يعد الإجهاد التأكسدي حالة حيوية معقدة تحدث داخل خلايا الجسم عندما يختل التوازن الطبيعي بين الجزيئات غير المستقرة والأنظمة الدفاعية.
وتعتمد الكائنات الحية على الأكسجين لإنتاج الطاقة، غير أن هذه العملية ينتج عنها نواتج ثانوية طبيعية تعرف بالشقوق الحرة. وعندما تزيد هذه الشقوق الحرة عن الحد الآمن، وتبدأ في مهاجمة مكونات الخلية وتدمير شفرتها الوراثية، يقع الجسم تحت وطأة التأكسد المفرط مسببا أضرارا واسعة.

إليك المعلومات المهمة حول الإجهاد التأكسدي وفق عيادات Cleveland Clinic الطبية:
هو عدم توازن بين نوعين من الجزيئات في جسمك: الشقوق الحرة ومضادات الأكسدة. بمعنى، وجود كميات مفرطة من الشقوق الحرة وعدم كفاية مضادات الأكسدة لمواجهتها.
ونتيجة لذلك، تبدأ الشقوق الحرة الزائدة في إلحاق الضرر بخلايا الجسم وأنسجته، مما يؤثر سلبا على الدهون والبروتينات الخلوية ويمنعها من أداء وظائفها الحيوية المعتادة.
إليك أبرز أسباب الإجهاد التأكسدي في الجسم:
الشقوق الحرة: هي جزيئات كيميائية غير مستقرة تحتوي على إلكترونات غير مزدوجة. تسعى هذه الجزيئات جاهدة لاستعادة استقرارها عن طريق انتزاع إلكترونات من خلايا الجسم السليمة؛ ما يؤدي إلى تدمير الأحماض النووية والدهون، مسببةً تلفًا خلويًا يتطور بمرور الوقت إلى أمراض مزمنة إذا لم يتم كبحها.
دور مضادات الأكسدة: تمثل مضادات الأكسدة خط الدفاع الأول والأساسي في الجسم؛ إذ تقوم بمنح الإلكترونات اللازمة للشقوق الحرة لتحييد خطرها وجعلها مستقرة، من دون أن تصبح هي نفسها جزيئات غير مستقرة. يحصل الجسم على هذه المركبات من خلال الآليات الداخلية أو الأطعمة الغنية بالفيتامينات.
العوامل البيئية المحفزة: تسهم الملوثات الخارجية المحيطة بالإنسان في تسريع وتيرة إنتاج الشقوق الحرة بشكل يفوق القدرة الاستيعابية للجسم.
وتشمل هذه العوامل التعرض المستمر للدخان، العوادم البيئية، الإشعاعات الفوق بنفسجية، السموم الكيميائية، وتناول الكحول؛ ما يرفع من حدة التلف التأكسدي بشكل ملحوظ.
الارتباط بالأمراض المزمنة: يؤدي استمرار الإجهاد التأكسدي لفترات طويلة من دون علاج إلى تحفيز حدوث الالتهابات المزمنة وتلف الأنسجة.
وتتربط هذه الحالة بشكل وثيق بنشأة وتطور أمراض خطيرة مثل السرطان، التصلب العصبي، أمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة تراكم اللويحات في الشرايين، بالإضافة إلى أمراض التدهور العصبي كالزهايمر.
التأثير على الشيخوخة المبكرة: يتسبب الفائض من الشقوق الحرة في تدمير خلايا الجلد وإتلاف الحمض النووي المسؤول عن تجدد الخلايا وحيويتها.
ويؤدي هذا التلف الميكروسكوبي المتراكم إلى ظهور علامات الشيخوخة المبكرة، مثل التجاعيد وفقدان مرونة الأنسجة، بالإضافة لتراجع الكفاءة الوظيفية العامة لأعضاء الجسم المختلفة.
لا يمكن للشخص قياس الإجهاد التأكسدي بنفسه في المنزل، بل يتطلب ذلك إجراء فحوصات مخبرية متخصصة.
بالفحص يركز الأطباء على قياس مستويات معينة من "المؤشرات الحيوية" في عينات الدم أو البول، ومن أبرزها قياس مركبات مثل الكيراتينين، أو نواتج تلف الدهون والبروتينات بفعل الأكسدة.
لا يمكن تجنب الشقوق الحرة تماما لأنها جزء من العمليات الحيوية الطبيعية، ولكن يمكن تقليل تأثيراتها السلبية عبر تبني أسلوب حياة مضاد للأكسدة، ويشمل ذلك:
يمثل الإجهاد التأكسدي خللا داخليا صامتا يهدد سلامة الخلايا، غير أن تبني نمط حياة صحي غني بمضادات الأكسدة وتجنب الملوثات يعد الخطوة الأبرز للحد من مخاطره وحماية الجسم.