يُعد الفنان والمنتج السعودي عبدالله العامر، واحدًا من الأسماء التي واكبت مراحل مهمة من تطور الدراما السعودية والخليجية، متنقلاً بين التمثيل والإنتاج وتقديم البرامج، ومشاركًا في أعمال تركت بصمتها لدى الجمهور.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، يستعيد الفنان عبدالله العامر ذكريات بداياته من المسرح المدرسي في محافظة النماص، ويتحدث عن محطات شكلت مسيرته الفنية، ورؤيته لمستقبل الدراما السعودية في ظل صعود المنصات الرقمية، كما يكشف عن العمل الذي يعتبره الرقم الصعب في حياته الفنية، ويتطرق إلى مشاريعه المقبلة وطموحه في تقديم أعمال سعودية تصل إلى الجمهور العالمي.

بدايتي كانت من المسرح المدرسي في محافظة النماص جنوب المملكة العربية السعودية، وهي منطقة جميلة بأجوائها وطبيعتها الخضراء، وكان لذلك أثر كبير في تكوين شخصيتي وحبي للفن. كما كان والدي -رحمه الله- أول من شجعني على هذا الطريق؛ لما كان يتمتع به من روح مرحة وحضور اجتماعي جميل.
بعد ذلك انتقلت إلى الرياض، حيث عاصرت جيلًا من عمالقة الفن السعودي، ومنهم: الراحل بكري الشدي، ومحمد العلي، وسعد خضر، وعلي إبراهيم، ومحمد الطويان. وتأثرت كثيرًا بالفنان الراحل بكري الشدي، الذي تعلمت منه الكثير على المستويين الفني والثقافي.
ورغم أن الفرص المتاحة اليوم أكبر كثيرا مما كانت عليه في ذلك الوقت، فإنني راضٍ تمام الرضا عن جميع الأعمال التي قدمتها، وأعتز بكل خطوة في تلك المرحلة من مسيرتي.
الكوميديا هي أصعب أنواع الفنون؛ لأن من السهل أن تجعل إنسانًا يبكي من موقف مؤثر، لكن أن تنتزع منه ضحكة وهو مثقل بالهموم أو الضغوط النفسية فهذه مهمة صعبة جدًا.
تأثرت كثيرًا بنجوم الكوميديا في مصر، وعلى رأسهم فؤاد المهندس وعادل إمام وعبد المنعم مدبولي، كما تشرفت بالعمل مع عدد كبير من الفنانين العرب. وأرى أن الكوميديا السعودية نجحت في مناقشة قضايا المجتمع من خلال الابتسامة، ويظل "طاش ما طاش" أحد أهم الأعمال التي أسست للدراما الكوميدية السعودية الحديثة.
برنامج "بدون طرب" كان من أهم المحطات في حياتي، وساهم بشكل كبير في انتشاري عربيًا. كما أعتز بالدعم الذي وجدته من الشيخ صالح كامل -رحمه الله-، وبالعمل إلى جانب نجوم كبار من مصر ولبنان.
هذه التجارب منحتني فرصة الوصول إلى الجمهور العربي، وساعدتني على تطوير أدواتي الإعلامية والفنية، خصوصًا أن تلك البرامج كانت تُعد وتُنفذ باحترافية عالية وتعتمد على أفكار مكتوبة بعناية.
المنصات الرقمية هي المستقبل بلا شك، وأتوقع أن يتزايد عددها خلال السنوات المقبلة. المشاهد أصبح يختار ما يريد مشاهدته وفي الوقت الذي يناسبه، وهذا ما منح المنصات قوة وتأثيرًا كبيرين.
لكنني أتمنى أن يستثمر المنتجون السعوديون هذه المرحلة في تقديم قصصنا وتاريخنا وموروثنا الثقافي للعالم، فلدينا إرث غني بالبطولات والحكايات والقيم الإنسانية، ولا أرى ضرورة لتقليد التجارب الأجنبية بينما نمتلك مادة درامية أصيلة وقادرة على المنافسة.

سأختار الفن مرة أخرى دون تردد. التمثيل والإنتاج والدراما والكوميديا كلها جزء من شغفي وحياتي، ولا أتصور نفسي بعيدًا عنها.
أما العمل الذي أعتبره الرقم الصعب في مسيرتي فهو "هوامير الصحراء"، لما حققه من نجاح وحضور، ولأنه جمع نخبة من أبرز نجوم الدراما الخليجية، وكان محطة مهمة بالنسبة لي كممثل ومنتج وكاتب.
أحلم بأعمال سعودية تُترجم إلى لغات مختلفة وتصل إلى العالم. لدينا تاريخ عريق وتراث ثري وقصص تستحق أن تُروى عالميًا، وأتمنى أن أرى مزيدًا من الأعمال التي تعكس الثقافة السعودية بصورة تليق بمكانتها.
أنصحهم بالتعلم المستمر والتدريب والاطلاع على تجارب الآخرين، وأن يقدموا أعمالًا يفتخرون بها طوال حياتهم. من المهم أن يبني كل فنان هويته الخاصة، وأن يقدم أعمالًا تحترم الذوق العام وتعكس قيم المجتمع وتراث الوطن.
التكريم الذي نلته في مملكة البحرين أعتبره تكريمًا لجيل كامل من الفنانين، وأشعر بالفخر لأن شخصيات وقامات كبيرة سبق أن حصلت على هذه الجائزة.
أما مشاريعي المقبلة، فمنها مسلسل اجتماعي كوميدي بعنوان "مقهى العائلة"، إضافة إلى عمل مسرحي يوثق جانبًا من سيرة الشاعر المصري الراحل أحمد رجب وعلاقته بمدينة أبها، بمشاركة فنانين من السعودية ومصر، في محاولة لتقديم صورة جميلة عن الثقافة السعودية وإبراز جمال أبها أمام الجمهور العربي والعالمي.