يقدم فيلم Motor City تجربة مختلفة عن أفلام الأكشن والجريمة المعتادة، إذ يعتمد بشكل كبير على الصورة والحركة والموسيقى والتعبير الجسدي بدلًا من الحوار المباشر. تدور الأحداث في مدينة ديترويت عام 1977، حيث يجد رجل خرج من السجن نفسه أمام مؤامرة تقلب حياته رأسًا على عقب وتبعده عن المرأة التي يحبها، ليبدأ بعدها رحلة انتقام مليئة بالعنف والخيانة والمواجهات.
الفيلم من بطولة آلان ريتشسون، إلى جانب شايلين وودلي وبن فوستر وبابلو شرايبر وبن ماكنزي، ويقدم أسلوبًا بصريًّا شديد الخصوصية يجعل قصته أقرب إلى حكاية تُروى بالإيماءات والموسيقى والمشاعر أكثر من الكلمات.
منذ الدقائق الأولى، يوضح Motor City أنه لا يريد أن يكون فيلم أكشن تقليديًّا. فالحوار قليل للغاية، بينما تتحمل الصورة والموسيقى وحركات الشخصيات مسؤولية نقل القصة والمشاعر.
هذا الأسلوب قد يكون نقطة قوة بالنسبة لبعض المشاهدين، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى قدر من الصبر والتعود؛ لأن الفيلم يطلب من الجمهور أن يفهم الشخصيات من خلال تصرفاتها ونظراتها بدلًا من شرح دوافعها بالكلمات.
تدور الأحداث عام 1977 في ديترويت، حيث يجسد آلان ريتشسون شخصية جون، وهو رجل قوي البنية، ومحارب سابق في حرب فيتنام، ومدان سابق يحاول بدء حياة جديدة بعد انتهاء فترة عقوبته.
بعد خروجه، يعود جون إلى عمله في المصنع، ثم يلتقي بمسؤول المراقبة الذي يخبره بأنه أنهى التزاماته تجاه المجتمع. بعدها يعود إلى المنزل حيث تنتظره صوفيا، حبيبته التي تعمل نادلة، ويقرر أن يطلب منها الزواج.
لكن اللحظة السعيدة لا تستمر طويلًا، إذ يتورط جون في قضية مخدرات ملفقة يدبرها الشرطي الفاسد سافيك، بمساعدة رينولدز، حبيب صوفيا السابق وزعيم عصابة إجرامية.
كان رينولدز حاول في وقت سابق تخويف جون وإبعاده عن صوفيا، لكنه تعرَّض للإذلال أمام الآخرين. لذلك يقرر الانتقام بطريقة أكثر قسوة، ويستخدم نفوذه لإرسال منافسه إلى السجن بتهمة لم يرتكبها.
بعد أن يجد جون نفسه خلف القضبان، يبدأ رينولدز في تدمير حياته بصورة متعمدة، ولا يكتفي بإبعاده عن صوفيا، بل يواصل استفزازه وإذلاله.
وفي إحدى أكثر ضربات الفيلم قسوة، يتزوج رينولدز من صوفيا ويرسل إلى جون بطاقة بريدية تجمعهما معًا، في محاولة واضحة لتحطيمه نفسيًّا.
من هنا يتحوّل الفيلم تدريجيًّا من قصة رجل يحاول استعادة حياته إلى حكاية انتقام. ويبدأ جون في بناء قوته من جديد، بينما تزداد المؤامرات والخيانة والعنف بين الشخصيات.
في الجانب الآخر، يبدأ الشرطي كينت، وهو أحد زملاء سافيك، في الشك في ملابسات اعتقال جون. ومع بحثه في الملفات، يكتشف أن القضية لا تبدو طبيعية؛ ما يفتح الباب أمام كشف الحقيقة.
وتتداخل الأحداث بشكل مستمر، حتى أن بعض التفاصيل الصغيرة، مثل خاتم خطوبة صوفيا، تنتقل بين الشخصيات وتعود إلى الظهور في مراحل مختلفة من القصة.
أكثر ما يلفت الانتباه في Motor City هو اعتماده على لغة بصرية خاصة، حيث أن الفيلم نادرًا ما يستخدم الحوار بصورة تقليدية، لكنه يعوض ذلك بالموسيقى والصراخ والانفعالات وحركات الجسد والنظرات. الشخصيات لا تتحدث كثيرًا عن غضبها أو خوفها أو ألمها، وإنما تحاول إظهاره بصورة مباشرة ومبالغ فيها.
وهذا يجعل بعض المشاهد أقرب إلى عروض مسرحية أو لوحات بصرية مليئة بالمشاعر، خصوصًا خلال لحظات الانهيار والانتقام والمواجهات العنيفة.
قد لا يكون هذا الأسلوب مناسبًا للجميع، لكنه يمنح الفيلم شخصية مستقلة ويجعله مختلفًا عن معظم أفلام الأكشن التجارية.
يقدم الفيلم مدينة ديترويت في سبعينيات القرن الماضي بصورة قاتمة ومبالغ فيها، حيث تبدو المدينة وكأنها مكان تسيطر عليه الجريمة والعنف والفوضى.
ولا يهتم العمل كثيرًا بتقديم صورة وثائقية أو تاريخية دقيقة للمدينة، وإنما يستخدمها كخلفية لعالم سينمائي مظلم يشبه أجواء أفلام الجريمة والانتقام الكلاسيكية.
الشوارع والأماكن المغلقة والإضاءة والألوان كلها تعمل معًا لصناعة عالم له طابعه الخاص، وهو ما يساعد الفيلم على الحفاظ على هويته البصرية حتى عندما تصبح الأحداث أكثر غرابة.
