مع بداية الإجازة الصيفية، تتغير مواعيد النوم لدى كثير من الأطفال. فالسهر حتى وقت متأخر، والاستيقاظ في ساعات متأخرة من النهار، وقضاء وقت أطول أمام الشاشات، كلها عوامل قد تربك الساعة البيولوجية للطفل، وتجعل العودة إلى الروتين أكثر صعوبة مع اقتراب العام الدراسي.
ورغم أن منح الطفل بعض المرونة خلال الإجازة أمر طبيعي، فإن خبراء النوم يحذرون من الفوضى الكاملة في مواعيد النوم، لأنها قد تؤثر في المزاج، والانتباه، والنشاط، وحتى الصحة العامة.

إليك أبرز الأسباب التي تجعل الإجازة الصيفية تؤثر في نوم الطفل، وأهم الحلول لاستعادة الروتين:
مع غياب الالتزام بالمدرسة، يميل الأطفال إلى السهر لمشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة الإلكترونية أو اللعب، فيتأخر موعد النوم يومًا بعد آخر حتى يصبح نمطًا جديدًا يصعب تغييره.
يعتمد الجسم على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ. وعندما تختلف هذه المواعيد بشكل يومي، يواجه الطفل صعوبة في الشعور بالنعاس ليلًا أو النشاط صباحًا.
تزداد ساعات استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية خلال الإجازة، وقد يؤثر الضوء الأزرق المنبعث منها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يجعل النوم أكثر تأخرًا.
قد يقضي بعض الأطفال معظم يومهم داخل المنزل، ما يقلل من الحركة التي تساعد الجسم على الشعور بالتعب الطبيعي والاستعداد للنوم.
قلة النوم أو عدم انتظامه قد تجعل الطفل أكثر عصبية، وأقل قدرة على التركيز، وأكثر عرضة للتقلبات المزاجية خلال اليوم.
إليك أبرز الحلول التي ينصح بها المختصون:
ليس من الضروري الالتزام بموعد المدرسة، لكن من الأفضل ألا يتجاوز الفرق بين مواعيد النوم في الصيف وأيام الدراسة ساعة إلى ساعتين.
إذا اقترب موعد العودة إلى المدرسة، ابدئي بتقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا بمقدار 15 إلى 20 دقيقة يوميًا حتى يعتاد الطفل على الروتين الجديد من دون صعوبة.
احرصي على إيقاف الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، واستبدليها بأنشطة هادئة مثل القراءة أو الرسم أو الحديث مع الطفل.
اللعب في الهواء الطلق، أو ممارسة الرياضة، أو حتى الأنشطة المنزلية التي تتطلب حركة، تساعد الطفل على النوم بصورة أفضل في المساء.
حتى لو نام الطفل متأخرًا، فإن الحفاظ على وقت استيقاظ قريب من المعتاد يمنع اضطراب الساعة البيولوجية ويسهل العودة إلى الروتين.
يمكن أن يشمل الاستحمام بماء دافئ، أو قراءة قصة، أو تخفيف الإضاءة في الغرفة. فالروتين المتكرر يرسل للدماغ إشارات بأن وقت النوم قد حان.
احرصي على أن تكون الغرفة هادئة، ومظلمة نسبيًا، وذات درجة حرارة مريحة، لأن ارتفاع حرارة الجو في الصيف قد يؤثر في جودة النوم.
إذا استمر الطفل في مواجهة صعوبة شديدة في النوم، أو كان يشخر باستمرار، أو يعاني من نعاس مفرط خلال النهار، أو أثرت مشكلات النوم في سلوكه ودراسته بعد العودة إلى المدرسة، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو مختص في اضطرابات النوم.
لا بأس بأن تمنح الإجازة الصيفية الطفل بعض الحرية، لكن الحفاظ على روتين نوم قريب من المعتاد يساعده على الاستمتاع بعطلته من دون أن يدفع ثمن ذلك لاحقًا. فالتغييرات البسيطة والمستمرة أكثر فاعلية من محاولة تعديل مواعيد النوم بشكل مفاجئ قبل بدء الدراسة.