اختتم متحف زايد الوطني النسخة الافتتاحية من برنامجه الوطني للتواصل المجتمعي "من المتحف إلى المجتمع: حوار ثقافي حي بين إمارات الدولة"، بعد رحلة معرفية وثقافية شملت الإمارات السبع، وهدفت إلى تعزيز الحوار حول تاريخ الإمارات وتراثها وإتاحة المعرفة الثقافية أمام مختلف فئات المجتمع.
ونُفذ البرنامج بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2026، ضمن مبادرة "ملتقى متحف زايد الوطني"، بالشراكة مع مجموعة من المؤسسات الثقافية والجهات المجتمعية، ونقل النقاش حول التاريخ والتراث من قاعات المتحف إلى المجتمعات المحلية، عبر جلسات حوارية وورش عمل تناولت جوانب من التراث الإماراتي والذاكرة المجتمعية والممارسات الثقافية المعاصرة.

جمع برنامج "من المتحف إلى المجتمع" أفراد المجتمع والباحثين والممارسين الثقافيين في سلسلة من اللقاءات التي أتاحت للجمهور التفاعل المباشر مع البحوث والمقتنيات والقصص المرتبطة بالسردية الوطنية لدولة الإمارات.
وتنوعت محاور البرنامج بين علم الآثار والتراث والذاكرة المجتمعية والممارسات الثقافية المعاصرة، بحيث انطلقت كل محطة من خصوصية البيئة المحلية للإمارة التي استضافتها، لتسهم في بناء فهم أوسع للسردية الوطنية المشتركة.
وحرص البرنامج على تعزيز الشمولية وإتاحة المشاركة أمام مختلف فئات المجتمع، من خلال توفير الترجمة إلى لغة الإشارة طوال فعالياته.
قالت نصره البوعينين، مدير إدارة التعليم والمشاركة المجتمعية في متحف زايد الوطني، إن مسؤولية المتحف الوطني تتمثل في تعزيز الحوار وإتاحة المعرفة وبناء جسور تربط المجتمعات بتاريخها وتراثها.
وأوضحت أن البرنامج أتاح للمتحف التواصل المباشر مع أفراد المجتمع في مختلف الإمارات، وجمع الخبرات الأكاديمية والمعارف الثقافية مع الاكتشافات الأثرية، بما يعمق الفهم المشترك لسردية الإمارات.
وأكدت أن التاريخ والتراث لا يقتصران على حفظ المقتنيات، بل يظلان حاضرين من خلال الذاكرة المجتمعية والروايات والتجارب التي تنتقل بين الأجيال وتشكل جانباً من الهوية الوطنية.
بدأ البرنامج من دبي، حيث استضاف متحف الشندغة جلسة حول الإرث البحري لدولة الإمارات ودوره في تشكيل الهوية الوطنية، بمشاركة الباحث في التراث البحري والمؤلف جمعة خليفة بن ثالث.
كما شهدت دبي جلسة أخرى ضمن شراكة مع السركال للاستشارات في إطار شهر السركال للفنون، ناقشت دلالات الرموز والزخارف والأنماط في القطع الأثرية والعمارة في شبه الجزيرة العربية، وما تعكسه من هوية ومعتقدات وروابط تجارية عبر التاريخ.
في عجمان، استضاف مجلس أمين الشرفاء جلسة حول مكتشفات خرز العقيق في الإمارة، ناقشت ما تكشفه هذه المكتشفات عن شبكات التجارة المبكرة والروابط التاريخية بين عجمان ومنطقة الخليج.
وشارك في الجلسة عدد من المتخصصين في الآثار والتراث، من بينهم ميثاء سعد السويدي وعلي عبد الرحمن المقبالي وعمار البنا.
في العين، فتح البرنامج حواراً بين الأجيال حول دور المتاحف في تعزيز الروابط المجتمعية وصون الذاكرة الثقافية، بالتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف وانسجاماً مع روح عام الأسرة 2026.
أما في الشارقة، فاستضاف بيت الحكمة جلسة تناولت الدور المتنامي للمتاحف ومساحات المعرفة المعاصرة في تمكين المجتمعات، وتعزيز التعلم المستدام، والحفاظ على الذاكرة الثقافية.
انتقل البرنامج إلى رأس الخيمة، فقد استضاف مركز رأس الخيمة للتطوير الثقافي جلسة ركزت على المجتمعات الجبلية في دولة الإمارات، واستكشفت التقاليد الشفهية والذاكرة الجمعية والإرث الثقافي المتجذر في مرتفعات الإمارة.
وفي الفجيرة، أقيمت جلسة في قصر الرميلة بحضور سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، وناقشت أهمية السرديات الشخصية في صون الذاكرة المحلية ودور المجتمعات في إثراء السردية الوطنية التي يقدمها المتحف.
اختتمت رحلة "من المتحف إلى المجتمع" في أم القيوين بمجلس النيفة، بالتعاون مع دائرة السياحة والآثار، فقد تناولت الجلسة الأهمية التاريخية لموقع الدور، الذي يعد من أبرز الموانئ التجارية الساحلية خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين.
واستعرض المشاركون أبرز الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالموقع، وما تكشفه عن شبكات التجارة المبكرة وأنظمة الحكم وحركة التبادل الثقافي في المنطقة.
يجسد برنامج "من المتحف إلى المجتمع: حوار ثقافي حي بين إمارات الدولة" توجه متحف زايد الوطني نحو توسيع حضوره خارج صالات العرض، وتعزيز دوره كمنصة وطنية للحوار الثقافي وإنتاج المعرفة.
ومن خلال برامجه العامة ومبادراته البحثية ومعارضه المتنقلة وشراكاته الاستراتيجية، يواصل المتحف بناء جسور التواصل مع المجتمع، وتعميق فهم تاريخ الإمارات وتراثها الحضاري، بما يدعم ترسيخ الهوية الوطنية وصون الذاكرة الثقافية للأجيال المقبلة.