من بين فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، برز عرض "بيت الحكايات" كتجربة ثقافية وفنية أتاحت لثمانية طلاب وطالبات من أصحاب الهمم الوقوف على خشبة المسرح وتقديم محتوى مستوحى من كتب الأطفال، ضمن مبادرة "العربية بذائقة أصحاب الهمم" التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.
وقدم العرض طلاب من مركز الفن للجميع – فلج التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، في تجربة هدفت إلى تحويل اللغة العربية والقراءة من نشاط معرفي إلى مساحة للتعبير والإبداع والمشاركة الثقافية.

استند العرض المسرحي إلى مجموعة من كتب الأطفال الصادرة عن مركز أبوظبي للغة العربية، حيث أعاد الطلاب المشاركون تقديم مضامينها من خلال الحوار والحركة والأداء المسرحي.
وأتاح هذا الأسلوب للمشاركين التعبير عن فهمهم للنصوص التي قرأوها، وتحويل محتواها إلى تجربة فنية حية أمام الجمهور، في نموذج يجمع بين القراءة والفنون الأدائية ويمنح أصحاب الهمم مساحة للتعبير عن قدراتهم الإبداعية.
تأتي مبادرة "العربية بذائقة أصحاب الهمم" ضمن توجه مركز أبوظبي للغة العربية إلى تعزيز مشاركة أصحاب الهمم في الحياة الثقافية والمجتمعية، وإتاحة اللغة العربية أمامهم باعتبارها وسيلة للتواصل والتعبير والإبداع.
وتنسجم المبادرة مع توجهات الدولة نحو دعم دمج أصحاب الهمم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، بما يوسع حضورهم في المشهد الثقافي ويفتح أمامهم مسارات لاكتشاف مواهبهم وتطويرها.
وأطلق المركز المبادرة بالتزامن مع إعلان عام 2026 "عام الأسرة"، لتشكل امتداداً لجهوده في إتاحة المعرفة واللغة العربية لمختلف فئات المجتمع، وتحويل الثقافة إلى مجال أوسع للمشاركة والتفاعل والإبداع.
لم تكن مشاركة الطلاب في معرض أبوظبي الدولي للكتاب وليدة العرض المسرحي وحده، بل سبقتها مرحلة تدريبية تضمنت ورشاً متخصصة في الخط العربي وإعداد الممثل.
واستضاف مركز الفن للجميع – فلج هذه الورش بمشاركة الطلاب الثمانية، وتحت إشراف مختصين في الفنون الأدائية والبصرية، بما ساعد على إعدادهم للمشاركة في التجربة المسرحية وتطوير مهاراتهم الفنية.
امتدت التجربة إلى ما هو أبعد من تقديم "بيت الحكايات"، إذ شارك الطلاب في جولة داخل أركان وأجنحة معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
وتعرف المشاركون خلال الجولة إلى طبيعة عمل معارض الكتب، وما تضمه من دور نشر ومشروعات ثقافية وتجارب في مجالات الكتاب والترجمة والصناعات الثقافية، ما أتاح لهم التعرف عن قرب إلى المراحل التي يمر بها الكتاب، من صناعة المحتوى وصولاً إلى القارئ.
تندرج المبادرة ضمن الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية العام الماضي، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى الكتاب والقراءة ليشمل مختلف فئات المجتمع.
وتعكس المبادرة توجهاً نحو ترسيخ مفهوم الشمول الثقافي وإتاحة فرص متكافئة للمشاركة في الحياة الثقافية، مع الاستفادة من الفنون في بناء علاقة أكثر تفاعلاً بين أصحاب الهمم واللغة العربية.
تسعى "العربية بذائقة أصحاب الهمم" إلى استخدام الفنون بوصفها جسراً لتعزيز علاقة أصحاب الهمم باللغة العربية، وفتح مجالات جديدة أمام مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والإبداعية.
ومن خلال الجمع بين القراءة والمسرح والفنون البصرية، تقدم المبادرة نموذجاً يجعل الثقافة مساحة للتواصل والتعبير والمشاركة، ويمنح مختلف فئات المجتمع فرصاً أوسع للإسهام في إنتاج المعرفة والفنون.
تأتي هذه التجربة ضمن البرامج التي يعزز من خلالها معرض أبوظبي الدولي للكتاب حضوره كمنصة لدعم المبدعين في مجالات الثقافة والفنون، إلى جانب الإسهام في ترسيخ اقتصاد المعرفة.
كما تبرز هذه المبادرات توجه أبوظبي إلى توفير بيئة ثقافية تحتضن المواهب، وتمنح مختلف الفئات فرصاً للمشاركة في المشهد الثقافي والإبداعي.