يشهد تفشي طفيلي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة تطورات مقلقة بعد إعلان السلطات الصحية تسجيل أول حالتي وفاة مرتبطتين بالمرض، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أعداد الإصابات خلال الموسم الحالي.
وتواصل الجهات الصحية الأمريكية تحقيقاتها لتحديد مصادر العدوى، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر تناول الأغذية الملوثة والتسمم الغذائي وضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية.
أعلنت السلطات الصحية في ولاية ميشيغان الأمريكية تسجيل أول حالتي وفاة على صلة بتفشي داء السيكلوسبورا، وهو تطور يُعد الأول من نوعه منذ بدء انتشار المرض هذا الموسم في عدة ولايات.
وأوضحت إدارة الصحة والخدمات الإنسانية في ميشيغان أن الشخصين اللذين توفيا كانا يعانيان من أمراض مزمنة وحالات صحية خطيرة قبل الإصابة بالطفيلي، مشيرة إلى أن العدوى وما نتج عنها من جفاف شديد ربما ساهمت في تدهور حالتهما الصحية، دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية احترامًا لخصوصية العائلتين.
ورغم هذه الوفيات، أكدت السلطات أن داء السيكلوسبورا لا يُعد عادة من الأمراض المهددة للحياة، وأن الوفاة بسببه تظل حالة نادرة للغاية.
تشير البيانات الصحية إلى أن موسم انتشار السيكلوسبورا الحالي يُعد من أكثر المواسم تسجيلًا للإصابات خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز إجمالي الحالات المرصودة في الولايات المتحدة 18 ألف إصابة.
ومن بين هذه الحالات، تم تأكيد أكثر من 6700 إصابة مخبريًا، بينما تخضع آلاف العينات الأخرى للفحص للتأكد من ارتباطها بالتفشي الحالي داخل الولايات المتحدة.
وفي ولاية ميشيغان وحدها، تم تسجيل أكثر من 11 ألف إصابة، فيما احتاج 193 مريضًا إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج نتيجة المضاعفات التي صاحبت العدوى.
السيكلوسبورا هو طفيلي مجهري يصيب الجهاز الهضمي وينتقل غالبًا عبر تناول الخضراوات والفواكه الطازجة أو المياه الملوثة.
وتبدأ أعراض الإصابة عادة بعد عدة أيام من التعرض للطفيلي، وتشمل:
إسهالًا مائيًا شديدًا ومتكررًا.
تقلصات وآلام في البطن.
الغثيان والقيء أحيانًا.
فقدان الشهية ونقص الوزن.
الشعور بالإرهاق والتعب العام.
ارتفاعًا طفيفًا في درجة حرارة الجسم لدى بعض المصابين.
وفي كثير من الحالات قد تستمر الأعراض لأسابيع إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب، كما أن الإسهال المستمر قد يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
بحسب الجهات الصحية الأمريكية، يزداد انتشار داء السيكلوسبورا سنويًا خلال الفترة الممتدة من مايو وحتى نهاية أغسطس، وهي الفترة التي تشهد عادة ارتفاعًا في استهلاك الخضراوات والفواكه الطازجة.
إلا أن الموسم الحالي سجل معدلات إصابة أعلى من المعتاد؛ الأمر الذي دفع السلطات الصحية إلى تكثيف عمليات الرصد والتحقيق للكشف عن مصدر العدوى واحتواء انتشارها.
تواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والسلطات الصحية في الولايات المختلفة التحقيق في عدد من بؤر التفشي، خاصة في ولايات الغرب الأوسط التي سجلت النسبة الكبرى من الإصابات.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، تم سحب كميات من خس الآيسبرغ الذي كانت توزعه إحدى الشركات الغذائية، بعد الاشتباه في ارتباطه بحالات الإصابة، بينما رجحت الجهات المختصة أن جزءًا من المنتجات الملوثة قد استُهلك بالفعل أو أزيل من الأسواق قبل تنفيذ قرار السحب.
يوصي الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية للحد من خطر الإصابة، وتشمل:
غسل الخضراوات والفواكه جيدًا قبل تناولها.
استخدام مياه شرب آمنة ونظيفة.
غسل اليدين بالماء والصابون بصورة منتظمة.
تجنب استهلاك المنتجات التي تصدر بشأنها تحذيرات أو قرارات سحب.
مراجعة الطبيب فور استمرار الإسهال أو ظهور علامات الجفاف، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وضعف المناعة.
رغم أن معظم المصابين بداء السيكلوسبورا يتعافون بعد تلقي العلاج المناسب، فإن تسجيل أول حالتي وفاة مرتبطتين بالتفشي الحالي يعكس أهمية الاكتشاف المبكر للمرض ومنع مضاعفاته، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
وتواصل السلطات الأمريكية مراقبة الوضع الوبائي عن كثب، مع تكثيف التحقيقات للكشف عن مصدر العدوى واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض خلال الفترة المقبلة.