قد تبدو حياتك جيدة بكل المقاييس: عمل مستقر، علاقات ناجحة، منزل مريح، وقرارات يراها الآخرون مناسبة لك.
ومع ذلك، قد تشعرين في داخلك بأن شيئاً ما ليس على ما يرام، من دون أن تملكي سبباً واضحاً لهذا الشعور.
أحياناً لا تكون المشكلة في أن حياتك سيئة، بل في أنها أصبحت بعيدة عن الشخص الذي أنتِ عليه الآن.

قد تصلين إلى هدف كنتِ تتمنينه منذ سنوات، ثم تكتشفين أنك لم تعودي تفرحين به كما توقعتِ.
ربما تغيرت أولوياتك، أو اكتشفتِ أن ما كنتِ تعتبرينه نجاحاً كان مرتبطاً بتوقعات العائلة أو المجتمع أكثر مما كان نابعاً منك.
لأن الحياة من الخارج قد تبدو مثالية، وقد لا تجدين سبباً مقنعاً لتغييرها.
قد تفكرين: «ليس لدي ما يدعو إلى الشكوى»، وكأن الشعور بعدم الرضا يحتاج دائماً إلى مشكلة كبيرة تبرره.
لكن عدم شعورك بالانسجام مع حياتك لا يعني أنك جاحدة أو غير ممتنة. يمكن أن تكون حياتك جيدة، وفي الوقت نفسه لا تكون مناسبة لك.
أحياناً نستمر في اختيارات اتخذناها قبل سنوات، رغم أننا تغيرنا بعدها.
وظيفة اخترتها في بداية حياتك المهنية، علاقة كنتِ ترغبين بها سابقاً، نمط حياة اعتدتِ عليه، أو حتى صورة معينة أردتِ أن يراك الآخرون بها.
المشكلة ليست في الماضي، بل في الشعور بأن عليكِ الاستمرار في اختيارات لم تعد تعبّر عنك فقط لأنك التزمتِ بها سابقاً.
قد تظهر الفجوة بين حياتك الخارجية واحتياجاتك الداخلية في صورة ملل مستمر، أو شعور بالثقل تجاه أشياء كانت تسعدك، أو رغبة متكررة في الهروب من روتينك.
وقد تلاحظين أنك تقولين «أنا بخير» لأن كل شيء يبدو جيداً على الورق، بينما تشعرين في داخلك بأنك تؤدين دوراً لا يشبهك.
اكتشاف أن شيئاً ما لم يعد يناسبك لا يعني أن عليك اتخاذ قرارات كبيرة فوراً.
ابدئي بسؤال نفسك: ما الشيء الذي أفعله لأنني أريده فعلاً؟ وما الشيء الذي أستمر فيه فقط لأنني اعتدت عليه أو لأن الآخرين يتوقعونه مني؟
قد يكون التغيير في البداية بسيطاً؛ مساحة أكبر لنفسك، عادة جديدة، إعادة ترتيب الأولويات أو وضع حدود في علاقة تستنزفك.
الحياة الجيدة ليست بالضرورة التي تبدو ناجحة في نظر الآخرين.
هي الحياة التي تجدين فيها مساحة لما يهمك، وتشعرين فيها بأن اختياراتك تعبّر عن قيمك واحتياجاتك الحالية، لا عن نسخة قديمة منك أو توقعات المحيطين بك.
ليس كل شعور بعدم الرضا علامة على أن عليكِ تغيير حياتك، لكنه يستحق أن تستمعي إليه.
قد لا تحتاجين إلى حياة مختلفة تماماً، بل إلى حياة تشبهك أكثر. وأحياناً يبدأ ذلك عندما تتوقفين عن سؤال الآخرين عما إذا كانت حياتك جيدة، وتبدئين بسؤال نفسك: هل هذه الحياة مناسبة لي أنا؟