يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا حول العالم، وغالبًا ما يرتبط بعوامل، مثل: الوراثة، النظام الغذائي، وقلة النشاط البدني. إلا أن هناك سببًا خفيًا قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو اختلال توازن الهرمونات في الجسم.
فالهرمونات تعمل كرسائل كيميائية تنظم العديد من وظائف الجسم الحيوية، وأي اضطراب في مستوياتها قد يؤثر في ضغط الدم الشرياني، ما يؤدي إلى ما يعرف بـ ارتفاع ضغط الدم الثانوي الناتج عن وجود مشكلة صحية كامنة.
وتختلف طرق تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالهرمونات وفق السبب الأساس، لذلك يعد اكتشاف العامل المؤثر خطوة مهمة للسيطرة على الحالة وحماية صحة القلب.

تؤثر الهرمونات في العديد من العمليات التي تساعد الجسم على الحفاظ على توازنه، بما في ذلك: تنظيم معدل ضربات القلب، توازن السوائل، ووظائف الأوعية الدموية. لذلك، فإن ارتفاع أو انخفاض مستويات بعض الهرمونات قد يؤدي إلى اضطراب آليات التحكم في ضغط الدم.
ووفقًا لموقع Healthline، قد تحدث التغيرات الهرمونية نتيجة عوامل متعددة، مثل: أمراض المناعة الذاتية، بعض مراحل الحياة كالبلوغ أو سن اليأس، التوتر المزمن، أو بعض الأورام. وفي بعض الحالات، قد تظهر هذه الاضطرابات دون سبب واضح.
وعندما يختل مستوى بعض الهرمونات المسؤولة عن تنظيم وظائف الجسم، فقد يرتفع ضغط الدم ويصبح علامة على وجود اضطراب هرموني يحتاج إلى التقييم الطبي.

توجد بعض الاضطرابات الهرمونية التي قد تؤثر في آلية تنظيم ضغط الدم داخل الجسم، ما يؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم الثانوي. ومن أبرز هذه الحالات:
تحدث هذه الحالة عندما تفرز الغدد الكظرية كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون، ما يؤدي إلى احتباس الصوديوم والسوائل في الجسم، وانخفاض مستويات البوتاسيوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.
يؤدي ورم القواتم إلى إنتاج كميات مفرطة من الهرمونات المرتبطة بالأدرينالين، ما قد يسبب نوبات من ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب أعراض مثل الصداع، التعرق الزائد، وتسارع ضربات القلب. وغالبًا ما ينشأ هذا الورم الحميد في الجزء الداخلي من الغدة الكظرية.
تنتج متلازمة كوشينغ عن زيادة إفراز هرمون الكورتيزول من الغدد الكظرية، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل ضعف العضلات، زيادة الوزن خاصة حول منطقة الجذع، وارتفاع ضغط الدم. وقد تحدث أحيانًا نتيجة الاستخدام الطويل لجرعات مرتفعة من أدوية الجلوكوكورتيكويد.
يمكن أن يؤثر فرط نشاط الغدة الدرقية أو قصورها في مستويات ضغط الدم، نتيجة اضطراب إنتاج هرمونات الغدة. وقد تترافق هذه الحالات مع تغيرات في الوزن، درجة حرارة الجسم، صحة الشعر والبشرة، إضافة إلى تغيرات في معدل ضربات القلب.
يحدث هذا الاضطراب نتيجة زيادة إفراز هرمون الغدة جارة الدرقية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وقد يرتبط بارتفاع ضغط الدم إلى جانب أعراض أخرى، مثل: التعب، وضعف العضلات.
عند التعرض للتوتر، يستجيب الجسم بتغيرات في الأنظمة العصبية، الهرمونية، والمناعية. يؤدي التوتر المزمن بمرور الوقت إلى تراكم التغيرات الجسدية، مثل ارتفاع مستويات الهرمونات.
وربطت الأبحاث بين ارتفاع معدلات هرمونات التوتر وضغط الدم المرتفع. ففي دراسة العام 2021، تتبع الباحثون مستويات: النورإبينفرين، الإبينفرين، الدوبامين، والكورتيزول في البول لعدة سنوات، ووجدوا أن مضاعفة مستويات هرمون التوتر ترتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لأول مرة، خاصة لمن هم دون سن 60 عاماً.

قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات للبحث عن سبب كامن وراء ارتفاع ضغط الدم إذا كنت تعاني من عوامل خطر معينة، مثل:

يعتمد التشخيص على تحديد السبب الهرموني الأساسي من خلال مجموعة من الفحوصات، ومنها:

يعتمد علاج ارتفاع ضغط الدم الثانوي على معالجة الاضطراب الهرموني المسبب، وقد يشمل:
توصي جمعية القلب الأمريكية بفحص ضغط الدم بانتظام لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 20 عامًا أو أكثر، حتى في حال عدم وجود مشكلات صحية واضحة. وفي حال ظهور قراءة مرتفعة لضغط الدم في المنزل، يُنصح بإعادة القياس، والتواصل مع الطبيب إذا استمر الارتفاع، خاصة عند ظهور أعراض مثل:
يمثل الاختلال الهرموني سبباً رئيساً وراء ارتفاع ضغط الدم الثانوي. ويعد التشخيص المبكر وعلاج الاضطراب الكامن، مدعوماً بنمط حياة صحي، الركيزة الأساسية للسيطرة على المرض وحماية صحة القلب.