بينما تتعدد النظريات والنصائح حول أسرار طول العمر، تقدم البريطانية إيثيل كاترهام، التي أتمت عامها الـ117، فلسفة بسيطة للحياة ترى أنها ساعدتها على بلوغ هذا العمر الاستثنائي، فأكبر معمرة في العالم تختصر تجربتها الطويلة في نصيحة واحدة: تجنب الجدال، والاستماع إلى الآخرين، والعيش بالطريقة التي تختارها.

تحتفل إيثيل كاترهام، أكبر معمرة في العالم، بعيد ميلادها الـ117 يوم 21 أغسطس/آب 2026، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات الاستثنائية التي أضافت فصولاً جديدة إلى قصة حياتها الممتدة لأكثر من قرن، وفقاً لصحيفة إندبندنت.
وحصلت كاترهام على لقب أكبر معمرة في العالم في أبريل/نيسان 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.
وبعد وقت قصير من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن فلسفتها الخاصة تجاه الحياة وطول العمر، مؤكدة أن تجنب الجدال كان أحد المبادئ التي اتبعتها طوال حياتها.
من جانبه، أعد البرازيلي جواو مارينيو نيتو، وهو أكبر رجل في العالم، بطاقةً مصممة خصيصاً لإيثيل كاترهام بمناسبة عيد ميلادها السابع عشر بعد المئة. ويبلغ جواو من العمر 113 عاماً، وسيحتفل بعيد ميلاده الرابع عشر بعد المئة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026.
قالت كاترهام عن طريقتها في التعامل مع الحياة: لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي.
وتقيم المعمرة البريطانية، حالياً، في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر، ساري في بريطانيا، حيث تحتفل بعيد ميلادها الـ117 برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.
وفي رسالة بمناسبة عيد ميلادها، أعربت كاترهام عن امتنانها للتهاني التي تلقتها، مشيرة إلى أنها عاشت، خلال عامها الـ117، عدداً من التجارب الجديدة، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك.
من أبرز اللحظات التي عاشتها كاترهام، خلال الفترة الماضية، لقاؤها بالملك البريطاني تشارلز، الذي زارها في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بعد فترة قصيرة من احتفالها بعيد ميلادها الـ116.
وخلال اللقاء، أمسك الملك تشارلز بيدها أثناء تقديم نفسه، لتستعيد كاترهام ذكريات قديمة تعود إلى العام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها يبلغ 21 عاماً.
وقالت كاترهام للملك خلال اللقاء إن الفتيات في ذلك الوقت كن معجبات به ويتمنين الزواج منه، في لحظة جمعت بين ذكريات الماضي وحياتها الطويلة التي امتدت عبر أجيال متعاقبة من العائلة المالكة البريطانية.
وُلدت إيثيل كاترهام، في 21 أغسطس/آب 1909، في شيبتون بيلينجر بمقاطعة هامبشاير البريطانية، قبل نحو 4 سنوات من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة تضم ثمانية أشقاء.
وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو/أيار 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.
في العام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت 21 عاماً.
وفي العام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي العام 1976.
وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن تقودهما ظروف عمله إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ، حيث أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين توفيتا قبلها.
ولم تكن كاترهام الوحيدة في عائلتها التي عاشت عمراً طويلاً، إذ وصلت شقيقتها غلاديس إلى عمر 104 أعوام.
رغم تقدمها الكبير في العمر، حافظت كاترهام على مستوى لافت من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة، إذ استمرت في قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما واصلت الاستمتاع بلعبة البريدج خلال سنواتها المائة.
وفي العام 2020، نجت من الإصابة بفيروس "كوفيد-19" وهي في عمر 110 أعوام، لتضيف تجربة أخرى إلى سجل حياتها الاستثنائية.
ومع وصولها إلى عامها الـ117، تكون كاترهام قد عاصرت أكثر من قرن من التحولات الكبرى، بما في ذلك الحربان العالميتان والتغيرات الهائلة في التكنولوجيا والطب ووسائل النقل والاتصالات.
رغم أن إيثيل كاترهام تحمل، حالياً، لقب أكبر معمرة على قيد الحياة، فإن الرقم القياسي لأطول عمر موثق في التاريخ لا يزال من نصيب الفرنسية جان كالمينت.
وعاشت كالمينت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة "غينيس" للأرقام القياسية.
أما كاترهام، فلا تقدم وصفة معقدة للوصول إلى عمر طويل، بل تختصر تجربتها في مبدأ بسيط يتمثل في تجنب الجدال، والاستماع إلى الآخرين، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.