تجمع أفلام الرومانسية عادةً بين الحب والمشاعر والمواقع الساحرة، لكن فيلم ThLast Sunrise يحاول تقديم هذه العناصر ضمن قصة صيفية تجمع بين فتاة شابة تبحث عن فرصة للعيش بعيدًا عن مخاوفها، وشاب محلي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأرض عائلته. ومع إضافة الثروة والنزاعات العائلية والمرض والعلاقة العاطفية، يبدو الفيلم للوهلة الأولى وكأنه وصفة جاهزة لرومانسية صيفية جذابة.
الفيلم من إخراج كارلسون يونغ، ومقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة آنا تود، صاحبة سلسلة روايات After التي تحولت إلى أفلام سينمائية. ويتوفر The Last Sunrise حاليًا عبر منصة أمازون برايم فيديو، مقدمًا قصة تعتمد بدرجة كبيرة على العلاقة بين بطليه، لكن تنفيذها يثير عددًا من التساؤلات حول مدى نجاح الفيلم في استثمار فكرته الأساسية.
تدور أحداث The Last Sunrise حول أوريا، وهي راقصة شابة تعاني من التصلب الحدبي، وهو اضطراب وراثي نادر يمكن أن يؤدي إلى ظهور أورام في عدد من أعضاء الجسم. وتجد أوريا نفسها أمام قرار طبي صعب بعد تعرضها لنوبة صرع أثناء أحد عروضها.
أمامها خياران واضحان، إما زيادة جرعة الأدوية للسيطرة على حالتها، أو الخضوع لجراحة قد تحمل مخاطر أكبر، من بينها احتمال التأثير في ذاكرتها. وبينما تختار في البداية الاستمرار في العلاج، تقرر لاحقًا التخلي عن الأدوية عندما تصل إلى جزيرة مايوركا الإسبانية.
تعتقد أوريا أن العلاج يؤثر في مشاعرها ويجعلها أقل قدرة على الاستمتاع بالحياة، ولذلك تريد استغلال رحلتها الصيفية إلى أقصى حد، خصوصًا بعدما تلتقي بجوليان غارسيا، الشاب المحلي الذي يتحول سريعًا إلى محور علاقتها العاطفية.
تأخذ الرحلة أوريا إلى مايوركا برفقة والدتها إيزولدي بيرا، التي تؤدي دورها إيفا لونغوريا، وهي شخصية ترتبط بالمكان ارتباطًا قديمًا، إذ نشأت هناك قبل انتقال حياتها إلى مسار مختلف.
تأتي زيارة أوريا في وقت تستعد فيه شركة والدتها، ريدوين، لتنفيذ مشروع فندقي فاخر جديد في الجزيرة. وبينما تنشغل العائلة بالمشروع ومصالحها التجارية، تجد أوريا نفسها منجذبة إلى جوليان، الذي يعيش حياة مختلفة تمامًا عن عالمها.
جوليان صياد محلي يرتبط بعائلته وبالمكان الذي نشأ فيه، وهنا يحاول الفيلم بناء العلاقة بين الشخصيتين على التباين بين عالميهما. أوريا تمثل حياة مليئة بالفرص والخيارات، بينما يتمسك جوليان بإرث عائلته ومصدر رزقها.
لا تقتصر The Last Sunrise على كونه فيلم رومانسي، إذ يضيف الفيلم صراعًا اقتصاديًا وعائليًا إلى العلاقة بين البطلين.
تسعى شركة ريدوين إلى شراء أرصفة الصيد التي تملكها عائلة غارسيا منذ سنوات طويلة، وهي خطوة تهدد مستقبل النشاط التجاري للعائلة وتضع جوليان أمام احتمال خسارة جزء أساسي من حياته.
كان من الممكن أن يشكل هذا الصراع عنصرًا قويًا في القصة، خصوصًا أنه يضع علاقة أوريا وجوليان أمام عقبة حقيقية، ويجعل الحب بينهما مرتبطًا بمصالح عائلية متعارضة.
لكن الفيلم لا يمنح هذا الجانب المساحة الكافية، إذ يبقى الصراع في كثير من الأحيان محصورًا في الحوارات والإشارات المباشرة، بدلًا من تحويله إلى أحداث ملموسة يشعر المشاهد بتأثيرها على الشخصيات.
تؤدي مايا ريفيكو دور أوريا، بينما يجسد فرناندو لينديز شخصية جوليان، ويشاركهما البطولة عدد من الشخصيات التي تدفع القصة إلى الأمام، وفي مقدمتها إيفا لونغوريا.
