استعاد الملك تشارلز حادثة كاد أن يفقد فيها حياته إثر انهيار جليدي في سويسرا عام 1988، وذلك خلال استضافته فريق إنقاذ الجبال في أسينت بقلعة ماي، بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس الفريق، في لقاء أعاد إلى الواجهة واحدة من أخطر التجارب التي مر بها الملك قبل توليه العرش.
تحدث الملك تشارلز، البالغ من العمر 77 عامًا، عن الحادثة خلال حفل أقامه في 1 أغسطس/آب لأعضاء فريق إنقاذ الجبال في أسينت، في قلعة ماي الواقعة على الساحل الشمالي لاسكتلندا.
وقال قائد الفريق بن دايسون لصحيفة "ذا تايمز" إن تشارلز تحدث عن نجاته بأعجوبة في سياق الحديث عن المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن الملك وصف الحادثة بأنها كانت مسألة قريبة جدًا.
وأوضح دايسون أن الحادثة لا تزال حاضرة بوضوح في ذاكرة تشارلز رغم مرور عقود عليها، معتبرًا أن تجربته الشخصية منحته فهمًا أعمق لطبيعة العمل الذي تقوم به فرق الإنقاذ والمخاطر التي تواجهها، وأضاف أن الملك كان مقدرًا جدًا للجهود التي تبذلها فرق إنقاذ الجبال.
وقع الحادث في 10 مارس/آذار 1988، عندما كانت المجموعة الملكية تمارس التزلج خارج المسارات المخصصة فوق منتجع كلوسترز في سويسرا، وفق هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وضرب الانهيار الجليدي المنطقة، ما أدى إلى مقتل الرائد هيو ليندسي، المرافق السابق للملكة إليزابيث والصديق المقرب من تشارلز، بعدما جرفته الثلوج لمسافة نحو 1312 قدمًا أسفل سفح الجبل.
كما أصيبت باتي بالمر-تومكينسون بجروح خطيرة في ساقيها، فيما تمكن تشارلز وعدد من أفراد المجموعة من الوصول إلى منطقة آمنة.
وعاد تشارلز وأفراد آخرون لاحقًا برفقة مرشدهم وشرطي سويسري للمساعدة في إخراج الضحايا من تحت الثلوج، قبل نقل ليندسي وبالمر-تومكينسون بطائرة إلى مستشفى في دافوس، حيث أُعلن عن وفاة ليندسي.
تحدثت شاهدة عيان تدعى ماري غريفيثس إلى BBC وقت الحادث، وقالت إنها شاهدت الأمير تشارلز آنذاك أثناء إجلائه جوًّا من الجبل.
وأوضحت أنه لم يكن مصابًا بحسب ما بدا لها، لكنه كان في حالة اضطراب شديد، فيما أشارت إلى أن أحد الأشخاص قال إنه كان يبكي، قبل أن يتوجه تشارلز إلى المروحية.
وكانت سارة ليندسي، زوجة الرائد هيو ليندسي، حاملًا في شهرها السادس عندما توفي زوجها.
وفي الوقت نفسه، كانت الأميرة ديانا وسارة فيرغسون، دوقة يورك السابقة، ضمن رحلة التزلج نفسها، لكنهما كانتا في أمان داخل شاليههما في دافوس عندما وقع الانهيار الجليدي.
ارتبط منتجع كلوسترز لاحقًا بذكريات الأمير ويليام والأمير هاري، إذ اعتاد الشقيقان خلال طفولتهما التوجه إلى المنطقة لممارسة التزلج في جبال الألب السويسرية.
وكان تشارلز والأميرة ديانا قد شجّعا ابنيهما على ممارسة التزلج منذ سن مبكرة، رغم أن الملك أعلن لاحقًا اعتزاله هذه الرياضة.
وخلال زيارة إلى منطقة تيزسايد في شمال شرق إنجلترا في فبراير/شباط 2025، قال تشارلز لرجل سويسري التقى به، وفق "Hello!"، إن أيام تزلجه أصبحت خلفه.
وتعيد تصريحات الملك الحالية تسليط الضوء على حادثة بقيت حاضرة في ذاكرته منذ عام 1988، خصوصًا أنها لم تكن مجرد تجربة نجاة شخصية، بل حادثًا أودى بحياة أحد أقرب أصدقائه.