جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

الابتزاز العاطفي للأطفال.. عندما تُستخدم المشاعر كوسيلة للسيطرة

نُشر: آخر تحديث:

لا يقتصر الأذى الذي قد يتعرّض له الطفل على العقاب القاسي أو الكلمات الجارحة، فبعض الأساليب المؤذية تكون أكثر هدوءًا وأقل وضوحًا.

ومن بينها الابتزاز العاطفي، وهو نمط من التعامل يعتمد على استغلال مشاعر الطفل من أجل دفعه إلى التصرف بطريقة معينة أو حمله على الشعور بالذنب والخوف والالتزام.

وغالبًا ما يحدث ذلك داخل الأسرة دون نية سيئة من الوالدين، إذ يلجأ بعض الكبار إلى هذه الأساليب معتقدين أنها وسيلة فعالة للتربية أو لضبط السلوك، من دون إدراك تأثيرها في الصحة النفسية للطفل على المدى الطويل.

ما هو الابتزاز العاطفي؟

أمومة

يحدث الابتزاز العاطفي عندما يستخدم شخص ما المشاعر للضغط على طفل من أجل الحصول على استجابة معينة.

وقد يظهر ذلك من خلال عبارات مثل: "إذا كنت تحبني فعلًا فستفعل ما أطلبه"، أو "لقد تعبت كثيرًا من أجلك وأنت لا تقدر ذلك"، أو "بسببك أشعر بالحزن".

في هذه الحالات لا يتعلم الطفل فهم السلوك الصحيح أو تحمل المسؤولية، بل يتعلم أن عليه حماية مشاعر الآخرين حتى لو كان ذلك على حساب مشاعره واحتياجاته.

كيف يظهر الابتزاز العاطفي في تربية الأطفال؟

قد يتخذ أشكالًا متعددة، بعضها شائع أكثر مما نتصور، مثل:

تحميل الطفل مسؤولية مشاعر الكبار

عندما يشعر الطفل أن غضب والديه أو حزنهم أو رضاهم يعتمد على تصرفاته بشكل كامل، فإنه يبدأ بحمل عبء عاطفي يفوق قدرته العمرية.

استخدام الحب كمكافأة أو عقاب

مثل تجاهل الطفل أو سحب المودة منه عندما يخطئ، ثم إظهار القرب والدفء فقط عندما يتصرف بالطريقة المطلوبة.

إثارة الشعور بالذنب

كأن يسمع الطفل باستمرار أنه سبب تعب والديه أو معاناتهما، أو أن عليه التضحية برغباته حتى لا يزعجهما.

التهديد العاطفي غير المباشر

مثل الإيحاء بأن رفض الطفل لأمر معين يعني أنه أناني أو جاحد أو غير محب لعائلته. 

أخبار ذات صلة

الرضاعة الطبيعية

الرضاعة والترابط العاطفي.. ما تقوله الدراسات

 

كيف يتأثر الطفل؟

قد يستجيب الطفل لهذه الضغوط في البداية، لكن الثمن النفسي قد يكون كبيرًا.

  • فمع الوقت قد يواجه:
  • شعورًا دائمًا بالذنب.
  • خوفًا مفرطًا من إغضاب الآخرين.
  • صعوبة في التعبير عن احتياجاته ورغباته.
  • ضعفًا في وضع الحدود الشخصية.
  • حاجة مستمرة إلى إرضاء الآخرين على حساب نفسه.
  • انخفاض الثقة بالنفس.

كما قد يكبر وهو يعتقد أن قيمته مرتبطة بقدرته على إسعاد الآخرين وتلبية متطلباتهم.

لماذا يلجأ بعض الآباء إلى هذا الأسلوب؟

في كثير من الأحيان لا يكون الأمر مقصودًا أو نابعًا من رغبة في الأذى.

فبعض الآباء نشؤوا في بيئات استخدمت الأسلوب نفسه معهم، فاعتادوا عليه واعتبروه جزءًا طبيعيًّا من التربية. كما قد يلجأ آخرون إليه بسبب الإرهاق أو العجز عن إيجاد طرق أكثر فاعلية للتواصل مع أطفالهم.

لكن حسن النية لا يلغي التأثير، لذلك يبقى الوعي بهذه الممارسات خطوة مهمة نحو تغييرها.

أخبار ذات صلة

أمومة

كيف تفهمين لغة طفلك العاطفية؟

 

ما البديل الصحي؟

بدلًا من الاعتماد على الشعور بالذنب أو الضغط العاطفي، يمكن تعليم الطفل من خلال الحوار الواضح والنتائج المنطقية للسلوك.

فعندما يخطئ الطفل، من الأفضل شرح أثر تصرفه وتوجيهه لتحمل المسؤولية بطريقة تناسب عمره، دون تحميله مسؤولية مشاعر الكبار أو التشكيك في حبه لهم.

كما يساعد الاعتراف بمشاعر الطفل واحترام حقه في الاختلاف أو الرفض أحيانًا على بناء علاقة أكثر أمانًا وتوازنًا.

العلاقة الصحية لا تقوم على الذنب

يحتاج الأطفال إلى التوجيه والانضباط، لكنهم يحتاجون أيضًا إلى الشعور بأن حب والديهم لهم لا يتغير بسبب خطأ أو رفض أو اختلاف في الرأي.

فالعلاقة الآمنة هي التي يتعلم فيها الطفل احترام الآخرين دون الخوف منهم، وتحمل المسؤولية دون أن يحمل أعباءً عاطفية لا تخصه.

 

عندما يتربى الطفل في بيئة تحترم مشاعره وحدوده، يصبح أكثر قدرة على بناء علاقات صحية ومتوازنة في المستقبل، قائمة على الاحترام والتفاهم لا على الشعور بالذنب والخوف. 

أخبار ذات صلة

أمومة

هل تربّين طفلك.. أم تعيدين تربية نفسك من خلاله؟

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا