جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

ماذا تقرأ مارغو حداد؟

نُشر: آخر تحديث:

زاوية "ماذا تقرأ؟" تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثّرين، نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالقراءة وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالكتاب والقراءة باعتبارهما وسيلة للإبداع والنمو والتطور.

وفي هذا الإطار، تأخذنا الفنانة الأردنية مارغو حداد في رحلة دافئة إلى عالمها القرائي الذي تعتبره جزءًا من ملامحها الفنية والإنسانية، فبالنسبة إليها، الكتاب ليس مجرّد صفحات تُقلب، بل مساحة حية تتقاطع فيها الحياة مع الخيال، وتولد منها الأفكار التي تغذي روحها الإبداعية. فماذا تقرأ اليوم؟

كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟

بدأت علاقتي بالقراءة في سنّ المراهقة، في تلك المرحلة التي يبدأ فيها الإنسان بالبحث عن ذاته وعن العالم من حوله، فقد كانت البداية مع روايات أغاثا كريستي، التي شدتني بأجوائها الغامضة وأحداثها المحكمة، وبطريقة الكاتبة في بناء التشويق وتحريك خيال القارئ، ومن خلال تلك الروايات اكتشفت عوالم لم أكن أعرفها من قبل، وتعلمت أن الكلمة يمكن أن تكون مفتاحًا يفتح أبوابًا جديدة للفكر والتأمل.

تلك الفترة كانت نقطة التحول بالنسبة لي، لأنها جعلتني أنظر إلى القراءة بوصفها تجربة حياة كاملة، وليست هواية عابرة. وجدت في الكتب ملاذًا يمنحني مساحة لأتأمل، وأتعرّف على نفسي أكثر، ومع مرور الوقت، أصبحت القراءة جسرًا قادني نحو الفن والخيال والكتابة، فهي التي صقلت لغتي الداخلية، وعلّمتني كيف أعبّر عن نفسي من خلال الإبداع.

ماذا تقرئين اليوم؟

كتاب Adventures in the Screen Trade للكاتب ويليام غولدمان

أقرأ حاليًا كتابًا بعنوان Adventures in the Screen Trade للكاتب ويليام غولدمان، وهو كتاب يلامسني بشدة لأنّه يجمع بين عالمي المفضلين: الكتابة والسينما، غولدمان لا يكتفي بسرد تجربته كمؤلف وسيناريست في هوليوود، بل يفتح للقارئ بابًا خلفيًا على ما يدور في الكواليس، على التحديات التي تواجه الكاتب حين يحاول تحويل فكرة صغيرة إلى مشهدٍ حيّ ينبض على الشاشة.

ما الذي يتناوله هذا الكتاب؟

الكتاب يتناول تجربة غولدمان الشخصية في عالم صناعة السينما، إذ يكشف بخبرة وبساطة عن كيفية كتابة السيناريو وتحويل النصوص الأدبية إلى أفلام. يروي قصصًا حقيقية من قلب هوليوود، ويفضح الصراعات التي يعيشها الكتّاب بين الخيال والواقع، وبين الإبداع ومتطلبات السوق.

أكثر ما شدّني في هذا الكتاب، صدق الكاتب وواقعيته، فهو لا يقدّم الحلم الأمريكي على طبق من ذهب، بل يكشف الجانب الإنساني خلف الأضواء: الجهد، والقلق، والإصرار، والإخفاقات التي تصنع في النهاية نجاحًا حقيقيًا.

لماذا اخترتِ هذا الكتاب؟

اخترته لأنني مؤمنة بأن الكتابة لا تنفصل عن السينما، وأن الإبداع حين يُترجم بالصورة يكتسب بعدًا جديدًا من الحياة، وهذا الكتاب يمنحني متعة القراءة ومعرفة الصنعة في الوقت نفسه، إضافة إلى أنني أحب الكتب التي تُشعل فيّ الفضول، وتدفعني للتفكير في ما وراء المشهد، فعندما أقرأ عن كيفية تحويل فكرة بسيطة إلى عمل فني كبير، أستعيد حماسي لمهنتي وأشعر بطاقة جديدة تدفعني للاستمرار في هذا المجال الصعب والجميل في آنٍ واحد.

