اختارت دار Fendi العودة إلى جذورها الرومانية لتقديم مجموعة الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027 في روما، في خطوة تخرج بها عن تقاليد عروضها المعتادة ضمن أسبوع باريس للهوت كوتور. وقد وقع الاختيار على متحف The National Gallery of Modern and Contemporary Art، أحد أبرز الصروح الثقافية في إيطاليا، ليحتضن أول عرض هوت كوتور تقدمه ماريا غراتسيا كيوري منذ توليها الإدارة الإبداعية للدار.
ورغم ارتباط مجموعات الهوت كوتور عادةً برزنامة أسبوع باريس للهوت كوتور، فضّلت الدار هذا الموسم الاحتفاء بإرثها الروماني من خلال العودة إلى المدينة التي شهدت انطلاقتها قبل أكثر من مئة عام.

يُعد المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في روما من أبرز المعالم الثقافية في المدينة، ويضم مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة. كما تتميز قاعاته الواسعة وهندسته المعمارية الأنيقة، ما يجعله وجهة مثالية لاستضافة الفعاليات الفنية والثقافية الكبرى.
ويعكس اختيار هذا المتحف حرص Fendi على إبراز الجانب الفني في الأزياء الراقية، لا سيما أن الأزياء الراقية تقوم على الحرفية العالية والاهتمام بأدق التفاصيل. لذا، يبدو المكان منسجماً مع رؤية الدار التي تنظر إلى الموضة بوصفها شكلاً من أشكال الإبداع الفني.

لا يقتصر اختيار المتحف على قيمته الثقافية، بل يرتبط أيضاً بأسلوب ماريا غراتسيا كيوري الإبداعي. فالمصممة الإيطالية معروفة بعلاقتها الوثيقة بالفن، وقد حرصت طوال مسيرتها على إدخال الأعمال الفنية والحرف التقليدية إلى عروضها، واختارت مراراً متاحف ومؤسسات ثقافية لاحتضان مجموعاتها، لذا يبدو المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية التي تنظر إلى الموضة بوصفها شكلاً من أشكال التعبير الثقافي.
وبما أن المتحف يضم مجموعة مهمة من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة، فإنه يوفر خلفية تنسجم مع روح الهوت كوتور القائمة على الإبداع والحرفية. كما يمنح فندي فرصة تقديم مجموعتها الجديدة ضمن إطار يتجاوز منصة العرض التقليدية، ليصبح المكان جزءاً من القصة التي ترويها الدار هذا الموسم.

يزداد اختيار الموقع رمزية لأن العرض يتزامن مع افتتاح معرض"After, a Creative Journey. Fendi / Karl Lagerfeld 1985"، الذي يستعرض إرثاً من التعاون والإبداع بين فندي والمصمم الراحل كارل لاغرفيلد. وسيحظى ضيوف العرض بفرصة مشاهدة المعرض قبل افتتاحه رسمياً للجمهور، في خطوة تربط بين الماضي والحاضر وتسلط الضوء على أحد أهم الفصول في تاريخ الدار.

ليست هذه المرة الأولى التي تختار فيها فندي موقعاً استثنائياً في روما لعرض مجموعاتها. ففي عام 2016، خطفت الدار الأنظار عندما أقامت عرضاً فوق نافورة تريفي الشهيرة احتفالاً بمرور تسعين عاماً على تأسيسها، في مشهد لا يزال يُعد من أكثر لحظات الموضة الإيطالية رسوخاً في الذاكرة.
واليوم، تواصل الدار هذا النهج من خلال اختيار معلم ثقافي بارز يجمع بين التاريخ والإبداع. وبين الأعمال الفنية التي تزين أروقة المتحف والإرث العريق الذي تحمله فندي، يبدو العرض المرتقب وكأنه حوار بين الماضي والحاضر، وبين الفن والموضة، في مدينة لا تزال تشكل مصدر إلهام لا ينضب لعالم الأناقة.