في عالم المواعدة الحديث، تنتشر العلاقات العارضة، أو ما يُعرف بـ"situationships"، والتي تمثل روابط عاطفية بين شخصين دون الالتزام الرسمي أو التخطيط للمستقبل.
فهي تمنح الحرية والاستمتاع باللحظة، دون الشعور بالقيود، لكنها تحمل أيضًا إمكانية تعميق المشاعر عند أحد الطرفين، مما يثير التساؤل: هل يمكن أن تتحول هذه العلاقة العاطفية غير الرسمية إلى التزام طويل الأمد، وربما إلى زواج؟

وفق مقال استند إلى تحليل أعدّته الدكتورة في العلوم السلوكية ويندي إل. باتريك، منشور على موقع Psychology Today يعرض دراسة حديثة لـM.R. Langlais وزملائه (2025)، تُعرف العلاقات العارضة بأنها "روابط عاطفية مع شخص ما دون تسمية حبيب أو حبيبة رسمياً"، وتشمل الاتصال الجسدي والحميمية العاطفية، لكنها تفتقر إلى الوضوح والالتزام الكامل.
ورغم شيوعها، غالبًا ما تكون أقل إرضاءً من العلاقات التقليدية، لكن السبب وراء اختيار الكثيرين لها يشبه السبب الذي يدفع الناس للاستمرار في العلاقات الجدية: الرغبة في القرب العاطفي والإشباع النفسي.
تشير الدراسة إلى أن الاستثمار في العلاقة، والتواصل حول المستقبل، وترتيب الأولويات المشتركة، كلها عوامل تزيد الرضا والالتزام، حتى ضمن علاقة عارضة.
فالمفتاح يكمن في تبادل الجهد والمشاعر بشكل متوازن بين الطرفين، ما يعزز شعور الطرفين بالأمان، ويقلل من احتمالية الفشل.
تنجح العلاقات العارضة عندما يكون كلا الطرفين متساويين في مستوى الاستثمار العاطفي. وفي المقابل، تظهر المشكلات عندما يكون أحد الطرفين أكثر تعلقًا من الآخر، ما قد يؤدي إلى شعور بعدم التوازن، وربما إنهاء العلاقة. لذا، التواصل الصريح حول الاحتياجات العاطفية والتوقعات أمر حيوي للحفاظ على استقرار العلاقة، سواء أصبحت جدية أم لا.
توضح الدراسة أن الفجوة في مستوى الالتزام، وعدم التواصل حول المستقبل، وانخفاض ترتيب الأولويات العاطفية يزيد "تكاليف" العلاقة، ويقلل فرص الانتقال إلى مرحلة الالتزام الدائم.
من هنا يظهر خوف كثير من الأشخاص من فقدان شريكهم العارض، ما يجعلهم يترددون في "إجراء الحديث" حول التزام محتمل.
على الرغم من أن العلاقات العارضة تقع بين الالتزام الرسمي والصداقة الحميمة، إلا أنها غالبًا تقدم فوائد عاطفية أكثر. وهذا يبشر الأشخاص الذين يشعرون بالحب تجاه شريكهم في العلاقة العارضة، ويودون تطويرها نحو علاقة جدية. تظهر الدراسات أن الاهتمام الحقيقي، والاحترام، والتواصل الإيجابي المستمر تخلق بيئة آمنة لاستكشاف إمكانية التحول نحو علاقة ملتزمة.
العلاقات العارضة ليست مجرد صداقة عابرة أو ممارسة عاطفية مؤقتة، بل يمكن أن تصبح أرضية للتطور نحو الالتزام، شرط توافر التوازن العاطفي، والتواصل الصريح، والاستثمار المشترك. المفتاح هو إدراك المشاعر، وفهم رغبات الطرفين، ومعالجة أي خلل في الاستثمار العاطفي قبل أن تتحول العلاقة إلى عبء نفسي.