بينما تتجه أنظار عشاق الرياضة نحو كأس العالم 2026، برز نجم غير متوقع في بريطانيا، ليس من ملاعب كرة القدم بل من داخل حديقة حيوان ويبسنيد. فقد نجح فيل آسيوي صغير، لم يتجاوز عمره بضعة أيام، في لفت انتباه الزوار بفضل حبه اللافت لكرة القدم، في قصة طريفة تحمل في طياتها رسالة مهمة حول حماية الأفيال الآسيوية والحفاظ على التنوع البيولوجي.
خطف فيل آسيوي حديث الولادة الأضواء داخل حديقة حيوان ويبسنيد في مقاطعة بيدفوردشير البريطانية، بعدما أظهر اهتماماً استثنائياً بكرة القدم منذ أيامه الأولى، ليصبح أحد أبرز عوامل الجذب للزوار خلال الفترة الأخيرة.
وولد الفيل الذكر مطلع الأسبوع الماضي بعد فترة حمل امتدت لنحو 22 شهراً، ليُسجل أول ولادة لفيل آسيوي في الحديقة منذ عام 2022.
ورغم حداثة عمره، اعتاد الفيل الصغير ملاحقة كرة حمراء كبيرة داخل الحظيرة ودفعها بقدميه بحماس، ما دفع القائمين على الحديقة إلى وصفه بـ"عاشق كرة القدم"، في مشهد أثار إعجاب الزوار ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
ووثقت كاميرات المراقبة تفاصيل ولادة المولود الجديد، فقد أحاطت به والدته "دونا" إلى جانب جدته "كايلي" وشقيقته "نانغ فايا"، اللتين لعبتا دوراً مهماً في استقبال العضو الجديد في القطيع.
في مشهد لافت، تمكن الفيل الصغير من الوقوف على قدميه خلال أقل من عشر دقائق من ولادته، قبل أن يبدأ بخطواته الأولى المتعثرة وسط متابعة حثيثة من أفراد عائلته.
ويؤكد العاملون في الحديقة أن الأم تُظهر مستوى عالياً من الرعاية والاهتمام، إذ تراقب صغيرها باستمرار وتحرص على بقائه قريباً منها أثناء النوم أو التجوال داخل الحظيرة.
وفي المقابل، أبدت شقيقته "نانغ فايا"، البالغة من العمر أربع سنوات، بعض علامات الغيرة في الأيام الأولى، إلا أنها بدأت تدريجياً بالتقرب من شقيقها الجديد، وسط توقعات بنشوء علاقة قوية بينهما خلال الأشهر المقبلة.
ولا تقتصر أهمية هذا الفيل على قصته الطريفة، بل تمثل ولادته خطوة مهمة ضمن برنامج أوروبي للحفاظ على التنوع الجيني للأفيال الآسيوية في حدائق الحيوان.
ويهدف البرنامج إلى دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية هذا النوع المهدد بالتراجع، خاصة في ظل انخفاض أعداده في البيئات الطبيعية.
بحسب تقديرات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، لا يتجاوز عدد الأفيال الآسيوية في البرية 52 ألف فيل، إذ تواجه هذه الحيوانات مخاطر متنامية تشمل فقدان الموائل الطبيعية والصيد غير المشروع والاحتكاك المتزايد مع التجمعات البشرية.
وتزامنت ولادة الفيل الصغير مع احتفالات جمعية لندن لعلم الحيوان بمرور 200 عام على تأسيسها، ما دفع الحديقة إلى إطلاق مبادرة تتيح للزوار والجمهور المشاركة في اختيار اسم المولود الجديد.
وستُخصص التبرعات المرتبطة بالمبادرة لدعم رعاية الأفيال وتمويل مشاريع حماية الحياة البرية حول العالم، بما يسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
وبينما لا يزال الفيل الصغير يتعلم المشي واستكشاف محيطه، يبدو أنه وجد مبكراً هوايته المفضلة، إذ يواصل مطاردة الكرة في أرجاء الحظيرة بحماس كبير، ليمنح زوار الحديقة مشاهد طريفة جعلته أحد أكثر الحيوانات شهرة خلال الأيام الأخيرة.