يحاول الفيلم الاعتماد على الانجذاب بين أوريا وجوليان باعتباره القوة الرئيسية للأحداث، لكن شخصية أوريا نفسها لا تحصل على التطور الدرامي المتوقع. فرغم أنها الشخصية المحورية، فإن كثيرًا من الأحداث تقع عليها بدلًا من أن تكون هي المحرك الحقيقي لها.
ويظهر ذلك بشكل خاص في الطريقة التي يتعامل بها الفيلم مع قراراتها، إذ كان من الممكن استخدام مرضها والصراع الداخلي الذي تعيشه لتقديم شخصية أكثر عمقًا، إلا أن السيناريو يميل في أوقات كثيرة إلى شرح مشاعرها عبر الحوار بدلًا من تحويلها إلى مواقف درامية مؤثرة.
أما حضور إيفا لونغوريا، فيمنح الفيلم جرعة واضحة من أجواء الدراما التلفزيونية، خاصة بالنسبة للمشاهدين الذين يتذكرونها من دور غابرييل سوليس في مسلسل Desperate Housewives.
تُعد مايوركا من أهم العناصر التي يفترض أن تمنح The Last Sunrise هويته البصرية، فالقصة قائمة على رحلة صيفية وعلاقة عاطفية تنشأ وسط أجواء البحر والشمس والطبيعة الإسبانية.
لكن الفيلم لا يستفيد من الموقع بالقدر المتوقع، إذ تظهر الجزيرة في صورة سياحية عامة أكثر من كونها جزءًا حقيقيًا من حياة الشخصيات. وكان من الممكن أن تصبح شوارع مايوركا وموانئها ومنازلها وشواطئها عنصرًا أساسيًا في بناء العالم الذي تعيش فيه القصة.
وهنا تظهر مقارنة طبيعية مع أفلام رومانسية اعتمدت على المكان كجزء من الحكاية، مثل Under the Tuscan Sun وEat Pray Love، حيث لا تبدو المواقع مجرد خلفيات للتصوير، بل تتحول إلى جزء من تجربة الشخصيات.
في The Last Sunrise، لا يصل هذا الارتباط بالمكان إلى المستوى نفسه، وهو ما يقلل من تأثير الجانب البصري الذي كان يمكن أن يكون أحد أبرز نقاط قوة الفيلم.
رغم أن الفيلم يقدم نفسه باعتباره قصة رومانسية صيفية، فإن كثرة الأسرار العائلية والتوترات التجارية والمواقف الميلودرامية تجعله في بعض اللحظات أقرب إلى حلقات مسلسل درامي طويل.
وتظهر هذه النبرة من خلال الطريقة التي تتطور بها بعض الأحداث، إذ يعتمد الفيلم على المعلومات التي تخبر بها الشخصيات بعضها بعضًا بدلًا من تقديمها من خلال مشاهد قوية تكشف الصراع أمام المشاهد.
حتى العلاقة بين أوريا وجوليان، التي يفترض أن تكون قلب الفيلم، تتأثر بهذا الأسلوب. فبدلًا من بناء الرومانسية تدريجيًا من خلال مواقف وتفاصيل يومية، يميل السرد إلى الانتقال سريعًا بين مراحل العلاقة والعقبات التي تواجهها.
يعتمد نجاح الفيلم في النهاية على مدى تقبل المشاهد لهذا النوع من الرومانسية المباشرة والميلودراما. فالقصة تحتوي بالفعل على عناصر جذابة: حب صيفي، جزيرة أوروبية، بطل جذاب، عائلة ثرية، صراع على الأرض، وقرار طبي مصيري.
لكن اجتماع هذه العناصر لا يعني بالضرورة أن الفيلم ينجح في استثمارها دراميًا. فالمشكلة الأساسية ليست في فكرة القصة نفسها، وإنما في الطريقة التي تُروى بها، خصوصًا عندما تكون بعض الصراعات المهمة موجودة على الورق أكثر مما تظهر على الشاشة.
وكان بإمكان الفيلم أن يمنح علاقته بالمكان والشخصيات والصراع العائلي عمقًا أكبر، بدلًا من الاكتفاء بعناصر رومانسية جاهزة.
يتوفر فيلم The Last Sunrise حاليًا للمشاهدة عبر Amazon Prime Video، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمحبي الأفلام الرومانسية الصيفية التي تجمع بين العلاقات العاطفية والدراما العائلية والمواقع الساحلية.
وفي النهاية، يقدم الفيلم قصة يمكن أن تبدو جذابة على الورق، لكنها لا تصل في تنفيذها إلى مستوى الأفلام الرومانسية التي نجحت في تحويل الحب والمكان والشخصيات إلى تجربة سينمائية متكاملة.