مَن كاتبك المفضّل؟

كاتبي المفضل هو غابرييل غارسيا ماركيز، الكاتب الذي يخلق من الواقع أسطورة، ويمنح الخيال عمقًا إنسانيًا مذهلًا، أحب طريقته في مزج الواقع بالخيال، وكيف يجعل القارئ يعيش بين الحلم والحقيقة من دون أن يشعر بالفصل بينهما. في كل مرة أعود إلى رواياته، أجد نفسي أقرأ الحياة من زاوية مختلفة، وكأنني أكتشفها للمرة الأولى.

كتابات ماركيز تحملني إلى عوالم مليئة بالسحر والفلسفة، وفي الوقت نفسه تلامس القلب ببساطتها، وأنا أعتقد أن حبي للأدب والسينما تأثر كثيرًا بعوالمه، لأنها تُشبه ما أبحث عنه دائمًا: الجمال الكامن في التفاصيل الإنسانية الصغيرة، والدهشة التي تولد من بساطة الحكاية.

متى تقرئين؟

عادةً ما أقرأ في المساء، حين يهدأ كل شيء من حولي ويصبح الذهن صافياً ومهيّأً للغوص في النص، فالليل بالنسبة لي هو الوقت الأمثل للقراءة، لأنّه يمنحني الهدوء والمساحة للتركيز الكامل، بعيدًا عن زحمة اليوم وضوضائه، وأحيانًا تمتد بي القراءة حتى ساعات متأخرة، حين أنغمس في قصة أو فكرة تجعلني أنسى الوقت تمامًا.

أين تقرئين؟

أفضّل القراءة في مكان هادئ يمنحني خصوصيتي، مثل غرفتي أو في مقهى صغير أشعر فيه بالدفء والسكينة، فالمكان بالنسبة لي جزء من طقس القراءة، فكل زاوية تحمل نكهة مختلفة من الإلهام، أحب أن أكون قريبة من النافذة، لأراقب الناس أو الغروب بين صفحة وأخرى، كأنّ الحياة خارج الكتاب تكمل القصة داخله.

هل هناك مجالات أو كتب معينة تجذبك؟

أميل إلى كتب السينما والفن والفكر الفلسفي، لأنها تشبهني وتشبه عملي. أحب الكتب التي تفتح أمامي أسئلة أكثر من تلك التي تقدّم إجابات، والكتب التي تلامس الإنسان من الداخل، وتكشف عن صراعه وأحلامه ومخاوفه. كما أنني أجد متعة خاصة في قراءة الروايات الغامضة التي توازن بين العمق والخيال، لأنها تغذي الجانب الإبداعي في شخصيتي وتلهمني على مستوى الكتابة والتمثيل.

بين الكتاب الورقي والإلكتروني، أيهما الأقرب إليك؟

من دون تردد، الكتاب الورقي هو المفضل عندي، لا شيء يعادل ملمس الصفحات ورائحة الورق القديمة، ذلك الإحساس الذي يجعل القراءة تجربة حسّية وروحية في آن واحد، فأنا أحب أن أحتفظ بالكتب على رفوفي، أن أعود إليها بعد سنوات لأجد بين صفحاتها ملاحظاتي الصغيرة أو أثر لحظة كنت أعيشها وقت القراءة.

الكتاب الورقي بالنسبة لي ليس مجرد وسيلة لمعرفة جديدة، بل هو رفيق دائم أحمله معي في السفر، وأضعه بجانبي على الطاولة. حين أفتح صفحاته، أشعر أنني ألتقي أصدقاء قدامى يروون لي قصصهم من جديد.

أخبار ذات صلة

ماذا يقرأ تامر إسحاق؟

ماذا يقرأ تامر إسحاق؟

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا