مرحلة الحمل عادة ما تكون مليئة بالفرح، لكنها قد تحمل بعض القلق للنساء المصابات بالأورام الليفية الرحمية.
هذه الأورام هي نمو حميد للأنسجة العضلية والليفية داخل أو حول الرحم، ويصاب بها نحو 30% من النساء في سن الإنجاب، وفقًا لدورية OnlyMyHealth. وعلى الرغم من أن العديد من النساء المصابات بالأورام الليفية لا يعانين من أي أعراض، ويكتمل حملهن بسلام، فإن بعض الحالات قد تتطلب مراقبة واهتمامًا خاصًّا لتجنب المضاعفات.

لا يُعرف السبب الدقيق وراء تكون الأورام الليفية، لكن هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بها.
يلعب هرمونا الإستروجين والبروجسترون، المسؤولان عن تنظيم الدورة الشهرية، دورًا مهمًا في تحفيز نمو الأورام الليفية. وخلال الحمل، تزداد مستويات هذه الهرمونات بشكل طبيعي، مما قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة حجم الأورام الليفية.
تكون النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالأورام الليفية أكثر عرضة للإصابة بها مقارنةً بغيرهن.
السمنة، النظام الغذائي الغني باللحوم الحمراء والفقير بالخضار والفواكه، وانخفاض مستويات فيتامين (د)، كلها عوامل قد تعزز نمو الأورام الليفية.
تنتشر الأورام الليفية بشكل أكبر بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 30 و40 عامًا، ما يجعل هذه الفئة أكثر عرضة لمضاعفات محتملة خلال الحمل.
بالرغم من أن غالبية النساء المصابات بالأورام الليفية يمر حملهن من دون مضاعفات، إلا أن الأورام الليفية الكبيرة أو المتعددة قد تسبب في بعض الحالات المخاطر التالية:
قد تؤدي الأورام الليفية إلى شعور بألم في أسفل الظهر، ضغط في منطقة الحوض، أو انزعاج في البطن. وفي بعض الحالات، عندما ينمو الورم بسرعة ويفوق إمداداته الدموية، يمكن أن يصبح الألم شديدًا جدًّا.
الأورام الليفية الكبيرة تسبب التهاب بطانة الرحم أو تقليص مساحة الرحم، مما قد يؤدي إلى حدوث انقباضات وولادة مبكرة.
يمكن أن تعيق الأورام الليفية موضع المشيمة وتدفق الدم إليها، مما يزيد من خطر انفصال المشيمة أو تقييد نمو الجنين.
الأورام الليفية تسد قناة الولادة أو تؤدي إلى تشوه شكل الرحم، مما يعيق الولادة الطبيعية ويزيد احتمالية اللجوء إلى الولادة القيصرية.
الأورام الليفية تعيق تقلصات الرحم بعد الولادة، مما يؤدي إلى حدوث نزيف مفرط.

يحدد علاج الأورام الليفية أثناء الحمل بحسب حجمها وعددها وموقعها، بالإضافة إلى شدة الأعراض، وتشمل استراتيجيات الإدارة الفعّالة ما يلي:
المراقبة المنتظمة: تُعد فحوصات الموجات فوق الصوتية أساسية لمتابعة نمو الأورام الليفية وتأثيرها على الجنين، حيث يقوم الطبيب بمراقبة أي تغييرات أو مضاعفات عن كثب.
إدارة الألم: يمكن التعامل مع الألم الخفيف من خلال الراحة واستخدام كمادات دافئة وتناول السوائل. وفي حال الشعور بألم شديد، قد يوصي طبيبك بأدوية آمنة لتخفيف الألم.
التغذية المتوازنة: يساعد تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالحديد في السيطرة على الأعراض والحفاظ على مستويات دم صحية، خاصة عند وجود نزيف شديد.
الترطيب والراحة: يساعد شرب السوائل والحفاظ على نشاط معتدل في تقليل تقلصات الرحم وتقليل الشعور بعدم الراحة.
الإشراف الطبي: في بعض الحالات النادرة، قد تُعد الجراحة (استئصال الورم العضلي) خيارًا قبل الحمل أو خلال الثلث الثاني منه، إذا كانت الأورام الليفية تشكل خطرًا على صحة الأم أو الجنين.
تخطيط الولادة: يقترح طبيب التوليد الولادة القيصرية إذا كانت الأورام الليفية تسد عنق الرحم أو تسبب تشوها في شكل الرحم.
الحمل مع الأورام الليفية يتطلب يقظة وصبرًا، لكنه ليس بالضرورة محكومًا بالمضاعفات. فهم أسباب الأورام ومخاطرها، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بتوجيهات الطبيب، هو مفتاح تجربة حمل آمنة وصحية.