عاش الدكتور الياباني شيغياكي هينوهارا 105 أعوام أي أكثر من قرن كامل، وظل نموذجاً للمعمّرين حتى وفاته في الـ18من يوليو/تموز 2017. كطبيب وخبير في الطب الوقائي، لم يركز هينوهارا على طول العمر فحسب، بل شدّد دائمًا على أن جودة الحياة وعيشها بصحة وحيوية أهم من مجرد عدد السنوات.
تخرج شيغياكي هينوهارا من كلية الطب في جامعة كيوتو الإمبراطورية عام 1937، وخلال مسيرته أنقذ مئات الأرواح في المستشفيات اليابانية، لكنه اشتهر بدوره في الطب الوقائي الذي أسهم في تحسين صحة آلاف الأشخاص.
حتى قبل شهرين من وفاته، كان هينوهارا يعمل 18 ساعة يومياً بين المستشفى وإلقاء المحاضرات محافظاً على نشاطه وحيويته رغم تقدمه في العمر. فما أسرار هذا الطبيب الياباني ليحافظ على صحة جسده وعقله طوال حياته؟ إليك أبرز 9 أسرار اعتمدها.
يؤمن الدكتور هينوهارا بأن سر الحياة الصحية والطويلة يكمن في العطاء وخدمة الآخرين. جعل من خدمة الناس هدفاً لحياته، وسعى دائماً لتطوير ذاته جسدياً وذهنياً؛ ما ساعده على الاحتفاظ بروح شابة ونشاط مستمر حتى بعد بلوغه المئة عام. إلى جانب ذلك، كانت لديه نصائح صحية أخرى أسهمت في تعزيز طول العمر وجودة الحياة.
كان الدكتور هينوهارا يعتمد على زيت الزيتون البِكر بشكل يومي، موضحاً: أستخدم الكثير من زيت الزيتون في نظامي الغذائي، فهو يحافظ على صحة الشرايين ويمنح بشرتي نضارة. وأكدت دراسة شاملة أُجريت عام 2020 هذا الأمر، مشيرةً إلى أن زيت الزيتون البِكر ينظّم العوامل المسؤولة عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كان غداء الدكتور هينوهارا غالباً بسيطاً، يتكون من الحليب وبعض البسكويت، وأحياناً يتخطى وجبة الغداء إذا كان مشغولاً. ورغم أنه لم يذكر مصطلح "الصيام المتقطع"، إلا أن عاداته الغذائية تشبه هذا النمط بشكل غير مباشر، مع تجنّبه الإفراط في الطعام طوال حياته النشطة.
يشير الدكتور هينوهارا إلى أن جميع من يعيشون طويلاً يشتركون في عامل واحد "لا أحد منهم يعاني زيادة الوزن". تُعتبر السمنة من أبرز العوامل المسببة لأمراض القلب. والحفاظ على وزن صحي يلعب دوراً محورياً في طول العمر والصحة العامة.
يقول الدكتور هينوهارا: نتذكر جميعاً كيف أننا عندما كنا أطفالاً، كنا ننسى الأكل أو النوم أثناء استمتاعنا باللعب. أعتقد أنه يمكننا الحفاظ على هذه الروح كبالغين أيضاً.
لم يكن الدكتور هينوهارا يعرف كيف يستمتع بالحياة فحسب، بل كان يرى للمرح فوائد طبية واضحة، ويحث مرضاه على قضاء وقت ممتع لمساعدتهم على التعامل مع الألم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية.
يوصي الدكتور هينوهارا بعدم إرهاق الجسم بالقواعد الصارمة قائلاً: من الأفضل ألا نرهق أجسامنا بكثرة القواعد مثل أوقات الطعام والنوم.
ورغم أنه كان شخصاً منتجاً للغاية، إلّا أن د. هينوهارا لم يكن مهووساً بالقواعد الصارمة. وبينما لا توجد أدلة علمية حول فوائد عدم الالتزام بكثرة القواعد، إلّا أن الأثر المحتمل قد يكون مرتبطاً بتقليل التوتر، وهو أمر تثبت الأدلة العلمية فائدته.
ينصح الدكتور هينوهارا بتأجيل التقاعد قدر الإمكان، قائلاً: إذا كان لا بد من التقاعد، فليكن بعد سن الـ65 بوقت طويل.
قد تبدو هذه النصيحة غريبة للبعض، لكن تشير الدراسات إلى أن التقاعد المبكر قد يؤدي إلى تراجع النشاط البدني والعقلي، ويرتبط أحياناً بنمط حياة أكثر خمولاً؛ ما يؤثر سلباً في الصحة العامة وطول العمر.
يحرص الدكتور هينوهارا على مشاركة معرفته باستمرار، قائلاً: أُلقي 150 محاضرة سنوياً، بعضها أمام 100 طفل في المرحلة الابتدائية، وأخرى أمام 4500 من رجال الأعمال. عادةً ما أتحدث لمدة 60 إلى 90 دقيقة وأنا واقف للحفاظ على قوتي.
وقد ساعده الوقوف أثناء إلقاء المحاضرات على الحفاظ على لياقته البدنية ونشاطه الذهني، ليبقى حيوياً حتى في سنواته الأخيرة.
كان الدكتور هينوهارا يصعد درجتين في كل خطوة لتنشيط عضلاته والحفاظ على نشاطه البدني، مؤمناً بأن النشاط البدني المنتظم، حتى البسيط منه، له أثر كبير في الطاقة اليومية وطول العمر.
عاش الدكتور هينوهارا حياة طويلة، منتجة وصحية. كان باستمرار يتخذ خيارات غذائية جيدة، يحافظ على نشاطه البدني، ويُبقي عقله متقداً من خلال العمل وإلقاء المحاضرات. وربما تكمن خلاصة سر الحياة الصحية والطويلة في هذه الجوانب الثلاثة: التغذية الجيدة، والحركة المستمرة، والنشاط الذهني.