في خطوة تجمع بين الابتكار العلمي وعالم السلع الفاخرة، تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستقبال مزاد استثنائي على حقيبة مصنوعة من جلد مستوحى من حيوان تيرانوصور ركس المنقرض، وتثير القطعة النادرة اهتمام هواة المقتنيات الفريدة وخبراء التكنولوجيا الحيوية، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمتها نصف مليون دولار عند طرحها للبيع.
تُطرح في باريس حقيبة يد غير تقليدية تُوصف بأنها الأولى من نوعها في العالم، إذ صُنعت من مادة جلدية تم تطويرها باستخدام خلايا مستخلصة من بقايا ديناصور "تيرانوصور ركس"، أحد أشهر الكائنات التي عاشت على الأرض قبل ملايين السنين.
ومن المقرر عرض الحقيبة للبيع في مزاد تنظمه دار "جيكيلو"، وسط توقعات بأن تحقق سعراً يتجاوز 500 ألف دولار نظراً لندرتها وطبيعة تصنيعها الفريدة.
واستند المشروع إلى آثار من الكولاجين جرى استخراجها من عظمة فخذ تعود إلى ديناصور من نوع تيرانوصور ركس، عُثر عليها في ولاية مونتانا الأميركية قبل نحو 25 عاماً.
واعتمد العلماء على تقنيات حديثة في مجال التكنولوجيا الحيوية لإعادة بناء خلايا قادرة على إنتاج مادة جلدية تحمل الخصائص البيولوجية للكولاجين الأصلي، ما أتاح تصنيع جلد جديد داخل المختبر دون الحاجة إلى أي مصدر حيواني معاصر.
بحسب القائمين على المشروع، أتاحت التطورات الحديثة في زراعة الخلايا توجيه عمليات النمو الحيوي لإنتاج مادة جلدية تحاكي ما يمكن اعتباره جلد تيرانوصور ركس، وهو إنجاز يجمع بين علوم الأحافير والهندسة الحيوية.
ووصفت دار "دروو"، التي تستضيف المزاد، الحقيبة بأنها ابتكار غير مسبوق في عالم المنتجات الفاخرة، مشيرة إلى أنها تمثل نموذجاً جديداً للمواد المستدامة التي لا تعتمد على تربية الحيوانات أو استغلالها.
ويوضح خبراء المشروع أن المادة المستخدمة تختلف عن ما يُعرف بالجلد النباتي، الذي يدخل البلاستيك في تصنيع العديد من أنواعه.
أما الجلد الجديد فقد تم إنتاجه بالكامل من خلايا حيوية مستزرعة، ما يجعله أقرب إلى الجلد الطبيعي من الناحية البيولوجية، مع الحفاظ على مفهوم الاستدامة وتقليل الأثر البيئي.
نظراً إلى عدم وجود قطع مماثلة في الأسواق العالمية، واجه منظمو المزاد تحدياً في تحديد قيمة الحقيبة، إذ لا توجد سوابق يمكن الاستناد إليها لتقدير سعرها.
وتتراوح القيمة التقديرية للقطعة بين 300 ألف و500 ألف يورو، أي ما يعادل نحو 346 ألفاً إلى 576 ألف دولار، وهو رقم يعكس حجم الاستثمارات العلمية والتقنية التي استلزمها تطوير هذه المادة الفريدة.
لا تمثل الحقيبة مجرد منتج فاخر، بل تجسد التقاء الماضي السحيق بالتكنولوجيا الحديثة، إذ تجمع بين بقايا كائن انقرض قبل نحو 67 مليون سنة وأحدث تقنيات الهندسة الحيوية المعاصرة، ومع اقتراب موعد المزاد، تترقب الأوساط العلمية وعشاق المقتنيات النادرة معرفة السعر النهائي الذي ستصل إليه هذه القطعة الاستثنائية.