في سلوك نادر يكشف جانبًا لافتًا من ذكاء الدلافين وقدرتها على استخدام الأدوات، وثّقت لقطات جوية قبالة سواحل ولاية كوينزلاند الأسترالية دلافين وهي تستخدم الأصداف الفارغة لصيد الأسماك.
وقدم ظهور أنثى وصغيرها وهما يمارسان التقنية نفسها أدلة جديدة على احتمال انتقال هذه المهارة بالتعلم من جيل إلى آخر.

رصد الباحثون الدلافين المعروفة لدى السكان الأصليين من شعب بوتشولا في أستراليا باسم "بوثو"، وهي تنفذ سلوكًا معقدًا يعرف باسم "التصديف"، يعتمد على استخدام الصدفة كأداة للمساعدة في اصطياد الأسماك.
وتبدأ العملية بالتقاط الدلفين صدفة فارغة تحتوي على سمكة، ثم رفعها بطريقة تسمح بخروج الماء منها مع بقاء السمكة داخلها. وعندما تخرج السمكة من الصدفة وتحاول الهرب، يطاردها الدلفين قبل أن يلتهمها.
تُعد هذه الطريقة واحدة من أكثر تقنيات البحث عن الغذاء تعقيدًا التي رُصدت لدى الدلافين، لما تتطلبه من تنسيق بين الحركة واستخدام الأداة وملاحقة الفريسة.
وتتمتع الدلافين بقدرات ملحوظة على التعلم والتكيف، إلا أن رصدها وهي تستخدم أداة طبيعية بهذه الطريقة يضيف إلى الأدلة العلمية المتعلقة بقدراتها السلوكية والمعرفية.
خلال عمليات التصوير، لاحظت الباحثة في علم البيئة السلوكية أليكسيس ليفينغود دلفينًا بالغًا يستخدم صدفة لصيد سمكة، قبل أن يلتقط صغيره الصدفة نفسها بعد دقائق قليلة ويبدأ في تنفيذ السلوك ذاته.
وكان المشهد الأكثر إثارة هو ظهور أنثى وصغيرها وهما يمارسان تقنية التصديف معًا، وفق الدراسة المنشورة في دورية Marine Mammal Science.
أظهرت اللقطات الجوية الأم وهي تلتقط الصدفة وتفرغ الماء منها، قبل أن تخرج السمكة وتهرب، فتبدأ في مطاردتها.
وبعد دقائق قليلة من إسقاط الأم للصدفة، التقط صغيرها الصدفة وشرع في تنفيذ السلوك نفسه، في مشهد دفع الباحثين إلى دراسة احتمال أن يكون تعلم استخدام الأدوات لدى الدلافين مرتبطًا بالملاحظة والتقليد.
ورغم عدم تمكن الباحثين من التأكد مما إذا كانت الأم أو صغيرها قد نجح في الإمساك بالسمكة، فإن تكرار الصغير للسلوك بعد والدته مباشرة يمثل مؤشرًا مهمًا على احتمال اكتسابه هذه المهارة من خلالها.
يرى الباحثون أن هذه الملاحظات تعزز الأدلة على امتلاك الدلافين قدرات تعليمية واجتماعية معقدة، إذ يمكن لسلوك ذكي وفعال في الحصول على الغذاء أن ينتشر بين أفراد المجموعة من خلال التعلم والملاحظة.
ولا يقتصر الأمر على قدرة الدلفين على استخدام الصدفة، بل يشير أيضًا إلى قدرته على فهم العلاقة بين الأداة والفريسة، ثم تكرار سلسلة من الحركات للوصول إلى مصدر الغذاء.
تحتاج هذه الظاهرة إلى مزيد من البحث لمعرفة مدى انتشار تقنية التصديف لدى الدلافين، وما إذا كانت تنتقل بين الأجيال بالطريقة نفسها.
ويعتزم الباحثون مواصلة الرصد في خليجي هيرفي وشارك، بهدف تحديد مدى انتشار هذا السلوك، وكيفية انتقاله بين أفراد مجموعات الدلافين، وما إذا كانت مجموعات أخرى تستخدم التقنية ذاتها من دون أن يتمكن العلماء من رصدها حتى الآن.
وتفتح هذه المشاهد النادرة الباب أمام فهم أعمق لسلوك الدلافين وقدراتها على التعلم الاجتماعي واستخدام الأدوات، بما يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الأدلة التي تكشف تعقيد الحياة الاجتماعية والذهنية لهذه الحيوانات البحرية.