وجهت وزارة الصحة والسكان المصرية تحذيرًا جديدًا بشأن الإفراط في تناول مشروبات الطاقة، موضحة أن الاعتماد عليها للحصول على شعور سريع بالنشاط قد يرتبط بعدد من المخاطر الصحية، خاصة فيما يتعلق بصحة القلب والجهاز الدوري.
وجاء التحذير ضمن الحملة التوعوية التي أطلقتها الوزارة تحت عنوان "وهم في علبة"، للتعريف بالمخاطر التي قد تنتج عن الإفراط في استهلاك هذه المشروبات، والتي تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين والمواد المنبهة، إلى جانب نسب من السكر في العديد من المنتجات.
أكدت وزارة الصحة والسكان أن الشعور بالنشاط بعد تناول مشروبات الطاقة لا يعني بالضرورة أن الجسم حصل على طاقة حقيقية، وإنما يرتبط، بشكل أساس، بتأثير المواد المنبهة الموجودة في هذه المنتجات.
وأوضحت الوزارة أن الإفراط في تناولها قد يشكل ضغطًا إضافيًا على القلب والجهاز الدوري، وهو ما يجعل الاعتدال في استهلاكها أمرًا مهمًا، خاصة لدى الشباب والمراهقين الذين يمثلون فئة رئيسة ضمن حملات التوعية بمخاطر هذه المشروبات.
يعد القلب من أكثر الأعضاء التي قد تتأثر بالمكونات المنبهة الموجودة في مشروبات الطاقة، خاصة عند تناول كميات كبيرة منها خلال فترة قصيرة.
ومن أبرز المخاطر المرتبطة بالإفراط في تناول هذه المشروبات اضطراب ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، إذ يمكن للكافيين والمنبهات أن يؤثرا في معدل النبض، ووظائف الجهاز الدوري.
وقد يشعر بعض الأشخاص بخفقان أو تسارع في ضربات القلب بعد تناول كميات كبيرة من الكافيين، بينما يمكن أن يرتفع ضغط الدم بصورة مؤقتة لدى بعض الأشخاص.

يمنح الكافيين مشروبات الطاقة تأثيرها المنبه، لكنه في الوقت نفسه يؤثر على الجهاز العصبي والقلب، خاصة عند الحصول عليه بكميات مرتفعة.
وتكمن المشكلة في إمكانية الحصول على الكافيين من أكثر من مصدر في اليوم نفسه، مثل: القهوة، والشاي، والمشروبات الغازية، إلى جانب مشروبات الطاقة، ما قد يرفع إجمالي الكمية التي يحصل عليها الجسم دون أن ينتبه الشخص إلى ذلك.
ولهذا، فإن قراءة مكونات المشروب والانتباه إلى كمية الكافيين الموجودة في العبوة من الخطوات المهمة لتجنب الإفراط.
قد يعتقد البعض أن تناول مشروبات الطاقة قبل ممارسة الرياضة يساعد على زيادة النشاط، لكن الجمع بين المنبهات والمجهود البدني يستدعي الحذر.
فمع ممارسة الرياضة يرتفع معدل ضربات القلب بصورة طبيعية نتيجة زيادة احتياج الجسم إلى الأكسجين، بينما يمكن للمواد المنبهة أن تؤثر أيضًا على معدل النبض وضغط الدم.
وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض قلبية أو عوامل خطر صحية، لذلك لا ينبغي الاعتماد على مشروبات الطاقة باعتبارها وسيلة أساسية لرفع القدرة على ممارسة التمارين.
تولي وزارة الصحة المصرية اهتمامًا خاصًا بتوعية الشباب والمراهقين بمخاطر مشروبات الطاقة، في ظل انتشار استخدامها للحصول على النشاط أثناء الدراسة أو العمل أو ممارسة الرياضة.
وقد يؤدي الاعتماد المتكرر عليها إلى استهلاك كميات كبيرة من الكافيين والسكريات، خصوصًا عندما يتناول الشخص أكثر من عبوة أو يجمع بينها وبين مشروبات أخرى تحتوي على الكافيين.
لذلك، يمثل الوعي بمكونات هذه المنتجات وطريقة استهلاكها خطوة مهمة لتجنب الآثار الناتجة عن الإفراط فيها.
لا تقتصر مكونات مشروبات الطاقة على الكافيين والمواد المنبهة، إذ تحتوي بعض المنتجات أيضًا على كميات مرتفعة من السكر.
ويؤدي الإفراط في تناول المشروبات السكرية إلى زيادة كمية السكريات التي يحصل عليها الجسم يوميًا، وهو ما يجعل الاعتماد عليها بصورة مستمرة خيارًا غير مناسب ضمن النظام الغذائي الصحي.
ومن ثم، فإن تقليل استهلاك المشروبات الغنية بالسكر والكافيين يساعد على اتباع نمط غذائي أكثر توازنًا.

يمكن الاعتماد على الماء باعتباره الخيار الأساسي لترطيب الجسم، إلى جانب تناول العصائر الطبيعية غير المحلاة أو قليلة السكر ضمن نظام غذائي متوازن.
كما أن الحفاظ على النشاط لا يعتمد على المنبهات وحدها، وإنما يرتبط بمجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها الحصول على نوم كافٍ، وتناول وجبات متوازنة، والحفاظ على النشاط البدني المناسب.
ينبغي الانتباه إلى أي أعراض غير معتادة تظهر بعد تناول كميات كبيرة من مشروبات الطاقة، خاصة خفقان القلب أو تسارع ضرباته بصورة واضحة.
وفي حال ظهور أعراض أكثر خطورة مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو فقدان الوعي، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة وعدم الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.
وفي النهاية، يأتي تحذير وزارة الصحة والسكان المصرية ضمن جهود التوعية بمخاطر الإفراط في تناول مشروبات الطاقة، والتأكيد على أهمية عدم اعتبار الشعور المؤقت بالنشاط بديلًا عن العادات الصحية التي تساعد الجسم على الحفاظ على طاقته بصورة طبيعية.