يقدم فيلم Mayday تجربة تجمع بين الأكشن والكوميديا، مستعيدًا أجواء أفلام المغامرات الجماهيرية التي حققت شعبية كبيرة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ويأتي الفيلم من إخراج الثنائي جوناثان غولدشتاين وجون فرانسيس دالي، مع بطولة رايان رينولدز وكينيث براناه، في تركيبة تجمع بين نجم يعتمد على الكوميديا السريعة وممثل يمتلك حضورًا مختلفًا تمامًا.
قد يبدو فيلم Mayday للوهلة الأولى كعمل ترفيهي تقليدي يعتمد على أسماء نجومه ومشاهد الحركة، لكن التجربة الفعلية تحمل مفاجآت أكثر مما قد يتوقعه المشاهد. فالفيلم لا يحاول إعادة اختراع أفلام الأكشن الكوميدية، وإنما يستفيد من القالب الكلاسيكي ويضيف إليه بعض اللمسات الطريفة والشخصيات المحببة.
يجسد رايان رينولدز شخصية "تروي كيلي"، الطيار العسكري الذي يجد نفسه وسط مهمة خطيرة تجبره على التعاون مع "نيكولاي أوستينوف" الذي يؤدي دوره كينيث براناه وهو عميل السابق في الاستخبارات السوفيتية.
وبينما ينتمي الرجلان إلى عالمين مختلفين تمامًا، يجد كل منهما نفسه مضطرًا إلى الاعتماد على الآخر خلال سلسلة من المواقف الخطيرة والمطاردات والمواجهات.
يقدم رايان رينولدز في فيلم Mayday شخصية قريبة إلى حد كبير من الصورة الكوميدية التي اعتاد تقديمها في السنوات الأخيرة. يعتمد أداؤه على التعليقات الساخرة وسرعة الردود والارتجال، وهي عناصر أصبحت مرتبطة بشخصيته السينمائية.
هذا الأسلوب ينجح في بعض اللحظات، خصوصًا عندما يتفاعل مع شخصية نيك التي يؤديها كينيث براناه، لكنه في أوقات أخرى يبدو مألوفًا أكثر من اللازم.
المشكلة هنا ليست في قدرة رينولدز على تقديم الكوميديا، وإنما في أن الشخصية لا تمنحه مساحة كبيرة للخروج من القالب الذي اعتاد الجمهور رؤيته فيه. وكان من الممكن أن يصبح الفيلم أكثر تميزًا لو حصل الدور الرئيسي على معالجة مختلفة قليلًا.
إذا كان هناك ممثل يخرج من فيلم Mayday بأكبر قدر من الحضور، فهو بلا شك كينيث براناه.
يقدم براناه شخصية نيكولاي أوستينوف بصورة تجمع بين الغموض والكوميديا والقوة، ويظهر في هيئة عميل سوفيتي سابق يتمتع بشخصية غريبة ومثيرة للاهتمام. وتزداد جاذبية الشخصية بفضل ارتباطها الغريب بالثقافة الأمريكية.
من أبرز التفاصيل التي تضيف طابعًا ساخرًا إلى الشخصية شغفه بفيلم "توب غان"، إلى جانب حلمه بزيارة مطعم ماكدونالدز، وهي تفاصيل تساعد على خلق مفارقة واضحة بين خلفيته السوفيتية واهتماماته المرتبطة بالثقافة الأمريكية.
ولا يكتفي براناه بالكوميديا، إذ يثبت أيضًا حضوره في مشاهد الحركة، ويقدم أداءً هادئًا لكنه مؤثر، يجعل الشخصية قادرة على الانتقال من المواقف الساخرة إلى اللحظات الخطرة دون أن تفقد جاذبيتها.
تعتبر العلاقة بين بطلي فيلم Mayday من أهم نقاط القوة في العمل، فالاختلاف بين تروي ونيك لا يقتصر على خلفيتهما أو شخصيتيهما، وإنما يمتد إلى طريقة تفكير كل منهما ونظرته إلى العالم. وهذا التباين يمنح الفيلم مساحة واسعة لصناعة مواقف كوميدية، خصوصًا مع إجبارهما على العمل معًا رغم عدم وجود الكثير من القواسم المشتركة بينهما.
ومع تقدم الأحداث، تتحول العلاقة من مجرد تعاون اضطراري إلى صداقة غير متوقعة، وهو ما يمنح القصة جانبًا إنسانيًا يتجاوز فكرة المهمة والمطاردات.
على مستوى الحركة، يقدم فيلم Mayday مجموعة من المشاهد المصممة بطريقة ممتعة، دون أن يحاول تقديم شيء لم يسبق للجمهور رؤيته.
يحتوي الفيلم على مشاهد قفز بالمظلات، ومعارك مباشرة، ومطاردات بالسيارات، بالإضافة إلى مشهد قطار وعدد من المواجهات التي تعتمد على سرعة الأحداث وتغيير مواقع التصوير.
