لطالما عُرفت أسماك الحفش التي تعيش في بحيرة ميشيغان بلقب "الديناصورات الحية"، لكن دراسة حديثة تقدم تقديرات مذهلة بشأن أعمارها، بعدما خلص باحثون إلى أن بعض الإناث قد تعيش لما يصل إلى 427 عامًا، وهو رقم يضعها ضمن أكثر الفقاريات عمرًا على كوكب الأرض.
وتعيد هذه النتائج رسم الصورة المعروفة عن هذه الأسماك القديمة، التي يعود سجلها الأحفوري إلى نحو 150 مليون عام، بينما كان العلماء يعتقدون سابقًا أن أقصى عمر لها يبلغ نحو 150 عامًا.

توصل باحثون جامعيون ومسؤولون من ولايتي ميشيغان وويسكونسن إلى تقديرات العمر الجديدة بعد تحليل بيانات جمعت على مدى 44 عامًا من خمس مجموعات مختلفة من أسماك الحفش في منطقة البحيرات العظمى.
ولم يصطد الباحثون سمكة تبلغ 427 عامًا بالفعل، وإنما اعتمدوا على قياسات النمو التي أجريت على الأسماك على مدار سنوات طويلة، ثم استخدموا تلك البيانات لتقدير أعمارها المحتملة.
وتشير النتائج إلى أن الذكور التي يبلغ طولها نحو 63 بوصة، أي قرابة 160 سنتيمترًا، قد تعيش بين 90 و279 عامًا، بينما يمكن للإناث الأكبر حجمًا، التي يصل طولها إلى 71 بوصة، أي نحو 180 سنتيمترًا، أن تعيش بين 99 و427 عامًا.
كان أعضاء فريق البحث يصطادون الأسماك، ثم يقيسون أحجامها ويحددون جنسها ويضعون علامات عليها قبل إعادتها إلى المياه.
وفي السنوات اللاحقة، كانوا يعاودون اصطياد الأسماك نفسها وقياس معدل نموها، ما وفر قاعدة بيانات طويلة الأمد ساعدت في بناء تقديرات لأعمارها.
وتستمر الأسماك، على خلاف البشر، في النمو وزيادة حجم أجسامها مع تقدمها في العمر، ولذلك يمكن ربط حجم السمكة بمعدل نموها لتقدير الفترة التي تحتاج إليها للوصول إلى حجم معين.
وأوضحت إدارة الموارد الطبيعية في ميشيغان أن الباحثين استخدموا البيانات للإجابة عن سؤال بسيط: إذا كانت سمكة الحفش تنمو بمعدل محدد سنويًا، فكم عامًا تحتاج للوصول إلى حجم معين؟
تقترب التقديرات الجديدة لعمر بعض أسماك الحفش من الرقم القياسي المسجل لأسماك قرش غرينلاند، التي تعد أطول الفقاريات عمرًا على كوكب الأرض، إذ يمكن أن يصل عمرها إلى 512 عامًا.
ووفق الإندبندنت تتجاوز تقديرات الدراسة الجديدة بفارق كبير ما كان العلماء يعتقدونه سابقًا بشأن عمر أسماك الحفش في البحيرات، وهو ما يمنح هذه الأسماك مكانة استثنائية بين الكائنات الفقارية طويلة العمر.
تعد أسماك حفش البحيرة من أكبر أسماك المياه العذبة في أميركا الشمالية، ويمكن أن يتراوح وزنها بين 200 و300 رطل، وفقًا لخدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية.
وقد تصل بعض الأسماك إلى أحجام أكبر عندما تعيش في بيئات تتوافر فيها كميات كبيرة من الفرائس، مثل الأسماك الصغيرة والرخويات، التي تبحث عنها في قاع البحيرة باستخدام أفواهها الكبيرة القابلة للتمدد.
لكن الحجم الكبير والعمر الطويل ليسا العاملين الوحيدين اللذين يجعلان الحفاظ على هذا النوع تحديًا؛ إذ تتأخر أسماك الحفش في الوصول إلى مرحلة النضج مقارنة بالعديد من أنواع الأسماك الأخرى.
قد لا تبدأ إناث أسماك الحفش في التكاثر قبل بلوغها ما بين 15 و25 عامًا، ما يعني أن تعافي أعدادها بعد التراجع يحتاج إلى فترات زمنية طويلة.
ولهذا السبب، ترى إدارة الموارد الطبيعية في ميشيغان أن معرفة المدة التي تعيشها هذه الأسماك وفهم دورة حياتها يمثلان عاملين أساسيين في وضع خطط فعالة لحماية النوع وموائله الطبيعية.
رغم طول عمرها وقدرتها على البقاء لعقود طويلة، تراجعت أعداد أسماك الحفش في منطقة البحيرات العظمى بصورة حادة.
وأشار إدوارد بيكر، مدير محطة ماركيت للبحوث التابعة لإدارة الموارد الطبيعية في ميشيغان، إلى أن أقل من 1% من أعداد أسماك الحفش التاريخية، التي كانت تتجاوز مليوني سمكة، لا تزال موجودة في منطقة البحيرات العظمى.
وكان الصيادون قد اقتربوا من القضاء على أسماك الحفش تقريبًا في أواخر القرن التاسع عشر، وفقًا للمعلومات التي نقلتها المحطة التابعة للإدارة.
ولا يزال صيد أعداد محدودة من هذه الأسماك مسموحًا به، إلا أن إجمالي ما جرى اصطياده العام الماضي لم يتجاوز ست أسماك.
وقال بيكر إن هذه النتائج تعزز الحاجة إلى فرض قيود صارمة على الكميات المسموح بصيدها، نظرًا إلى أن هذا النوع لا يستطيع تعويض أعداده بسرعة.
لا تواجه أسماك الحفش ضغوط الصيد وحدها، إذ لا تزال مهددة أيضًا بسبب التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية، إلى جانب البنية التحتية والتغير المناخي، وفقًا لمركز التنوع البيولوجي.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أقام المركز غير الربحي دعوى قضائية ضد خدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية، بعدما رفضت منح أسماك الحفش الحماية بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض عام 2024.
وتأتي هذه القضية في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجهه إلى تقليص بعض إجراءات الحماية التي يفرضها القانون الصادر عام 1973.
وتسلط الدراسة الجديدة الضوء على أهمية حماية أسماك الحفش في البحيرات العظمى، ليس فقط باعتبارها نوعًا قديمًا عاش على الأرض لملايين السنين، بل أيضًا بسبب دورة حياتها البطيئة وأعمارها الاستثنائية التي قد تمتد، وفق التقديرات الجديدة، إلى أكثر من أربعة قرون.