قد تلاحظين في العلاقات المقربة، وخاصة بين الصديقات، تبدلا غريبا في ملامح أو ردود فعل صديقتك المقربة عند تحقيقك لإنجاز ما.
فالصديق هو الذي يتسع قلبه ليفرح بنجاحك، ولكن أحيانا، قد تصادفين نوعا من الصديقات اللواتي يفضلن الحسد الصامت؛ حيث لا يظهرن عداء واضحا، ولكن لغة أجسادهن وسلوكياتهن النفسية تخفي عدم ارتياحهن لتميزك.
وعندما تواجهين هذا الموقف، قد تشعرين بالارتباك، لأن هذا السلوك يصنف في علم النفس الاجتماعي كنوع من العدوان السلبي والغيرة الكامنة، حيث يعجز الشخص عن التعبير عن غيرته علنا فيلجأ إلى سلوكيات صامتة ومبطنة لتفريغ قلقه النفسي.

إليك أبرز العلامات والآليات النفسية التي تمارسها الصديقة الغيورة وفقا لموقع psychologytoday لعلم النفس :
وفقا لخبراء لغة الجسد وعلم النفس العاطفي، فإن الفرح الحقيقي يصعب تزييفه لأنه ينعكس على نبرة الصوت، اتساع العينين، والابتسامة العفوية.
فالصديقة التي تحسدك صامتا قد تقدم لك التهنئة، ولكنها ستكون تهنئة مقتضبة، خالية من المشاعر الصادقة، أو تأتي متأخرة جدا مقارنة بالآخرين. قد تلاحظين أن ابتسامتها تختفي بسرعة بمجرد التفاتك عنها، وهي آلية نفسية تسمى الإنكار المؤقت للواقع الذي يزعجها.
عندما تشاركينها نجاحا كبيرا، لن تقاطعك بصراخ أو غضب، وستلجأ إلى أسلوب التقليل الهادئ. قد تقارن إنجازك بإنجاز شخص آخر أكبر، أو تعزو نجاحك إلى الحظ أو الظروف السهل" بدلا من جهدك وتعَبك.
وهذه الشخصية عادة ما يحتاج عقلها الباطن إلى تقليل حجم نجاحك لكي لا تشعر بالدونية أو التقصير تجاه نفسها، وهو ما يعرف في علم النفس بآلية التحجيم لحماية الأنا.
واحدة من أوضح العلامات النفسية للصديق الحاسد صامتا هي عدم القدرة على الاستمرار في الحديث عن نجاحك لأكثر من دقيقة.
وبمجرد أن تبدأي بسرد تفاصيل تميزك كعقد عمل جديد، خطوبة، أو تفوق دراسي، ستلاحظين أنها تحاول توجيه دفة الحديث فجأة نحو موضوع آخر، أو تختلق عذرا لإنهاء المكالمة أو المغادرة. وهذا الهروب السلوكي ناتج عن رغبتها في تجنب الشعور بالانزعاج النفسي الذي يثيره نجاحك في داخلها.
في علم نفس العلاقات، يلاحظ أن الصديقة التي تحمل غيرة صامتة تختفي أو تبتعد جسديا وعاطفيا عندما تكونين في قمة توهجك ونجاحك، لكنها تكون أول الحاضرين وأكثرهم اهتماما عندما تمرين بأزمة أو إخفاق.
وهذا التناقض يحدث لأن رؤيتك متعثرة تعيد إليها توازنها النفسي وتمنحها شعورا خفيا بالتفوق والأمان، في حين أن نجاحك يهدد ذلك الأمان المستعار.
التعامل مع الصداقة التي تشوبها الغيرة الصامتة يتطلب منكِ نضجاً كبيراً لحماية سلامكِ الداخلي وصون كرامتكِ دون الدخول في صراعات درامية:
الغيرة هي انفعال بشري طبيعي قد يمر به أي إنسان، لكن تحولها إلى سلوك صامت ومستمر يقلل من فرحة الطرف الآخر يحول الصداقة من مساحة أمان إلى عبء نفسي.ومن خلال الوعي العاطفي ووضع الحدود المناسبة، يمكنك الاستمرار في طريق نجاحك دون أن تتركي لبرود الآخرين سبيلا لإطفاء شغفك.