
تستعد الفنانة السورية يارا صبري للعودة إلى خشبة المسرح في دمشق بعد غياب طويل، من خلال مسرحية "بروفة يوم الحساب"، التي تُعرض على مسرح الحمراء، وتتناول قضية العدالة الانتقالية ومعاناة الناجيات من الاعتقال وعائلات المفقودين.
وكشف أبطال العمل، في تصريحات خاصة لموقع "فوشيا"، تفاصيل المسرحية ورسائلها الإنسانية، مؤكدين أنها تطرح أسئلة عميقة حول العدالة والذاكرة والانتقام.

أعربت يارا صبري عن سعادتها بالوقوف مجدداً على خشبة المسرح في سوريا بعد سنوات من الغياب، مشيرة إلى أن آخر أعمالها المسرحية كان مسرحية "فوتوكوبي" قبل ما يقارب عقدين.
وقالت: أنا سعيدة جداً لأنني سأقدم عملاً مسرحياً في سوريا خلال هذه المرحلة بعد غياب طويل.. آخر مسرحية قدمتها كانت بين عامي 2005 و2007، ومسرحية "بروفة يوم الحساب "تطرح موضوع العدالة الانتقالية، وهو من القضايا التي تمس شريحة كبيرة من مجتمعنا في هذه المرحلة.. أردنا أن نقدم عملاً يلامس معاناة الناجيات من الاعتقال وعائلات المفقودين، ويتناول فكرة العدالة بشكل عام.
أكد الفنان ومخرج العرض ماهر صليبي أن النص، الذي كتبه فارس الذهبي، لفت انتباهه منذ قراءته الأولى لما يحمله من ارتباط وثيق بالواقع السوري، وقال: عندما قرأت النص أحببته كثيراً، وشعرت بأنه يشبه الحالة السورية الحالية، وأننا بحاجة إلى تسليط الضوء على هذه القضايا التي نعيشها.. شعرت بأننا نستطيع تقديم عمل مهم يكون بمثابة صرخة من على خشبة المسرح لإيصال صوتنا إلى الجميع.
بدوره، أوضح جابر جوخدار أن التحضيرات تسير بحماس كبير، قائلاً: منذ القراءة الأولى للنص شعرت بالحماس، ونواصل البروفات يومياً بكل حب، حتى إننا انشغلنا بها عن متابعة مباريات كأس العالم.. الشخصية التي أقدمها غنية بالمشاعر والتحولات، وهو ما يجعلها مغرية لأي ممثل.
كشفت الفنانة روبين عيسى أن المسرحية تدور حول سيدتين نجتا من الاعتقال وتعيشان داخل مشغل خياطة، قبل أن تدخل شخصية ثالثة تشعل صراعاً مليئاً بالشكوك والذكريات المؤلمة.
وقال ماهر صليبي: ينشأ صراع قاسٍ ومؤلم يحمل الكثير من الذكريات، وفي النهاية سيكتشف الجمهور من سيكون المنتصر.
أما جابر جوخدار فكشف أن شخصيته تدخل في مواجهة مع السيدتين بعد أن تشتبه إحداهما بأنه كان مسؤولاً عن تعذيبهما خلال الاعتقال.
وقال: الصراع الأساسي يتمثل في السؤال عما إذا كان هذا الرجل بريئاً أم أنه الشخص الذي يجب الانتقام منه. وخلال محاولته الدفاع عن نفسه يقول أموراً تزيد الشكوك حوله، لكن الحقيقة يكتشفها الجمهور في النهاية.
وأضافت روبين عيسى: المسرحية تطرح أسئلة مهمة، منها هل يكفي الشك لإدانة شخص، وإذا كان الاتهام صحيحاً، فهل يؤدي غياب الأدلة والوثائق إلى نجاة المجرم من العقاب.
وأكد جابر جوخدار أن العمل يناقش خطورة إصدار الأحكام، قائلاً: العدالة قضية حساسة، ولا ينبغي للإنسان العادي أن يتولى دور القاضي. في المسرحية يتحول مشغل الخياطة إلى محكمة، وتحاول الشخصيات استعادة حقوقها بنفسها نتيجة حالتها النفسية.
أوضحت يارا صبري أنها التقت عدداً من الناجيات من الاعتقال خلال استعدادها للدور، مؤكدة أن تلك اللقاءات تركت أثراً عميقاً فيها.
وقالت: التقيت بعدد من الفتيات اللواتي كنت أعرفهن سابقاً من خلال الأسماء أو الصور فقط، لكن عندما استمعت إلى قصصهن ورأيتهن عن قرب، كانت تجربة مليئة بالمشاعر. وأعتقد أن كثيرات منهن سيرين أنفسهن في هذا العرض.
وأضافت: نتمنى أن يواكب هذا النص القضايا المطروحة اليوم في الشارع السوري، لأن من أهم أدوار المسرح أن يقدم عملاً يليق بالجمهور، ويكون ممتعاً ومفيداً ويلامس همومه.
من جانبه، أكد كرم صليبي أن الموسيقى ستكون جزءاً أساسياً من التجربة المسرحية، وقال: أعمل على أن تكون الموسيقى جزءاً من إحساس فريق العمل والجمهور. هذه هي المرة الثانية التي أعمل فيها في دمشق، وأنا سعيد جداً بهذه التجربة، وأتمنى أن تخرج المسرحية بالشكل الذي نطمح إليه جميعاً.