وسط العواصف السياسية في بريطانيا والتبدل المستمر للوجوه الحكومية، يبقى الثابت في مبنى "10 داونينغ ستريت" القط الشهير لاري "كبير صائدي الفئران" في مقر رئاسة الوزراء، الذي أثبت أنه العنصر الأكثر استقراراً في المشهد السياسي البريطاني المعاصر بعد أن عاصر واستمر بعد رحيل 6 رؤساء وزراء.

مع إعلان استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يستعد هذا القط التاريخي البالغ من العمر 19 عاماً لاستقبال الزعيم السابع في مسيرته الفريدة.

لم يعد لاري مجرد حيوان أليف، بل تحول إلى أيقونة بصرية وعنصر سينمائي مبهج يكسر جمود المشاهد السياسية الرسمية، ويعتبره مصورو الصحافة العالمية بمرتبة "البطل غير المتوقع" الذي يسرق الأضواء دائماً.
وفي حين تنتظر وسائل الإعلام تصريحات مصيرية صادرة عن رئاسة الوزراء، يظهر لاري بخطواته الواثقة ليسترخي على السجادة الحمراء، أو ينظف فراءه غير مكترث بوميض الفلاشات وصخب الإعلام.
يمثل لاري تجسيداً حياً لرمزية الاستمرارية مقابل الفناء. منذ قدومه عام 2011 من ملجأ "باترسي" للحيوانات، شهد لاري صعود وهبوط قادة غيروا تاريخ بريطانيا الحديث.
ورصدت عدسات الكاميرات تفاعلاته البصرية الفنية مع هؤلاء القادة، بدءاً من ديفيد كاميرون، وتيريزا ماي، مروراً بأيام بوريس جونسون الصاخبة، وفترة ليز تراس الوجيزة جداً، ثم ريشي سوناك، وصولاً إلى كير ستارمر.
في كل هذه الحقب، كانت الخلفية الثابتة للصورة هي الباب الأسود الشهير للمقر، والقط لاري القابع أمامه كحارس تاريخي يحمل مفاتيح المكان الثقافية.

تتجاوز ظاهرة لاري مجرد ظهوره المادي، لتمتد إلى الفضاء الرقمي كلوحة كاريكاتورية ساخرة تعبر عن الوجدان الشعبي، إذ يتابع مئات الآلاف حساباته غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي والمليئة بالتعليقات الفنية المتهكمة. وعقب التطورات المتسارعة الأخيرة واستقالة ستارمر، نشر حسابه الساخر تغريدة تهكمية لاقت تفاعلاً فنياً واسعاً قال فيها: إذا استمر الأمر على هذا النحو، فسوف أتوقف عن بذل الجهد لحفظ أسمائهم.
هذه الروح الساخرة جعلت منه مادة خصبة للرسامين ومصممي "الكوميكس" والغرافيتي في بريطانيا وخارجها، بوصفه الحاكم الفعلي والدائم للحي المالي والسياسي في لندن.