في واقعة إنسانية مؤثرة، تصدر طفل لم يتجاوز 13 عامًا المشهد بعدما تمكن من التصرف بسرعة لإنقاذ والده الذي تعرض لسكتة دماغية مفاجئة أثناء وجودهما معًا على الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف.
ولم يستسلم الطفل للخوف رغم صغر سنه ووجوده بمفرده مع والده في طريق صحراوي، بل بادر بالاتصال بهيئة الإسعاف المصرية وطلب المساعدة، في موقف لاقى إشادة واسعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالب بعضهم بتكريم الطفل وأفراد طاقم الإسعاف المشاركين في إنقاذ والده.
نشرت الصفحة الرسمية لهيئة الإسعاف المصرية تفاصيل الواقعة، موضحة أن الأحداث بدأت بشكل مفاجئ أثناء وجود الأب برفقة نجله داخل سيارة نصف نقل مخصصة لنقل الأثاث، خلال سيرهما على الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف.
وفوجئ الطفل بتعرض والده لحالة صحية طارئة، حيث أصيب بسكتة دماغية أفقدته القدرة على الكلام والحركة بشكل كامل، الأمر الذي وضع الصغير أمام موقف بالغ الصعوبة، خاصة في ظل وجودهما على طريق صحراوي وعدم وجود شخص آخر بجوارهما يمكنه تقديم المساعدة.
أدرك الطفل سريعًا خطورة الوضع الذي يمر به والده، ولم ينتظر حتى تتفاقم حالته، فبادر بالاتصال بالخط الساخن 123 التابع لهيئة الإسعاف المصرية.
ورغم حالة القلق والخوف التي انتابته بسبب مرض والده، تمكن الطفل من التواصل مع غرفة القيادة والتحكم والإبلاغ عن الحالة، وهو ما ساعد في بدء إجراءات الاستجابة للبلاغ والتحرك نحو موقعهما.
وأظهر الصغير قدرًا لافتًا من الهدوء والثبات بالنسبة إلى عمره، خاصة أن الموقف كان مفاجئًا وأن والده فقد القدرة على الحركة والكلام أمامه.
وخلال المكالمة، حاول مسؤول غرفة القيادة والتحكم التابع لهيئة الإسعاف المصرية فهم تفاصيل الاستغاثة وتحديد موقع الطفل ووالده.
وفي البداية، لم يتمكن المسؤول من تحديد ما إذا كان المتصل طفلًا أم طفلة، بسبب صغر سنه ورقة صوته، إلا أن التواصل استمر حتى جرى التعرف على تفاصيل الحالة ومكان وجود الأب والطفل.
ولم يكن دور غرفة القيادة والتحكم مقتصرًا على تلقي البلاغ فقط، إذ حرص المسؤول على البقاء على اتصال بالطفل خلال فترة انتظار وصول سيارة الإسعاف، والعمل على طمأنته ومساعدته على تجاوز الدقائق الصعبة التي كان يعيشها.
أوضحت هيئة الإسعاف المصرية أن فرقها تحركت فور تلقي الاستغاثة، وتمكنت من الوصول إلى موقع الطفل ووالده خلال 6 دقائق فقط.
وتعاملت الأطقم الإسعافية مع الحالة بشكل عاجل، قبل نقل الأب إلى المستشفى لاستكمال الرعاية الطبية اللازمة، في ظل طبيعة السكتة الدماغية التي تتطلب سرعة في التعامل والتقييم الطبي.
وأشادت الهيئة بتصرف الطفل وسرعة استجابته للموقف، مؤكدة أن شجاعته في طلب المساعدة ساهمت في بدء عملية إنقاذ والده.

بعد وصول سيارة الإسعاف إلى الموقع، جرى نقل والد الطفل بصورة عاجلة إلى مستشفى جامعة بني سويف، نظرًا لتوافر وحدة متخصصة للسكتة الدماغية بالمستشفى.
وجاء نقل الأب إلى المستشفى المتخصص بهدف توفير الرعاية الطبية المناسبة لحالته، بعد تعرضه المفاجئ لأعراض أفقدته القدرة على الكلام والحركة.
وأشارت هيئة الإسعاف المصرية إلى جهود الأطقم الإسعافية التي شاركت في التعامل مع الحالة، موجهة لهم الشكر والتقدير على دورهم في إنقاذ والد الطفل بالتعاون مع الصغير الذي طلب النجدة في الوقت المناسب.
ولم تتوقف ردود الفعل على الإشادة بشجاعة الطفل فقط، إذ طالب عدد من المتابعين بتكريم أفراد طاقم الإسعاف ومسؤول غرفة القيادة والتحكم، تقديرًا لدورهم في التعامل مع الاستغاثة والوصول إلى موقع الحالة في وقت قياسي.
وأشاد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص بالطريقة التي تعامل بها مسؤول غرفة القيادة والتحكم مع الطفل، بعدما ظل على تواصل معه وحرص على طمأنته إلى حين وصول سيارة الإسعاف.
كما رأى متابعون أن الطفل يستحق هو الآخر التكريم، بعدما أثبت وعيًا وشجاعة استثنائيين بالنسبة إلى عمره، وتمكن من اتخاذ القرار الصحيح في موقف كان من الممكن أن يصيبه بالارتباك أو الخوف.
وساعد مقطع الفيديو الذي نشرته الصفحة الرسمية لهيئة الإسعاف المصرية، والذي يتضمن جانبًا من مكالمة الطفل مع غرفة القيادة والتحكم، في انتشار القصة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وحصل الفيديو على أكثر من مليون مشاهدة، إلى جانب أكثر من 80 ألف إعجاب، وسط تفاعل كبير من المتابعين الذين عبروا عن إعجابهم بشجاعة الطفل وسرعة تصرفه.
وتحولت المكالمة إلى جانب مؤثر من القصة، بعدما كشفت عن حالة القلق التي عاشها الطفل، في الوقت الذي حاول فيه مسؤول غرفة القيادة والتحكم توجيهه وطمأنته حتى وصول المسعفين.