانيا، وظلت فيها متوارية عن الأنظار لأكثر من عام.
تعود تفاصيل القضية إلى الفترة التي عملت فيها غوينيت مقدمة رعاية للمحاسبة المتقاعدة جوان غرين، البالغة من العمر 89 عامًا، إذ تمكنت من كسب ثقة المسنة وإقناعها بمنحها توكيلًا قانونيًا لإدارة شؤونها المالية.
وبحسب التحقيقات، استغلت المتهمة الصلاحيات التي حصلت عليها لتحويل أموال الضحية إلى حساباتها الخاصة، مستولية على مدخرات تقدر بنحو 300 ألف جنيه إسترليني كانت تمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل.
لم تقتصر تصرفات المتهمة على الاستيلاء على الأموال، بل كشفت التحقيقات أنها فرضت عزلة شبه تامة على الضحية، بعدما قامت بتغيير أقفال المنزل واستبدال رقم الهاتف، ما حال دون تواصل أفراد أسرتها وأصدقائها معها.
كما تبين أنها روجت معلومات غير صحيحة عن أفراد العائلة لإبعادهم عن المسنة، في حين أفاد عدد من مقدمي الرعاية الذين زاروا المنزل بأن الضحية كانت تعاني الإهمال وسوء المعاملة، بينما وصف أحد اختصاصيي العلاج الطبيعي ظروف معيشتها بأنها كانت أشبه بـ"الاحتجاز"، مؤكدًا أن حالتها الإنسانية كانت متدهورة للغاية.
في عام 2022، توفيت جوان غرين بعد سنوات من العزلة والإهمال، إلا أن التحقيقات أظهرت أن غوينيت واصلت الاستفادة من أموال الضحية حتى بعد وفاتها.
وعقب توقيفها في وقت سابق، أفرج عنها مؤقتًا بكفالة، لكنها استغلت القرار وفرّت إلى جزيرة تينيريفي، رغم رفض المحكمة السماح لها بمغادرة البلاد، لتبدأ رحلة هروب استمرت أكثر من عام.
أكدت المحققة جورجيا لوتون أن إعادة المتهمة إلى بريطانيا تمثل خطوة مهمة لتحقيق العدالة وإنصاف عائلة الضحية، مشيرة إلى أن غوينيت استغلت موقعها الوظيفي وثقة السيدة المسنة لعزلها عن محيطها والاستيلاء على مدخرات حياتها.
ومن المنتظر أن تمثل المتهمة أمام محكمة بريستون كراون للنظر في قضية تخلفها عن حضور جلسات المحكمة السابقة، بعد انتهاء رحلة هروبها وعودتها إلى قبضة العدالة البريطانية.