يبدو أن مؤتمر WWDC 2026 لن يكون مجرد حدث برمجي اعتيادي في الثامن من يونيو/حزيران الحالي، بل منعطف تاريخي ومصيري يحدد مستقبل شركة أبل في السوق العالمي. وبحسب تحليل نشره موقع techradar، تواجه الإدارة الحالية ضغوطاً خانقة تتطلب استعراضاً مبهراً يعيدها إلى صدارة الابتكار أمام المنافسين.
الحدث المرتقب يحمل أهمية مضاعفة؛ فهو يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الشركة على مجاراة طفرة الذكاء الاصطناعي، بجانب كونه يوثق اللحظات الأخيرة لتيم كوك في منصب المدير التنفيذي قبل تمرير الراية إلى جون تيرنوس.

على الرغم من الهوية البرمجية الطاغية على مؤتمرات المطورين العالمية، فإن الذاكرة التقنية تسجل لشركة أبل إطلاق أجهزة ثورية في هذا الحدث سابقاً، مثل حاسوب Mac Pro ونظارة Vision Pro. وتشير القراءات الحالية إلى إمكانية استغلال المنصة لتقديم كشف مفاجئ وصادم لجهاز آيفون الترا (آيفون القابل للطي) بشاشته المرنة أو المزدوجة.

هذا التحول العتادي يفرض متطلبات برمجية خاصة وضخمة على نظام iOS 27، وهي مزايا ستكشفها النسخ التجريبية للمطورين خلال الصيف بكل تأكيد؛ لذا يُنصح بأن تبادر الشركة بالإعلان صراحة عن تطويرها لهواتف مطوية بدلاً من محاولة إخفائها. إن مشهد تيم كوك وهو يلوح بالنموذج الأولي لهاتف آيفون الترا سيكون لقطة للتاريخ، تمنحه ختاماً مثالياً قبل إطلاق الجهاز رسمياً في سبتمبر/أيلول إلى جوار تشكيلة هواتف آيفون 18.
البديل الآخر لا يقل إثارة، ويتمثل في ظهور كوك مرتدياً "نظارات أبل الذكية" المخصصة للواقع المعزز طوال العرض من دون أن يلاحظ أحد، ليفجر المفاجأة في نهاية الكلمة الافتتاحية. ورغم التفوق المالي المحقق في عام 2026 بفضل مبيعات حاسوب MacBook Neo، فإن التراجع الواضح لأبل في قطاعات الأجهزة المطوية والواقع المعزز يفرض عليها التخلي عن السياسات التقليدية الحذرة.

يكتسب هذا المؤتمر طابعاً إدارياً استثنائياً، كونه يمثل الفصل الأخير والوداعي لتيم كوك في قيادة الإمبراطورية الأمريكية التقنية. ففي سبتمبر/أيلول المقبل، سيتولى جون تيرنوس دفة الإدارة التنفيذية رسمياً ليقود مرحلة إطلاق سلسلة هواتف آيفون 18.
تتوقع الأوساط الإعلامية والمطورون الحاضرون أن يتجاوز ظهور كوك البعد البروتوكولي العابر، ليشهد الحدث استعراضاً وثائقياً شاملاً لمسيرته، مع تقديم مراجعة صادقة وصريحة للنجاحات والعثرات التي واجهت الحقبة الماضية، مثل الاعتراف بالذهاب بعيداً في بعض القرارات كتقنية "الزجاج السائل" (Liquid Glass).
لتأكيد هذا التحوّل، هناك ضغوط متزايدة لتغيير القالب التنظيمي المعتاد؛ حيث يُقترح إلغاء الفيديوهات المسجلة مسبقاً التي تمتد لأكثر من ساعة (بما فيها الفقرات الهزلية المعتادة لكريغ فيديريغي وشعره الشهير)، والاستعاضة عنها بحوارات تفاعلية حيّة ومباشرة على خشبة المسرح تجمع بين كوك ومسؤولي الأنظمة. كما أن هناك مطالب بالتركيز على حوار مباشر يجمع كوك مع خليفته جون تيرنوس لاستعراض حزمة التحديثات الكبرى بأسلوب ديناميكي ومؤثر يمهد لانتقال السلطة.
المحور الأكثر خطورة في مؤتمر هذا العام يكمن في إثبات الكفاءة بمجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. لم يعد كافياً إبهار الجمهور بفيديوهات تسويقية منمقة، بل يتوجب على أبل أن تعرض للعلن، وفي الوقت الفعلي، نتائج عملها العميق على النماذج الذكية التأسيسية التي طورتها بالشراكة مع غوغل والمدمجة في سيري الجديدة.
يأتي هذا العرض الحي كنوع من إصلاح المسار بعد الانتقادات الحادة التي طالت الشركة بسبب تأخر الطرح الكامل لمزايا منظومة Apple Intelligence السابقة التي أُعلن عنها وصدرت مجتزأة. المطلوب الآن هو رؤية سيري المطورة تعمل بكفاءة على هاتف iPhone 17 مباشرة أمام الجمهور والمطورين.
إن تقديم العرض مباشرة على المسرح، حتى مع احتمالية وجود بعض الأخطاء والعيوب التقنية المفاجئة (Demo Gremlins)، سيعيد للأذهان حقبة "ستيف جوبز" الذهبية، عندما كان يتحدى الأعطال ويستعرض التقنيات على الهواء مباشرة من دون شبكة أمان رقمية، موجهاً الحضور في قاعة "Town Hall" أحياناً لإغلاق شبكات "الواي فاي" الخاصة بهم لضمان نجاح التجربة الحيّة.