منح العمل من المنزل كثيراً من الأمهات فرصة للبقاء بالقرب من أطفالهن، لكنه في المقابل ألغى الحدود الواضحة بين الحياة المهنية والحياة الأسرية.
فبين اجتماع عمل، وتحضير وجبة، ومساعدة طفل في واجباته، قد تشعر الأم بأنها تؤدي أكثر من وظيفة في الوقت نفسه.
لذلك، لا يعتمد النجاح في العمل من المنزل على إنجاز المهام فقط، بل على إيجاد نظام يساعد على تحقيق التوازن من دون استنزاف.

العمل من المنزل يمنح الأمهات مرونة أكبر، لكنه قد يطمس الحدود بين العمل والحياة الأسرية. تعرفي الأسباب التي تجعلك مرهقة طوال الوقت:
في المكتب، تكون ساعات العمل محددة، أما في المنزل فقد تتداخل مسؤوليات الأم مع التزاماتها المهنية؛ ما يجعل الانتقال بين الدورين أمراً متكرراً ومرهقاً.
قد يطلب الطفل المساعدة أثناء اجتماع مهم، أو يحتاج إلى اهتمام مفاجئ؛ وهو ما يفرض على الأم إعادة ترتيب أولوياتها أكثر من مرة خلال اليوم.
تحاول بعض الأمهات أن يكنّ موظفات مثاليات وأمهات مثاليات في الوقت نفسه، وهو هدف يصعب تحقيقه باستمرار، وقد يؤدي إلى الإرهاق والشعور بالتقصير.
إليك بعض النصائح العملية التي تساعدك على تنظيم يومك وتحقيق التوازن:
حتى لو كنت تعملين بمرونة، احرصي على تحديد وقت ثابت قدر الإمكان لبداية العمل ونهايته، حتى يعرف أفراد الأسرة متى تكونين منشغلة.
ليس من الضروري أن تكون لديك غرفة مستقلة، لكن وجود زاوية مخصصة للعمل يساعد على زيادة التركيز، كما يرسل إشارة للأطفال بأنك في وقت العمل.
ابدئي يومك بالمهام التي تحتاج إلى أعلى مستوى من التركيز، واتركي الأعمال الروتينية للأوقات التي يكون فيها الأطفال أكثر نشاطاً أو عندما تتوفر لديك فترات قصيرة.
إذا كان لديك طفل صغير، فقد تكون فترة القيلولة أو الوقت الذي يقضيه في نشاط مستقل فرصة مناسبة لإنجاز الأعمال التي تحتاج إلى تركيز.
ليس من الضروري أن تتحملي كل المسؤوليات وحدك. مشاركة الشريك أو أحد أفراد العائلة في بعض المهام المنزلية أو رعاية الأطفال قد تخفف الضغط وتمنحك وقتاً للعمل.
من أكثر الأخطاء شيوعاً الاستمرار في الرد على الرسائل أو إنجاز المهام طوال المساء. حددي وقتاً تنهين فيه يوم العمل، ثم امنحي أسرتك ونفسك بقية اليوم.

تشعر كثير من الأمهات بالذنب عندما يركزن على العمل، وبالذنب أيضاً عندما يؤجلن العمل بسبب أطفالهن. لكن تحقيق التوازن لا يعني إعطاء كل جانب القدر نفسه من الوقت يومياً، بل توزيع الاهتمام وفق احتياجات كل مرحلة.
كما أن رؤية الطفل لوالدته وهي تعمل، وتلتزم بمواعيدها، وتواجه التحديات، قد تكون فرصة ليتعلم المسؤولية وتنظيم الوقت واحترام العمل.
إذا تكررت هذه العلامات، فقد يكون الوقت مناسباً لإعادة ترتيب الأولويات، أو تعديل جدول العمل، أو طلب دعم إضافي.
لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الأمهات العاملات من المنزل، فلكل أسرة ظروفها الخاصة. لكن وضع حدود واضحة، وتنظيم الوقت، وتقبل أن بعض الأيام لن تسير كما هو مخطط لها، يساعد على جعل العمل من المنزل تجربة أكثر استقراراً وأقل ضغطاً، دون أن يكون النجاح في أحد الجانبين على حساب الآخر.