وتصل المغامرة إلى ذروتها خلال أحداث مرتبطة بعرض عسكري في عيد العمال، مع دخول تهديد نووي إلى المعادلة، ما يرفع مستوى المخاطر ويمنح النهاية طابعًا أكثر إثارة.
ويظهر اهتمام المخرجين جوناثان غولدشتاين وجون فرانسيس دالي بتوظيف الكاميرا والمواقع المختلفة لإضفاء حيوية على مشاهد الأكشن، بدلًا من الاعتماد على الحركة العشوائية أو المؤثرات وحدها.
أحد أكثر الجوانب وضوحًا في فيلم Mayday هو تأثره بأفلام الأكشن الكوميدية القديمة، فالفيلم يستحضر أجواء أعمال مثل "توب غان" و"ميدنايت رن" و"ليثال ويبون"، سواء من خلال فكرة الشخصيات المختلفة التي تجد نفسها مجبرة على التعاون، أو عبر المزج بين المغامرة والفكاهة.
كما يعتمد العمل على قدر واضح من الحنين إلى ثقافة البوب في فترة الثمانينيات، وإلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، عندما كانت أفلام الأكشن الجماهيرية تقدم مغامرات مباشرة وبسيطة دون الحاجة إلى بناء عوالم ضخمة أو قصص شديدة التعقيد، وهذا الجانب يمنح فيلم Mayday شخصية خاصة، حتى لو كان من الواضح أنه لا يسعى إلى تقديم تجربة ثورية في هذا النوع.
تأتي الكوميديا في فيلم Mayday بمستوى متفاوت، هناك لحظات ناجحة للغاية تعتمد على الكوميديا البصرية، إلى جانب بعض المواقف الغريبة والعبارات التي تتناسب مع الشخصيات، كما أن وجود كينيث براناه يمنح عددًا من المشاهد طابعًا كوميديًا غير متوقع، لكن الفيلم لا يحافظ على المستوى نفسه طوال الوقت.
فعندما يعتمد السيناريو بشكل أكبر على تعليقات رايان رينولدز الساخرة وارتجاله المعتاد، تصبح بعض اللحظات أقل تأثيرًا، خصوصًا أن الجمهور أصبح معتادًا على هذا النوع من الأداء.
وبالتالي، فإن أفضل لحظات الكوميديا تأتي عندما يترك الفيلم مساحة للشخصيات والمواقف نفسها لصناعة الضحك، بدلًا من الاعتماد الكامل على النكات السريعة.
رغم أن فيلم Mayday يقدم نفسه في الأساس كعمل أكشن وكوميديا، فإنه يحتوي على جانب إنساني يمنحه قدرًا إضافيًا من العمق.
فالعلاقة التي تتطور بين تروي ونيك لا تتعلق فقط بإنجاز المهمة، وإنما تكشف تدريجيًا عن خلفيات شخصية ومشاعر مرتبطة بالعائلة والانتماء والرغبة في الحصول على حياة مختلفة.
وتكتسب شخصية نيك تحديدًا بعدًا أكثر تأثيرًا من خلال رغبته في مغادرة الاتحاد السوفيتي وعلاقته المعقدة بابنته التي ابتعد عنها.
إذا كنت تبحث عن فيلم أكشن خفيف يجمع المغامرة بالكوميديا ولا يحتاج إلى تركيز كبير في التفاصيل، فإن فيلم Mayday يقدم تجربة ممتعة إلى حد كبير.
الفيلم ليس عملًا ثوريًا، ولا يقدم أفكارًا جديدة على مستوى النوع، لكنه يعرف جيدًا نوع التجربة التي يريد تقديمها، وينجح في تنفيذها بفضل الكيمياء بين أبطاله ومشاهد الحركة الجيدة والحضور اللافت لكينيث براناه.
وربما كانت إحدى نقاط الضعف الأساسية أن أداء رايان رينولدز يبدو مألوفًا جدًا، وكان من الممكن أن يمنح ممثل مختلف الشخصية طابعًا أكثر تميزًا.
ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي أن فيلم Mayday يحمل قدرًا واضحًا من المتعة، خصوصًا بالنسبة لمحبي أفلام الأكشن الكوميدية القديمة.
يمكن اعتبار فيلم Mayday عودة لطيفة إلى نوع من أفلام الترفيه الذي أصبح أقل حضورًا في السنوات الأخيرة. فهو يجمع الأكشن والكوميديا والصداقة غير المتوقعة، مع لمسات واضحة من الحنين إلى أفلام الثمانينيات والتسعينيات.
أبرز ما يميزه هو كينيث براناه، الذي يقدم شخصية مختلفة ولافتة، إلى جانب عدد من مشاهد الحركة المصممة بعناية والكيمياء الجيدة بين الشخصيات الرئيسية.
أما نقطة الضعف فتتمثل في اعتماد الفيلم أحيانًا على أسلوب رايان رينولدز الكوميدي المكرر، إلى جانب سيناريو لا يقدم جديدًا حقيقيًا لهذا النوع.