تستعد تونس لاستقبال موسم صيفي استثنائي، مع اقتراب انطلاق المهرجانات الدولية التي تمثل أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في البلاد.
وقد بدأت ملامح البرمجة للموسم الصيفي 2026 تتضح، خصوصًا فيما يتعلق بحفلات النجوم التي ينتظرها الجمهور التونسي كل عام.
ويتميز موسم 2026 بعودة عدد من الأسماء العربية البارزة إلى المسارح التونسية بعد سنوات من الغياب، بالتزامن مع احتفال بعض أعرق المهرجانات التونسية بمحطات تاريخية مهمة في مسيرتها، ما أضفى على البرمجة طابعًا احتفاليًا خاصًا.
يحتفل "مهرجان قرطاج الدولي" هذا العام بمرور ستين عامًا على تأسيسه، وهي مناسبة دفعت إدارة المهرجان إلى إعداد برمجة تجمع بين الأسماء التونسية اللامعة وكبار نجوم الأغنية العربية، في دورة ينتظر أن تكون من أبرز دوراته خلال السنوات الأخيرة.
وسيكون الافتتاح مع الفنان التونسي صابر الرباعي، أحد أكثر الفنانين ارتباطًا بمهرجان قرطاج، إذ اعتلى ركح المسرح الأثري أكثر من عشرين مرة على امتداد مسيرته الفنية، مؤكدًا في كل ظهور مكانته كواحد من أبرز الأصوات العربية وأكثرها قدرة على استقطاب الجمهور.
ومن بين أبرز الأسماء التي تأكد حضورها في الدورة الستين، النجمة اللبنانية إليسا، التي تعود إلى "مهرجان قرطاج" بعد غياب دام نحو 17 عامًا عن هذا المسرح العريق. وتأتي هذه العودة بعد أشهر قليلة من الحفل الذي أحيته في تونس أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي شهد نجاحًا جماهيريًا لافتًا.
كما تشهد الدورة الحالية عودة نجم الراي الجزائري الشاب خالد، الذي يلتقي مجددًا بالجمهور التونسي بعد سنوات من الغياب، علمًا أن آخر مشاركة له في مهرجان قرطاج تعود إلى سنة 2016، حين أحيا حفلًا ناجحًا ترك أصداء واسعة لدى عشاقه.
وفي سياق متصل، كشف مصدر مطلع أن الفنانة السورية ميادة الحناوي ستكون حاضرة ضمن برمجة الدورة الحالية، فيما لا تزال المفاوضات متواصلة مع الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي لإحياء حفل الاختتام، وذلك بعد تعثر المفاوضات التي كانت جارية مع الفنانة المصرية أنغام.
على غرار "مهرجان قرطاج"، يحتفل "مهرجان الحمامات الدولي" بدوره بمرور ستين عامًا على تأسيسه، من خلال دورة ينتظر أن تجمع بين الأصالة والتجديد، وأن تستقطب مجموعة من الأسماء الفنية العربية والتونسية.
ومن بين أبرز المشاركين الذين تأكد حضورهم، الفنانة اللبنانية يارا، التي ستحيي حفلًا يوم 18 يوليو/ تموز 2026. وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة باعتبارها تمثل عودة للفنانة إلى تونس بعد سنوات من الغياب، إذ تعود آخر إطلالة لها في البلاد إلى سنة 2018 خلال مشاركتها في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون.
كما أكد الفنان اللبناني ملحم زين مشاركته في فعاليات المهرجان من خلال حفل يقام يوم 6 أغسطس/ آب المقبل. وكان الفنان قد عبّر في تصريحات إعلامية عن سعادته بالعودة إلى تونس بعد غياب دام ثماني سنوات، مشيرًا إلى أن آخر حفلاته في البلاد كانت سنة 2018 ضمن فعاليات مهرجان قرطاج الدولي.
وبحسب مصادر مطلعة، سيكون الفنان اللبناني آدم من بين المشاركين في الدورة الستين، مواصلًا حضوره في المهرجانات التونسية للسنة الثانية على التوالي. وكان آدم قد حقق نجاحًا لافتًا خلال مشاركته في الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي الصيف الماضي، حيث استقطب حفله جمهورًا غفيرًا وأكد من خلاله شعبيته المتنامية لدى الجمهور التونسي.
كما تتداول الأوساط الفنية أسماء أخرى مرشحة للمشاركة في هذه الدورة، من بينها الفنان اللبناني جوزيف عطية، إلى جانب الفنان التونسي نوردو والفنانة صوفية صادق، في انتظار الإعلان الرسمي عن البرنامج الكامل للمهرجان.
يواصل "مهرجان بنزرت الدولي"، بدوره حضوره ضمن أبرز التظاهرات الثقافية الصيفية، حيث يحتفل هذا العام بدورته الثالثة والأربعين.
وكان المهرجان قد أطلق مؤخرًا الملصق الرسمي للدورة الجديدة، والذي استلهم رؤيته البصرية من أعماق البحر، في صورة فنية تستحضر عوالم الحكايات والأحلام والأساطير البحرية التي ارتبطت بمدينة بنزرت عبر تاريخها.
وعلى مستوى البرمجة الفنية، تأكد حضور عدد من النجوم العرب، من بينهم نجم الراي الجزائري الشاب مامي، والفنان اللبناني رامي عياش، إلى جانب الفنان السوري الشامي والفنان التونسي مرتضى فتيتي، الذين سيجتمعون في حفل فني مشترك ينتظر أن يكون من أبرز محطات الدورة.
أما "مهرجان دقة الدولي"، فيحتفل هذا العام بخمسينية تأسيسه، مواصلًا تقديم العروض الفنية في واحد من أجمل المواقع الأثرية في تونس والعالم.
ومن بين الأسماء التي تأكد حضورها في الدورة الجديدة، الفنان المصري حكيم والفنانة التونسية شيماء هلالي، في إطار برمجة تسعى إلى الجمع بين مختلف الأنماط الموسيقية واستقطاب شرائح متنوعة من الجمهور.
وكان المهرجان قد استبق انطلاق برمجته الرسمية بإقامة حفلين للفنان العالمي "براين آدامز" خلال شهر مايو/ أيار الماضي على ركح المسرح الأثري بدقة، وذلك في إطار الاحتفالات الخاصة بخمسينية المهرجان، في خطوة لاقت صدى واسعاً لدى عشاق الموسيقى في تونس وخارجها.