قد يبدو الطفل في سنواته الأولى منشغلًا بمشاعره واحتياجاته فقط، فيبكي عندما يغضب، ويطلب ما يريد فورًا، وقد لا ينتبه إلى أن تصرفاته أثرت في شخص آخر. لكن فهم مشاعر الآخرين لا يظهر دفعة واحدة، بل يتطور تدريجيًا مع نمو الطفل وقدرته على فهم نفسه ومن حوله.
في البداية، يلتقط الطفل المشاعر من نبرة الصوت وتعبيرات الوجه، ثم يبدأ لاحقًا في تسمية المشاعر وفهم أسبابها. ومع تطور قدرته على النظر إلى الموقف من وجهة نظر شخص آخر، يصبح أكثر قدرة على التعاطف والاستجابة لمشاعر الآخرين.
ولا يعني ذلك أن الطفل الصغير يفتقر إلى التعاطف؛ فقد يحاول احتضان شخص يبكي أو يقدم لعبته لشخص حزين، لكنه قد لا يفهم بشكل كامل لماذا يشعر الآخر بهذه الطريقة أو ما الذي يحتاج إليه.

إليك أبرز المراحل التي يمر بها الطفل في فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها تدريجيًا.
منذ عمر مبكر، يبدأ الطفل في الانتباه إلى تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، وقد يتفاعل مع بكاء شخص آخر أو تغير مزاج والديه. وتكون استجاباته في هذه المرحلة مرتبطة بما يراه ويسمعه أكثر من فهمه العميق للمشاعر.
يبدأ بتسمية المشاعر مع تطور اللغة، يستطيع الطفل التعرف إلى مشاعر أساسية مثل الفرح والحزن والغضب والخوف وتسميتها. وقد يبدأ في ربط بعض التعبيرات بمشاعر معينة، لكنه لا يزال يحتاج إلى مساعدة لفهم ما يشعر به الآخرون ولماذا.
يبدأ التعاطف بالظهور بوضوح أكبر قد يصبح الطفل أكثر قدرة على ملاحظة أن شخصًا آخر يشعر بالحزن أو الألم، ويحاول مواساته أو مساعدته. ومع ذلك، قد يفسر مشاعر الآخرين من وجهة نظره الخاصة، لذلك لا نتوقع منه دائمًا استجابة ناضجة.
يفهم أن لكل شخص مشاعر مختلفة يبدأ الطفل تدريجيًا في إدراك أن شخصين قد يعيشان الموقف نفسه ويشعران بشكل مختلف. وهذه خطوة مهمة في تطور فهم وجهات نظر الآخرين، لأنها تساعده على الابتعاد عن فكرة أن ما يشعر به هو بالضرورة ما يشعر به الجميع.

يمكن للأهل مساعدة الطفل من خلال الحديث عن المشاعر في المواقف اليومية: "يبدو أن أخاك حزين، ما الذي جعله يشعر هكذا؟" أو "كيف تعتقد أن صديقك شعر عندما حدث ذلك؟". هذه الأسئلة تعطيه فرصة للتفكير في مشاعر الآخرين بدل الاكتفاء بتسمية المشاعر.
من الطبيعي أن يواجه الطفل صعوبة في التحكم في انفعالاته أو فهم مشاعر الآخرين بشكل كامل، خصوصًا في السنوات الأولى. لذلك، لا ينبغي تفسير كل موقف أناني أو عدم مواساة على أنه نقص في التعاطف؛ فهذه مهارة تنمو تدريجيًا وتحتاج إلى الوقت والتجربة والتوجيه.
فهم مشاعر الآخرين مهارة تتطور على مراحل، تبدأ بملاحظة تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، ثم تسمية المشاعر، وصولًا إلى فهم أسبابها ووجهات نظر الآخرين. ودور الأهل ليس مطالبة الطفل بالتعاطف الكامل منذ سنواته الأولى، بل مساعدته على قراءة المشاعر والتحدث عنها وممارسة الاستجابة لها في مواقف الحياة اليومية.