في عالم يزخر بصيحات التغذية السريعة، برز اسم مشروب "أوتزمبيك" كظاهرة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، واعدةً بنتائج مذهلة في خسارة الوزن وسد الشهية.
ومع تزايد البحث عن بديل طبيعي لعقاقير التنحيف الشهيرة أوزمبيك، يطرح الكثيرون تساؤلات حول مدى صدق هذه الادعاءات؛ وهل يمتلك مزيج الشوفان والماء القدرة السحرية على حرق الدهون بالفعل؟
تعرفي معنا على الحقيقة العلمية الكاملة وراء هذا المشروب الرائج، ومدى فاعليته وأمانه الصحي بعيدًا عن ضجيج المؤثرين ومنصات التواصل.

أوضحت الدكتورة وخبيرة التغذية جيتيكا شوبرا لمجلة OnlyMyHealth الصحية، أن ما يُعرف باسم "أوتزمبيك" ليس سوى مشروب منزلي بسيط يتكوّن من الشوفان المخلوط بالماء، مع إضافة الليمون أو القرفة أحيانًا لتحسين النكهة.
وأكدت شوبرا أن هذه تسمية المشروب مضللة تمامًا، إذ لا توجد أي علاقة طبية أو كيميائية بين هذا المشروب وعقار أوزمبيك المستخدم طبيًا لإنقاص الوزن.
وبحسب الخبيرة، يقتصر تأثير المشروب على زيادة الشعور بالشبع بفضل محتواه من الألياف، من دون أن يمتلك أي خصائص هرمونية أو دوائية تساعد على إدارة الوزن أو تنظيم الشهية، كما يفعل العقار الموصوف طبيًا.
يعتمد تأثير هذا المشروب بشكل أساسي على ألياف "بيتا جلوكان" القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان. وتُعرف هذه الألياف بقدرتها على إبطاء عملية الهضم وتأخير تفريغ المعدة، مما يمنح شعورًا مؤقتًا بالامتلاء قبل تناول الوجبات.
هذا الإحساس بالشبع قد يساهم في تقليل كميات الطعام المتناولة لاحقًا، إلا أنه لا يؤدي إلى حرق الدهون بشكل مباشر. بل يقتصر دوره على كونه وسيلة مساعدة للتحكم في الشهية وتنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية.
لا يمكن لهذا المشروب وحده أن يحقق فقدان وزن صحي ومستدام دون الالتزام بنظام غذائي متكامل. فخسارة الوزن تعتمد بالدرجة الأولى على تحقيق عجز في السعرات الحرارية، إلى جانب تناول كمية كافية من البروتين، والمواظبة على النشاط البدني.
ورغم أن الشوفان قد يدعم هذه العملية بشكل غير مباشر من خلال تنظيم الشهية وتقليل نوبات الجوع، فإنه لا يؤدي إلى فقدان الدهون إذا ظلت العادات الغذائية ونمط الحياة غير صحية. لذلك يُعد هذا المشروب عاملًا مساعدًا ضمن نمط حياة متوازن، وليس حلًا سحريًا قائمًا بذاته.
إلى جانب دوره في التحكم بالشهية، يقدم هذا المشروب فوائد ملحوظة لصحة الجهاز الهضمي، بفضل احتوائه على نسبة عالية من الألياف الغذائية.
تسهم هذه الألياف في تحسين توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، ما ينعكس إيجابًا على عملية الهضم ويعزز صحة القولون.
كما يُعد خيارًا مفيدًا للأشخاص الذين يفرطون في تناول الكربوهيدرات المكررة، إذ يساعد على تقليل نوبات الجوع المتكررة، ويساهم في استقرار مستويات الطاقة، والحد من الرغبة المستمرة في تناول السكريات.
تكمن الخطورة الأساسية في استبدال الوجبات المتكاملة بمشروب "أوتزمبيك"، إذ يفتقر هذا الخليط إلى البروتينات والعناصر الغذائية الأساسية، مثل الدهون الصحية وبعض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.
وقد يؤدي الاعتماد المفرط عليه كبديل للوجبات إلى فقدان الكتلة العضلية، والشعور بالإرهاق المستمر، إضافة إلى احتمالية الإصابة بنقص التغذية على المدى المتوسط والطويل.
كما قد يسبب المشروب لدى بعض الأشخاص ذوي الجهاز الهضمي الحساس اضطرابات معوية مثل الانتفاخ، والغازات، وحموضة المعدة، ما يستدعي الحذر عند إدخاله ضمن النظام الغذائي اليومي، خاصة عند تناوله على معدة فارغة أو بكميات كبيرة.
وفق تحذيرات الأطباء، يجب على من لديهم حساسية الغلوتين، أو متلازمة القولون العصبي، أو مشاكل الانتفاخ المزمن تجنب مشروب "أوتزمبيك"، إذ قد يفاقم الأعراض الهضمية.
كما يُنصح مرضى السكري ومصابات متلازمة تكيس المبايض بالحذر، لأن تناول الشوفان منفردًا دون إضافة بروتين أو دهون صحية قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.
بالإضافة إلى ذلك، لا يُنصح بالاعتماد على المشروب للحوامل أو لمن يتبعون حميات منخفضة السعرات بشكل شديد، لتجنب اضطراب توازن الأنسولين أو نقص العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لصحة الجسم.
يمثل أوتزمبيك أداة مساعدة لتعزيز الشبع بفضل ألياف الشوفان، لكنه ليس حلا سحريا، ويظل الالتزام بنظام غذائي متوازن ومستدام هو الركيزة الأساسية لإنقاص الوزن بأمان، بعيداً عن الصيحات المضللة التي قد تفتقر إلى التوازن الغذائي الصحي المطلوب.