يقدم آلان ريتشسون أداءً مختلفًا عن الشخصية التي اشتهر بها في مسلسل Reacher.
في البداية، يبدو جون رجلًا ضخمًا يحاول أن يعيش حياة طبيعية بعيدًا عن المشاكل، لكن سجنه ظلمًا وخيانة صوفيا يدفعانه إلى التحول تدريجيًّا.
ومع استمرار الأحداث، يصبح الأداء أكثر جسدية، ويعتمد ريتشسون على بنيته الجسدية وحركاته ونظراته لإظهار التحوّل الداخلي للشخصية.
ويصل هذا التحوّل إلى ذروته عندما يبدأ جون في الاستعداد للانتقام، إذ يتحوّل من رجل مكسور إلى شخصية أكثر قسوة وتصميمًا.
يعد بن فوستر من أبرز نقاط قوة الفيلم من خلال شخصية رينولدز. فإن الشخصية شريرة ومستفزة ومضطربة، لكن أداء فوستر لا يجعلها شخصية أحادية الجانب. فهو ينتقل بين الغطرسة والقوة والضعف والانهيار بسهولة، ويستخدم تعبيرات وجهه وحركاته بشكل مبالغ فيه يتناسب مع طبيعة الفيلم.
وتظهر موهبته بشكل خاص في التفاصيل الصغيرة، حيث يستطيع تحويل حركة بسيطة إلى لحظة تحمل الكثير من الدلالات.
تقدم شايلين وودلي شخصية صوفيا بصورة مختلفة عن دور الحبيبة التقليدي في أفلام الانتقام، إذ تظهر كشخصية قوية صقلتها ظروف الحياة الصعبة، مع احتفاظها بحضور جذاب.
أما بن ماكنزي فيقدم شخصية الشرطي كينت، الذي يمثل الجانب النزيه داخل عالم تسيطر عليه الشخصيات الفاسدة والمجرمة.
كما يبرز ليونيل بويس وأمار تشادها باتيل في دور رفيقي جون، ويضيف وجودهما جانبًا مهمًّا إلى رحلة الانتقام.
في المقابل، يقدم بابلو شرايبر شخصية سافيك بصورة مقنعة للغاية، ويمنح الشرطي الفاسد حضورًا قويًّا يجعله خصمًا مناسبًا لجون، خصوصًا مع تصاعد المواجهة بينهما.
تلعب الموسيقى دورًا أساسيًّا في تشكيل أجواء الفيلم، لكنه في الوقت نفسه لا يستخدمها دائمًا بطريقة مثالية.
يضم العمل مجموعة من الأغاني الشهيرة، من بينها أعمال لـ بيل ويذرز وفليتوود ماك ودونا سمر وديفيد بوي، وهي اختيارات تساعد على خلق أجواء مرتبطة بالسبعينيات.
لكن المشكلة أن بعض الأغاني معروفة جدًّا بسبب استخدامها في أفلام ومسلسلات أخرى، وبالتالي قد يشعر المشاهد أحيانًا بأن الأغنية تفرض حضورها على المشهد بدلًا من أن تكون جزءًا طبيعيًّا منه.
في المقابل، تصبح الموسيقى أكثر تأثيرًا عندما يعتمد الفيلم على موسيقى ستيف جابلونسكي الإلكترونية، خصوصًا خلال المقاطع الطويلة التي تربط بين مجموعة من المشاهد والانفعالات بشكل سلس.
يحرص المخرج بوتسي بونسيرولي على منح الفيلم هوية بصرية واضحة، ولا يحاول الالتزام بالقواعد المعتادة لأفلام الأكشن.
العنف في الفيلم لا يأتي فقط من أجل الإثارة، وإنما يتحوّل إلى وسيلة للتعبير عن الحالة النفسية للشخصيات. كما تستخدم الكاميرا والإضاءة والموسيقى لتقديم مشاهد تعتمد على الإحساس أكثر من الحوار.
وهذا الأسلوب يجعل بعض اللحظات تبدو مبالغًا فيها، لكنه في الوقت نفسه يمنح Motor City طابعًا مختلفًا يصعب الخلط بينه وبين فيلم أكشن تقليدي.
رغم تميز الفيلم، إلا أن هناك بعض النقاط التي قد تؤثر في تجربة المشاهدة.
أبرزها أن أسلوب التمثيل المبالغ فيه لا ينجح بالدرجة نفسها مع جميع الشخصيات، كما أن قلة الحوار قد تجعل بعض المشاهد أقل وضوحًا بالنسبة لمن يفضلون السرد التقليدي.
كذلك، تبدو بعض الأحداث متشابكة بشكل زائد، وتظهر بعض التفاصيل ثم تختفي قبل أن تعود مرة أخرى، وهو ما قد يجعل متابعة القصة أكثر صعوبة.
أما الموسيقى، فرغم قوة الأغاني المستخدمة، فإن الاعتماد على عدد كبير من الأعمال المعروفة قد يصرف الانتباه أحيانًا عن الأحداث.
يقدم Motor City تجربة مختلفة لمحبي أفلام الأكشن والجريمة، خصوصًا لمن يفضلون الأعمال التي تعتمد على الصورة والحركة والموسيقى بدلًا من الحوار التقليدي.
الفيلم ليس مثاليًّا، ويحتاج إلى بعض الصبر في بدايته حتى يعتاد المشاهد على لغته الخاصة، لكنه ينجح في تقديم هوية واضحة وأجواء مميزة، إلى جانب عدد من الأداءات القوية، خاصة من آلان ريتشسون وبن فوستر.
حصل الفيلم على 64% على Rotten Tomatoes وفق تقييمات النقاد، بينما وصل تقييم الجمهور إلى 65%، في حين حصل على 6.0 من 10 على IMDb.