جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

الأم التي لا تحب اللعب مع أطفالها.. هل هذا طبيعي؟

نُشر: آخر تحديث:

ترافق الأمومةَ كثير من الصور المثالية التي تُظهر الأم وهي تستمتع بكل لحظة مع أطفالها، من قراءة القصص إلى بناء المكعبات واللعب التخيلي لساعات طويلة.

لكن الواقع يبدو مختلفًا لدى كثير من الأمهات اللواتي يشعرن بالحرج أو الذنب لأنهن لا يستمتعن باللعب مع أطفالهن بالقدر الذي يتوقعه المجتمع.

وقد تتساءل بعض الأمهات بصمت: هل هناك خطب ما فيّ؟ لماذا أحب أطفالي كثيرًا، لكنني لا أستمتع بالجلوس لساعات ألعب معهم؟ وهل يؤثر ذلك في علاقتي بهم؟

الحقيقة أن الإجابة غالبًا أبسط مما تتخيلين.

ليس كل حب يُعبّر عنه بالطريقة نفسها

طفل من ذوي التوحد

حب الأم لطفلها لا يُقاس بمدى استمتاعها باللعب. فهناك أمهات يجدن متعتهن في الحديث مع أطفالهن، أو احتضانهم، أو مساعدتهم على التعلم، أو إعداد الأنشطة لهم، بينما لا يشعرن بالحماسة تجاه ألعاب الأطفال نفسها.

فاللعب الذي يثير فضول الطفل ويمنحه المتعة قد يكون مملًا أو متكررًا بالنسبة لشخص بالغ. وهذا لا يعني نقصًا في الحب أو ضعفًا في الارتباط العاطفي.

اختلاف الشخصيات يلعب دورًا مهمًا

بعض الأشخاص بطبيعتهم لا يفضلون الأنشطة التخيّلية أو الألعاب التكرارية، سواء كانوا آباء أو أمهات.

فالطفل قد يستمتع بإعادة اللعبة نفسها عشرات المرات، بينما يحتاج البالغ عادة إلى التنوع أو الحوار أو الأنشطة التي تحفز اهتماماته الخاصة.

لذلك فإن عدم الاستمتاع باللعب لا يرتبط بالضرورة بالأمومة، بل قد يكون جزءًا من طبيعة الشخصية.

الإرهاق قد يكون السبب الحقيقي

في كثير من الأحيان لا تكمن المشكلة في اللعب نفسه، بل في حجم المسؤوليات التي تتحملها الأم يوميًا.

فعندما تمضي يومها بين العمل، والطبخ، والترتيب، ومتابعة الدراسة، والرعاية المستمرة، يصبح من الصعب أن تمتلك الطاقة الذهنية الكافية للانخراط بحماسة في لعبة تخيلية أو جلسة لعب طويلة.

وهنا قد تفسر الأم إرهاقها على أنه عدم رغبة في اللعب، بينما يكون السبب الحقيقي هو الحاجة إلى الراحة واستعادة الطاقة.

أخبار ذات صلة

أطفال يلعبون

ماذا تكشف صداقات طفلك عن عالمه الداخلي؟

 

الأطفال لا يحتاجون إلى أم تلعب طوال الوقت

من أكثر الأفكار الخاطئة انتشارًا أن الأم الجيدة يجب أن تكون شريك اللعب الدائم لطفلها.

في الواقع، يحتاج الأطفال أيضًا إلى اللعب المستقل، واستخدام خيالهم، واكتشاف طرق التسلية بأنفسهم. وتشير دراسات النمو إلى أن فترات اللعب الذاتي تساعد الطفل على تطوير الإبداع وحل المشكلات والاستقلالية.

لذلك فإن وجود الأم بجانب طفلها أو توفير بيئة آمنة للعب قد يكون أحيانًا أكثر أهمية من المشاركة المستمرة في كل لعبة.

ما الذي يحتاجه الطفل فعلًا؟

غالبًا لا يبحث الطفل عن ألعاب معقدة أو ساعات طويلة من المشاركة، بل عن الشعور بالاهتمام والاتصال.

فقد تكون عشر دقائق من التفاعل الكامل والانتباه الحقيقي أكثر قيمة من ساعة كاملة تقضيها الأم معه وهي منشغلة ذهنيًا بأمور أخرى.

كما أن بعض الأطفال يشعرون بالقرب من أمهاتهم من خلال الحديث، أو الطهي معًا، أو المشي، أو القراءة، وليس من خلال اللعب التقليدي فقط.

كيف تشاركين طفلك من دون أن تشعري بالاستنزاف؟

إذا كنتِ لا تستمتعين باللعب التقليدي، فهذا لا يعني أن عليك إجبار نفسك لساعات. يمكن البحث عن أنشطة تناسبكما معًا، مثل:

  • قراءة القصص ومناقشتها.
  • الرسم أو الأعمال اليدوية.
  • إعداد وصفات بسيطة معًا.
  • المشي أو ممارسة نشاط بدني خفيف.
  • إجراء حوارات يومية قصيرة حول اهتمامات الطفل.
  • تخصيص وقت محدد للعب بدل الشعور بأن عليكِ التفرغ له طوال اليوم.

عندما يتوافق النشاط مع اهتمامات الأم والطفل معًا، يصبح التواصل أسهل وأكثر متعة للطرفين.

الأمومة ليست اختبارًا في حب اللعب

كثير من الأمهات يحملن شعورًا غير مبرر بالذنب لأنهن لا يستمتعن بكل تفاصيل الأمومة بالطريقة التي تعرضها الصور المثالية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن الحقيقة أن الأطفال لا يحتاجون إلى أم تتقن كل شيء، بل إلى أم حاضرة عاطفيًا، تشعرهم بالأمان والحب والاهتمام.


فإذا كنتِ لا تحبين اللعب لساعات طويلة، فهذا لا يجعلك أمًا أقل حبًا أو أقل كفاءة. المهم هو جودة العلاقة التي تبنينها مع طفلك، لا عدد المرات التي جلستِ فيها على الأرض لتلعبي معه.

أخبار ذات صلة

نوم الطفل

النوم وأثره على مزاج طفلك وسلوكه

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا