بمناسبة عيد الأب، تتوجه الأنظار نحو آباء غير عاديين في عالمنا العربي، هؤلاء الآباء لم يورثوا أبناءهم الأسماء والعائلات فقط، بل أورثوهم أيضًا جينات الفن وسحر الإبداع. وفي هذا اليوم الخاص، نرى كيف تحول الأب في بيوت المشاهير إلى معلم أول وملهم حقيقي، قاد خطوات أبنائه ليدخلوا عالم الأضواء من أوسع أبوابه، ويصبحوا نجومًا يكملون مسيرة الكبار في مجالات الغناء والتمثيل والإخراج.
نسلّط الضوء على نجوم عرب ساروا على خطى آبائهم في عالم الفن، مستفيدين من الموهبة والخبرة والإرث الفني الذي تركه الجيل السابق.
في عالم الغناء، نجد الثنائي الشاب الوليد وماريتا عاصي الحلاني، اللذين اختارا السير بثبات على خطى والدهما "فارس الأغنية العربية" عاصي الحلاني، وقد حظي الأبناء بدعم كبير من والدهم الذي قدم لهم النصائح الفنية والخبرة الطويلة، ما ساعدهم في تقديم مجموعة من الأغاني الشبابية الناجحة التي حققت انتشارًا واسعًا، ليثبتا أن الموهبة وصوت الأب القوي يمكن أن يتجددا في أجيال جديدة تحاكي العصر بطريقتها الخاصة.
كما اتخذ الفنان الشاب محمد فضل شاكر مسارًا فنيًا مشابهًا تمامًا لمسيرة والده النجم فضل شاكر في عالم الغناء والرومانسية، ونشأ محمد على صوت والده وإحساسه العالي، وحرص على تقديم أعمال غنائية مميزة تحمل نفس الدفء والشجن الفني الذي تميزت به مدرسة والده الفنية، معتمدًا على نصائح والده وتوجيهاته المستمرة ليصنع لنفسه مكانًا دافئًا في قلوب الجمهور يحاكي تاريخ عائلته.
في سياق متصل، ظهرت الموهبة الكبيرة للجيل الجديد من عائلة "الهضبة" من خلال جانا وعبد الله عمرو دياب اللذين شاركا والدهما في أهم أعماله الموسيقية، ففي عام 2020، تعاونت جانا مع والدها في ألبومه الشهير "سهران" من خلال أغنية "جميلة" التي شاركت في غناء أجزاء منها باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى إظهار موهبتها في التأليف والتلحين بدعم من والدها، كما تصدرت المشهد مجددًا في أغنية "خطفوني" وحقق الكليب نجاحًا كبيرًا بظهورها المميز مع والدها.
بينما شارك شقيقها عبد الله عمرو دياب في أداء وكلمات أغنية "يلا" ضمن ألبوم "ابتدينا"، وجاءت الأغنية من ألحان عزيز الشافعي وكلمات تامر حسين، حيث غناها عبد الله باللغة الإنجليزية ليمزج بين رؤيته الشبابية وتاريخ والده العريق.
أما في الدراما السورية، فقد لمع اسم النجمة الشابة هيا مرعشلي التي نشأت في عائلة فنية متجذرة في الإبداع؛ حيث كان لوالدها الفنان طارق مرعشلي الدور الأكبر في تشجيعها وفتح الأبواب أمام موهبتها الفطرية، ولم تقتصر جينات الفن لديها على والدها فقط، بل ورثت الشغف بالتمثيل عن جدتها الفنانة ناهد حلبي ووالدتها الراحلة رندة مرعشلي، لتصنع من هذا الإرث العائلي الغني طاقة إبداعية جعلتها واحدة من أبرز وأنجح نجمات جيلها على الشاشة.
كما سار النجم السوري وائل شرف على طريق الفن والإبداع بخطى واثقة، حيث ورث شغف التمثيل ومقومات النجاح الكبيرة عن والده الفنان السوري الراحل صبحي الرفاعي، وتأثر وائل كثيرًا بمسيرة والده الطويلة في المسرح والتلفزيون، وحرص على تطبيق نصائحه في اختيار الأدوار وبناء الشخصيات، ما ساعده في تحقيق نجاحات جماهيرية ساحقة وصنع اسمًا لامعًا في الدراما السورية والعربية يفتخر به تاريخ والده الراحل.
في السينما والدراما المصرية، نجد الأخوين محمد إمام ورامي إمام اللذين ورثا حب الفن وصناعة البهجة عن والدهما "الزعيم" عادل إمام، وشق كل منهما طريقًا مميزًا ومختلفًا عن الآخر تحت رعاية وتوجيهات والدهما؛ حيث لمع محمد إمام في عالم التمثيل وحقق بطولات سينمائية وتلفزيونية قوية أثبتت امتلاكه لروح والده القتالية وحبه للكاميرا، بينما اختار رامي إمام عالم الإخراج وصناعة الدراما، ليصبح المخرج المفضّل لأعمال والده الزعيم وأعمال الجيل الجديد، مكملًا مسيرة العائلة خلف الكاميرا.
تألقت الشقيقتان دنيا وإيمي سمير غانم كابنتين للنجمين الراحلين سمير غانم ودلال عبد العزيز. ومثلت الأختان امتدادًا حقيقيًا لمدرسة بهجة الكوميديا والدراما التي أسسها والدهما الراحل في قلوب الجماهير؛ حيث كان الأب دائمًا هو الداعم الأول والمشجع لموهبتهما منذ الطفولة، وقد استطاعتا بفضل هذا التوجيه العائلي تقديم أعمال فنية تركت بصمة مبهجة وخاصة جدًا، لتظل روح والدهما الكوميدية حية بين الناس من خلالهما.
كما لمع النجم كريم محمود عبد العزيز الذي سار بخطى ثابتة وموهبة فريدة على خطى والده النجم الراحل محمود عبد العزيز، واستطاع كريم أن يثبت للجميع أنه لا يعيش في جلباب والده، بل استلهم من روحه الساحرة وخفته وموهبته الكبيرة ليقدم أدوارًا مميزة في مجالي التمثيل والكوميديا، نالت إعجاب الجمهور والنقاد، وجعلت منه واحدًا من أهم نجوم جيله الشباب الذين يحملون إرثًا سينمائيًا وتلفزيونيًا ثقيلًا بكل جدارة.
ورث الفنان أحمد الفيشاوي عشق التمثيل والوقوف أمام الكاميرا عن عائلة فنية بامتياز، وكان لوالده النجم الراحل فاروق الفيشاوي التأثير الأكبر في حياته المهنية والشخصية، إلى جانب والدته الفنانة سمية الألفي، ونشأ أحمد في كواليس التصوير وتعلم الفن مباشرة من نظرات ونصائح والده، ما ساعده على تقديم أدوار سينمائية جريئة ومختلفة، ليصبح امتدادًا حقيقيًا ومميزًا لإرث والده الفني العريق وموهبته العظيمة.
في عالم الطرب الأصيل، تبرز المطربة المصرية الشهيرة ونجمة الغناء العربي أنغام التي نشأت في بيئة موسيقية خالصة داخل منزلها. فهي ابنة الموسيقار والملحن محمد علي سليمان الذي اكتشف موهبتها الفريدة منذ صغرها وصقل صوتها وعلمها أصول النغم والمقامات الموسيقية، فكان الأب هو المعلم الأول والملحن الذي قدمها للجمهور بأعمال راسخة، لتصبح أنغام اليوم واحدة من أعظم مطربات العالم العربي بفضل تلك البداية القوية.
أخيرًا، نجح الفنان أحمد زاهر وبنتاه ليلى وملك في لفت الأنظار وتحقيق نجاح عائلي فريد في الوسط الفني؛ حيث شقتا طريقهما بنجاح كبير في عالم التمثيل منذ الطفولة بدعم ورعاية وتوجيه مستمر من والدهما، وحرص أحمد زاهر على متابعة خطوات بنتيه بدقة واختيار الأدوار المناسبة لهما، وقدم لهما النصائح والإرشادات التي جعلتهما نجمتين شابتين محبوبتين تمتلكان حضورًا قويًا على الشاشات ومستقبلًا واعدًا في عالم الدراما.